علي سويدان / مَثْنى... وثُلاثَ... ورُباع

تصغير
تكبير
يبدو أن جامعة الدول العربية حلَّتْ القضية الفلسطينية، وكانت حازمة جداً في قراراتها وانتهت كل المشكلات، لكنها نسيت الجزر الإماراتية الثلاث عند الجيران واتجهتْ فتوحاتها نحو أسوار دمشق! علينا أن نكون أكثر دقة ووعياً ليس في صفقاتنا التجارية فحسب، وليس عند جلوسنا في صالون الحلاقة فقط، بل علينا النظر في الواقع بعين ترى مصلحة الوطن والأمة؛ فعلى سبيل المثال إذا كان عدد سكان مصر حسب تعداد 2009م بلغ 76 مليون نسمة، ونحن نعلم أن هناك نسبة من الناس لا تشارك في عمليات الاقتراع لأي انتخابات، وربما لا تشارك أيضاً بأي مظاهرات أو اعتصامات، فإن المصريين أنفسهم يقولون ان لـ «الإخوان المسلمين» في مصر دوراً واضحاً في ضخ أعداد هائلة من عناصرهم في الشارع وتشجيع الناس للخروج إلى ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011م، ناهيك عن الأعداد التي نزلت من الشباب والشابات بتواصل عبر «الفيسبوك»، فمهما وصلت أعداد المتظاهرين في ذلك اليوم ولنفرض افتراضاً مستحيلاً أن المصريين الذين نزلوا أو دُفعوا بشكل عفوي وعاطفي إلى الشارع يومها وصل عددهم إلى 30 مليون إنسان يعني أكثر من عدد سكان العراق وكلهم قالوا للرئيس حسني مبارك: ارحل، وقال الآخرون وعددهم 46 مليون مصري: لا ترحل، هل كان سيرحل؟ ربما ستعلق الأمور كما هي عالقة في اليمن حتى الآن، لكن (الفوضى الخلاّقة) في الخطة الأميركية تشير أن يسمع الزعماء كلمة أوباما حين يقول لأحدهم: ارحل يعني ارحل، وإلاّ سينزل «الإخوان المسلمون» إلى ميدان التحرير ويَشُلّونه، يا عمي: ارحل وإلاّ «الإخوان المسلمون» سيطلون عبر حفلة تنكريَّة وبثوب تركي وينصبون لنا الخيام على الحدود، يا روحي: ارحل، وإلاّ سوف يقتل «الإخوانُ» المجاهدون الناسَ في طريق السفر بين حمص واللاذقية ويروِّعون الآمنين، يا عمري: ارحل، لأن ثورة الياسمين في تونس ورثها «حزب النهضة» وعلى أيديهم ستصبح تونس خضراء جداً جداً، يا قذافي قلنا لك: ارحل، حتى نتزوج مثنى وثلاث ورباع وما ملكت أيمانكم!





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي