يعيش قطاع غزة هذه الايام في اسوأ حالاته المصيرية، باعتباره الأسوأ منذ احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية عام 1967م، نظرا إلى ما يعانيه من ضعف بالخدمات على جميع المستويات، الامر الذي اثر على الملايين من الفلسطينيين الذين يعيشون اوضاعا مأسوية صعبة، خصوصا في تزويدهم بالغذاء والدواء، وهي مواد اساسية لاغنى عنها جراء تطبيق الحصار الاسرائيلي الجائر على هذا القطاع ومعاقبة المدنيين بطريقة جماعية من دون النظر الى النتائج المزرية، بالاضافة إلى انتشار اعمال عنف وانفلات امني ادى إلى مقتل العشرات من الضحايا والجرحى، وادى إلى ضعف في الخدمات الطبية وتحميل المستشفيات والمراكز الطبية اكثر من طاقتها، في حين تتهم جهات خارجية ومنظمات سياسية وانسانية حركة «حماس» المسيطرة على قطاع غزة بانها السبب في تأزيم الاوضاع الامنية في الداخل فتطالبها بالتخلي عن مسلك العنف والزعزعة، بعد ان اوضحت في تقاريرها الخاصة ان السياسة الدولية لعزل «حماس» لم تؤد إلى نتائج طيبة، لذلك يعيش سكان قطاع غزة في قلق دائم وحال من الضياع والترقب تجاه الصراع بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، واحتمال حدوث ردود افعال قاسية من الطرف الاسرائيلي بعد الهجوم الاخير الذي اودى بحياة ثمانية طلاب اسرائيليين في القدس بالمدرسة التلمودية، فالوضع الامني في هذا القطاع غير امن وغير مستقر ازاء وقف اسرائيل عملياتها العسكرية من المرحلة الثانية موقتا من جهة، واستمرار الهجمات الصاروخية والتفجيرية على بلدتي عسقلان وسديروت في اسرائيل من جهة اخرى، غير ان الهدنة التي يتحدث عنها المراقبون السياسيون بين «حماس» واسرائيل غير موجودة بينهما وربما يتم التفكير فيها من خلال انهاء الصراع بين حركتي «فتح» و«حماس»، في حين لوح وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على مواصلة الجيش الاسرائيلي للعمليات في الضفة وغزة والحرب ضد قطاع غزة لن تتوقف من خلال قاعدة تسمى بفرقة غزة في الجيش الاسرائيلي، طالما أن هناك افرادا من نشطاء «حماس» يرغبون باستمرار اطلاق صواريخ القسام على الاراضي الاسرائيلية، اذاً الضربات الاسرائيلية على غزة محتملة والنزاع بين الطرفين لايزال موجودا، والسكان الغزاويون هم الذين يدفعون ثمن الحصار في الداخل في ظل ازدياد الخسائر في الارواح والممتلكات، فالحصار المفروض على قطاع غزة، واغلاق المعابر التجارية والبرية ألحق بالشعب الفلسطيني خسائر فادحة قدرت بملايين الدولارات! اي ان قطاع غزة قدرت خسائره الشهرية بنحو 48 مليون دولار شهريا، وذلك بسبب سيطرة اسرائيل على تجارته من جميع النواحي، مما جعله يعاني من ازمة تجارية واقتصادية كبرى، وسيزداد الوضع الاقتصادي تأزما وسط التعنت الاسرائيلي في تطبيق سياسة «العقاب الجماعي» ضد سكان غزة، والاسواق التجاربة، والمصارف، اصبحت تواجه كسادا وركودا مزريا وبالتالي سيؤثر هذا النتاج على مجرى الحياة هناك وهو ما يؤدي بالتالي إلى توقف مصادر الدخل وانتشار الفقر. نعم ان الاقتصاد الفلسطيني يعاني من ازمة انهيار حقيقية نتيجة للضغوط الاسرائيلية داخل قطاعاتها، وتطبيق سياسة اغلاق المعابر في قطاع غزة مع شن الغارات الاسرائيلية باستمرار ما سيؤدي إلى شلل حقيقي لمؤشرات الناتج المحلي ومعدلات الاستثمار، ناهيك عن انتشار البطالة بين جميع الفئات العمرية بنسبة 65 في المئة وغياب دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية، والسؤال هنا: كيف يتم استيراد وتصدير البضائع الفلسطينية تحت ظل سيطرة السلطات الاسرائيلية على المعابر الحدودية؟
ان الوضع الغذائي والصحي والتجاري والاقتصادي داخل الاراضي الفلسطينية في خطر ويحتاج إلى وقفة جميع الدول العربية والاجنبية تجاه هذه القضية، بينما الواقع العربي والصمت المريب يجعلنا نتساءل: إلى متى... إلى متى... إلى متى هذا الصمت؟ ولصالح من هذا الاهمال... اما آن الاوان ان نتحرك لنصرة قضايانا العربية والقومية؟ اما آن الاوان ان ننظر في ما يجري في القدس وغزة وغيرهما؟
لقد يئس سكان قطاع غزة من الحصار الاسرائيلي الجائر حتى دفع سكانها بمشاركة الحيوانات لتتظاهر معها ضد الحصار المفروض عليهم، وضد الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، ولعل هذا التصرف وسيلة يحركون بها الرأي العام، في ما يعاني مليون ونصف المليون من الفلسطينيين من اوضاع مأسوية يتقدمها الفقر والجوع والمرض، فهل هذه المسيرة الاحتجاجية التي جابت الشوارع استطاعت ان تهز ابواب مقر الامم المتحدة في غزة؟ نتمنى من المنظمات والهيئات الدولية ان تقف عند مسؤولياتها وتمارس دورها الانساني والاخلاقي في نبذ هذه الانتهاكات الوحشية ضد اخواننا الابرياء من الفلسطينيين في الداخل، فما يتعرض اليه قطاع غزة والضفة الغربية من حصار ظالم ومن قتل وبطش وتشريد، انما يعبر عن الدور الهمجي الذي يتبعه الكيان الصهيوني، وهو الامر الذي يتنافى مع كل المواثيق والأعراف الدولية ومادعت اليه الشرائع السماوية...
رسالة
رسالة شكر وتقدير لدور البرلمان الكويتي الممثل برئيسه السيد جاسم الخرافي والاخوة الاعضاء على الجهود الطيبة وعلى مواقفهم المشرفة تجاه القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني نحو الحصار الجائر، كما نشكر دعوته الحكومة الكويتية إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي والدولي، بما في ذلك مساندتهم ومساعدتهم في استقبال الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات الكويتية، ثم تبني المجلس بتشكيل حملة اعلامية في الاعلام الرسمي الكويتي لدعم هذا الصمود بالداخل.... ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]