علي محمد الفيروز / إطلالة / نواب المعارضة والمقاطعة إلى أين ذاهبون؟!

تصغير
تكبير
حينما التقت قوى المعارضة وكتلة المقاطعة من النواب سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه في اجتماع صباحي ومسائي تخلل النقاش عما في خاطرهم بكل شفافية، توقعنا جميعا أن الأزمة السياسية الدائرة بين السلطتين «الحكومة والمجلس» ستزول بمجرد تأكيد سموه أن مجلس الامة سيكمل مدته، وان الحكومة باقية برئيسها سمو الشيخ ناصر المحمد، أملا الا تضطره الامور إلى استخدام صلاحياته الدستورية الأخرى المتاحة لسموه، وبالتالي نجد لزاما علينا ان ننصح نواب المقاطعة والمعارضة بالتهدئة لترجمة رسالة سمو أمير البلاد إلى واقع ملموس بعيدا عن حالة التشنجات المستمرة بين السلطتين وعدم الدخول في موضوع ارغام الشيخ ناصر المحمد على الاستقالة وكأن الامر بيدكم! وكما قال سموه: كيف تحملون رئيس الحكومة مسؤولية تدهور الاوضاع في البلاد وانتم لم تعطوه الفرصة الكافية لكي يعمل وينجز، ثم شدد سموه على أن اختيار رئيس الوزراء حق اصيل له على الرغم من تحميل البعض دور الحكومة ورئيسها في تردي اوضاع البلاد، وبالتالي علينا ان نقدر هذه الرغبة الأميرية ، خصوصا حينما تصدر من ابو السلطات، اما فيما يقوم به البعض من النواب المعارضين من تأجيج كامل للشارع والشباب الذي يدفع بهم إلى الشارع غير عابئين بخطورة هذا الامر فقال سموه بحكمته المعهودة: «احنا عمرنا ما استخدمنا الجيش على الشعب وهي بالطبع ناتجه من حبه لشعبه الكريم وثقته الكبيرة لابنائه الاوفياء»، مؤكدا على ان امن واستقرار البلاد لها الأهمية الأكبر ولكن هذا لا يكون الا بتطبيق واحترام القانون... لذا فان جاءت هذه النصائح الابوية من اميرنا المفدى بصفته رئيسا للسلطات، علينا السمع والطاعة، فهي بالطبع الفيصل في معالجة مشكلاتنا، بل عدم السماح بأي مساس في صلاحياته الدستورية لانها غير قابلة للنقاش أساسا، اذا آن الأوان في ان يركز نوابنا الافاضل على العمل التشريعي في المجلس وعدم الخوض في مسائل تدخل من ضمن صلاحيات سمو الأمير، ومن لديه اي اعتراض فأبواب سموه كما قال مفتوحة للجميع... فهل وصلت الرسالة للسادة نواب المعارض وكتلة المقاطعة؟!

قرأت بيان مجموعة الـ26 الذي يطالب بطي صفحة الفصل التشريعي الحالي وانهاء مدته بحل مجلسي الامة والوزراء، والدعوة إلى الانتخابات العامة خلال المهلة الدستورية، وهو كذلك، ولكن فليبادر احد اعضائكم وهو وزير حالي في الحكومة الحالية بتقديم استقالته اولا حتى تكتمل صورة الموقف، ثم ان حالات الفساد المتكررة والرشوة المالية التي تتحدث عنها المجموعة يمكن حسمها بالقضاء، فان كان موجوداً بيننا فسينتهي عند صدور حكم من القضاء العادل، وبتطبيق القانون على الجميع، وعلى ما أعتقد ان ابواب النيابة العامة مفتوحة للجميع، اما في ما يتعلق بالرؤية الاصلاحية للحكومة والتنمية الحقيقية ووقف الهدر، فيمكنكم توجيه هذا السؤال للسيد عبدالوهاب الهارون الذي يعتبر المسؤول الاول عن عملية التنمية في البلاد بعد استقالة وزيرها السابق الشيخ أحمد الفهد، ولتأكيد ما يجري وراء الخطة التنموية التي لم تر النور منذ صدور القانون، فلتسأل المجموعة النائب المخضرم العم أحمد السعدون عن تدهور مشاريع الخطة الانمائية في البلاد وعجز الوزير عبدالوهاب الهارون عن تنفيذها بالمدة المتفق عليها، ولماذا لا تستطيع الحكومة تفعيل القوانين التي يتم انجازها في اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس؟! اما بشأن فضيحة الايداعات المليونية في حسابات بعض النواب ودور الحكومة منها اضافة إلى التحويلات المالية الخارجية المشبوهة التي ادت في النهاية إلى استقالة وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح فالمسؤولان عن هاتين القضيتين هما الحكومة والمجلس، وبالتالي لا يجب ان نكافئ الامر برحيل السلطتين اي بحل المجلس واستقالة الحكومة، وانما المجلس مطالب بعقد جلسة خاصة لمناقشة موضوع الايداعات المليونية للنواب وكشف الاسماء علنا امام الجمهور حتى لا تتوسع الشبهات حول الجميع، ومن هنا يجب على النيابة العامة بالتعاون مع البنوك المحلية ان يكونا لهما دور مشهودة في متابعة هذه القضية بالمجلس، اما عن قضية التحويلات المالية الخارجية، فالحكومة مطالبة بكشف الحقائق عن اسباب استقالة وزير الخارجية السابق والكشف عن الاسباب الحقيقية وراء هذه التحويلات المالية المشبوهة في الخارج عن طريق بيان حكومي مفصلي لنكون بعيدين عن التهم والشبهات!!

وبالتالي تكون السلطتان أمام مسؤولية شعبية لا ينهيهما الاستقالة والحل... لذا يجب ان يعرف الجميع ان استقالة الحكومة الحالية وحل المجلس الحالي يعني طي صفحة الحقيقة وابعاد التهم عن السلطتين... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي