علي غلوم محمد / جهلة الرموز الوطنية

تصغير
تكبير

نحن اليوم بحاجة إلى من يعمل لا من يقول، فالعلم والعقل والقلم والكتابة ليست بشيء إذا لم يتحول إلى عمل محسوس وملموس. نحن اليوم في زمن لا يعد المصلح فيه مصلحا، وان كتب وخطب وبكى واشتكى داعيا إلى الاصلاح، منبها الى الاخطاء، ما لم يبدل ويعدل في الاوضاع والتقاليد الضارة، ويعمل عملا طيبا مفيدا تراه انت وأنا، ولو عملا يسيرا فيقلل عدد الجهلة او المرضى، ولو بنسبة واحد في المئة.

نحن في الكويت اصبحنا نعيش في وطن، كلنا او بعضنا، لا نشعر بالمواطنة الصادقة، نحن في جميع شؤوننا غالبا ما نكون منافقين، من هنا، فمع عدم شعورنا بالمواطنة الصادقة يصبح الوطن غريباً عنا ونحن غرباء عن وطننا، كلنا يرى الكويت بقرة حلوبا، أو مؤسسة تجارية ينظر اليها بحساب الربح والخسارة، والوارد والصادر. هذه العقلية التافهة تأخذ من الشعارات جسرا من أجل مصالحها.

إن جمع الكلمة وتوحيد الطاقات وتنمية الكفاءات من أشرف الأهداف الوطنية لأنها تتعلق بوجودنا، وكرامتنا، وبمقومات وجود أجيالنا، إنها مسألة حياة أو موت، انها مسألة وطن أو لا وطن، ووحدة الكلمة ورص الصفوف هذه لا ينبغي ان يظل شعارا مرفوعا، او كلمة مكتوبة، بل يجب ان يكون ومضة الفكر، وخفقة القلب والطريق القويم انها البعد الأساس للمستقبل، ولا يكون ذلك الا ببذل الجهود، وحشد الطاقات وعناية فكرية خارقة وإيلائها اهتماما اعلاميا، والسهر من أجل تكريسها. وعندئذ تصبح الوحدة الوطنية حقيقة قائمة ونموذجاً يحتذى به.

نحن نريد من الدولة ان تكون على حذر ممن يريد العبث بأمن بلدنا، وفي الوقت نفسه، لا نريد التعسف باستخدام أساليب الاعتقال الخاطئة على من كان له تاريخ مشرف، ومن كان له من دور في خدمة وطنه، ولم يخطئ بحق وطنه أي خطيئة، وكذلك لا نريد للدولة أن تفقد هيبتها، وينبغي على الحكومة ان تعامل هذه الشخصيات كرموز وطنية لها مكانتها وتقديرها وان تتعامل مع هذه الشخصيات كما تعاملت مع تلك الرموز الوطنية أثناء الاعتقالات، اذ بمجرد انتهاء التحقيق معهم أخلي سبيلهم، فلماذا هذه التفرقة بين الرموز الوطنية؟ نريد من حكومتنا ان تتعامل مع هذه الشخصيات، كما تعاملت مع الدكتور احمد الربعي (رحمه الله) وجعلت منه رمزا وطنيا وتناست بعض أخطائه السياسية القديمة، وهكذا يجب أن يكون العمل فلا نفرق بين رموزنا الوطنية، أنا متحير من سكوت التيارات السياسية والتزامهم الصمت جراء ما حدث، لماذا؟

ان الانسان الذي امتطى حصان العصر وهو في حركة مستمرة يجب ان يغفل لحظة عن قيادة هذا الحصان. اما الذين يتحدثون عن تغييرات في العصر، بينما هم غافلون عن قيادته نسوا دور الانسان الفعال في ذلك، وهم كالفارس الذي أسس القيادة لفرسه.


علي غلوم محمد

كاتب كويتي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي