علي محمد الفيروز / إطلالة / قراءة في مرسوم الحل

تصغير
تكبير
أثار صدور مرسوم حل مجلس الأمة استياءً كبيراً لدى غالبية النواب السابقين الذين كان لهم أمل كبير في فتح صفحة جديدة مع حكومة جديدة يترأسها رئيس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك حفظه الله، إذ ان الغالبية كانت تتوقع أن يستمر عمر المجلس ونحن على أعتاب نهاية دور الانعقاد الرابع لأن فترة بقاء الفصل التشريعي الثالث عشر قصيرة جداً، ولكن جاء مرسوم الحل للمجلس لينهي الصراع النيابي ويضع حداً للجدل السياسي وهيجان الشارع حول المطالبة بالحل وقضية المليونية النيابية وقضية اقتحام المجلس واحتجاز الشباب لتحسم بين النيابة العامة والقضاء الكويتي النزيه، وبعد هذا كله يبقى السؤال هنا والمثير للجدل: هل كان قرار حل مجلس الأمة وخطواته وفق إطار الدستور أم لا؟! خصوصا بعدما جاء متسرعا دون قراءة الأوضاع السياسية وانعكاساته أو حتى يأخذ المجرى الصحيح للأطر الدستورية، ما يعطي انعكاسات سلبية وردود أفعال حول أحقية مرسوم الدعوة للانتخابات التشريعية المقبلة، ومدى دستورية مطالبة الحكومة المستقيلة، التوجه نحو حل المجلس، وخطوة تعيين رئيس وزراء جديد لها، فالسؤال هنا: هل يحق لحكومة مستقيلة أن ترفع كتاب عدم تعاون وتطالب فيه حل المجلس السابق بتوقيع رئيس الوزراء الجديد؟!

إن تأجيل اجتماع الحكومة الذي كان مقررا أن يناقش مرسوم الدعوة للانتخابات التشريعية المقبلة كان متوقعا وسط الجدل الدائر بين الأوساط السياسية حول الوضع الدستوري القائم في ما يخص مرسوم حل المجلس من عدمه وتعيين رئيس وزراء جديد على حكومة مستقيلة لم يتم من خلالها اختيار أعضاء حكومة جديدة أو وزراء جدد، وبالتالي يكون قرار حل مجلس الأمة قد أثار قضية جديدة على السطح السياسي تتمثل بشبهة الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة، والجدل حول مدى صحة اختيار الناخبين أعضاء مجلس الأمة الجدد، وهل عضوية أعضاء المجلس السابقين لاتزال سارية أم لا؟! ثم هل بامكان أعضاء المجلس السابقين أن يطعنوا بقرار حل المجلس وبنتيجة الانتخابات التشريعية المقبلة؟ ففي حال بقاء الوضع السياسي كما هو عليه الآن من الممكن أن نشاهد عزوفاً كاملاً للناخبين عن عملية الاقتراع وما يتبعه من إفرازات عكسية... نعم هناك جدل واسع حول دستورية الحالة السياسية التي تشهدها البلاد والتي سادت بالذات فترة ما بعد حل مجلس الأمة، وهذا ما أكده غالبية الخبراء الدستوريين، هل هذا يعني أن القرار الفصل والحكم النهائي بيد المحكمة الدستورية! باعتقادي أن قرار الحكومة في تشكيل اللجنة الثلاثية القانونية المكلفة بدراسة الوضع الدستوري لمرسوم حل المجلس وتعيين رئيس الوزراء الجديد على حكومة مستقيلة هي خطوة لتدارك الشبهة الدستورية الحالية وتلافي الأخطاء المستقبلية التي قد تقع على أعضاء السلطتين، خصوصا عندما نكون في مرحلة برلمانية جديدة وعلى أعتاب مرحلة الانجاز للقوانين المتراكمة التي تساهم في نهضة وازدهار البلاد، وما يؤكد صدق حديثي هنا إعلان النائب السابق سعدون حماد العتيبي تقديم دعوى مستعجلة أمام المحكمة الإدارية للطعن في قرار مجلس الوزراء بطلب حل مجلس الأمة وصدور الحل من حكومة غير موجودة أصلاً، طالباً في صحيفته وقف عملية الانتخابات الجديدة إلى حين الفصل في الدعوى، وبالتالي لا نعلم ان كان هناك أعضاء آخرون يريدون رفع دعاوى مشابهة أمام المحكمة الإدارية.

هناك من يقول إن السبب الرئيسي في هذا الجدل الدستوري حول عملية الحل واللغط الكبير هو تسرع المتستشارين والخبراء الدستوريين العاملين في مجلس الوزراء، فإن كان هذا صحيحا، فعلى الحكومة أن تعيد النظر في انتقاء خبرائها الدستوريين لحدوث هذا الخطأ الدستوري الجسيم والذي أدى إلى إعادة النظر في جميع الاجراءات الدستورية السابقة والبدء من جديد، يتوجب على سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك إعادة الأمور نحو نصابها الصحيح بعد الانتهاء من تشكيل حكومة جديدة وتعيين وزراء قادرين على تحمل المسؤولية في تصريف العاجل من الأمور ثم تقديم طلب إلى سمو الأمير حفظه الله ورعاه بعدم إمكانية التعاون مع مجلس الأمة ليأتي بعدها مرسوم الحل المسبب متمما ومصححا للإجراءات الدستورية السليمة في مثل هذه الحالة. ثم سحب مرسوم الحل السابق لكي يكون مرسوم الدعوة للانتخابات التشريعية الجديد بصورته الدستورية الصحيحة بعيدا عن أي شبهات.

نرى أن التشكيل الحكومي الجديد هم أصلاً وزراء سابقون برئيس وزراء جديد، ومن المتوقع أن تكون هذه الخطوة بمثابة مرحلة انتقالية موقتة للسادة الوزراء السابقين - الحاليين للانتهاء من مرحلة الانتخابات التشريعية بالبلاد ومن المتوقع تقديم استقالاتهم بعد نتائج عملية الانتخابات المقبلة، ويبقى السؤال هنا: هل ستشهد المرحلة المقبلة دماء جديدة من السلطتين تكون قادرة على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم بروح التعاون والمحبة؟؟!

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي