مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الطبيب المخادع!

تصغير
تكبير
لن أدخل في تفاصيل الثروات التي يجمعها نواب مجلس الأمة، أثناء وجودهم على الكراسي الخضراء الوثيرة، فتلك المهمة لست منوطاً بها، ولا معنياً بها في المقام الأول، فهناك نيابة عامة، وقضاء عادل يتولى هذا الأمر، وما يثير حيرتي كيفية تصفيف بعض النواب، للأكاذيب، وتوزيع الاتهامات يميناً وشمالاً، متبعاً خطى المقولة الشهيرة «أكذب أكذب حتى يصدقك الناس» وهذا ما ينطبق تماماً وحال معظم النواب، كذب، ترويج إشاعات، ضرب الخصوم بطرق غير شرعية، وغير شريفة، وهكذا...

النائب الطبيب، أداؤه البرلماني لم يكن يبعث على الراحة لمتابعيه، فعمله شابه الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أنه اكتسب الخبرة الكافية، لتخريب الاستجوابات المهمة، وضربها، عبر تقديمه استجوابات في اليوم نفسه!

أنت شخصية عامة، ولا بد أن تسمع الحقيقة، حتى وإن كانت مرة، فلا تعتقد أن تطبيل المقربين منك، سيمنع نقد أدائك، وعملك تحت قبة البرلمان، فأعمال الدعاية، لن تعفيك عن المساءلة الشعبية، وللناخب حق مشروع في سؤالك عن إنجازاتك، ومشاريعك التي تصب في خدمة وطنك ومواطنيك، فناخبك الكريم لم يصوت لك مرغماً، وإنما سولت له نفسه، ولم يكن يدر بخلده أنك تسير عكس تطلعاته، وطموحاته، وكلنا يذكر ألاعيبك وطنطنتك على قضية مديونيات المواطنين، فكلما اقترب حلها قفزت من مقعدك، معلنا أرقاما، وإحصائيات، ويا ليتك وقفت عند هذا الحد، وإنما أتبعتها بعقد مؤتمر صحافي تهدد، وتتوعد، إن لم تحل هذه القضية بالويل والثبور، وعظائم الأمور، في متاجرة انتخابية مكشوفة، ومعلومة الأهداف، وماذا بعد ذلك، لا شيء، وتمت طمطمة قضية المديونيات، ببركاتك يا طبيب الخداع، والمكر، والضحية ناخبوك!

***

مقترح الدائرة الواحدة سيكرس الطائفية، والقبلية، ولن تجد المناطق المحدودة العدد، وكذلك الأقليات الطموحة، تمثيلاً عادلاً في مجلس الأمة، بل سترى أن الدائرة الواحدة قد أخرجت قبيلة، أو قبيلتين أو ثلاث على الأكثر، وبزيادة عددية واضحة، وتمثيل طائفة واحدة مع تحجيم الآخرين في ظلم واضح، ما يعمق الشعور بالغبن، وهضم الحقوق، ومن هنا، فإن مقترح زيادة الدوائر، سيعطي الجميع حقوقهم، وبنسب متقاربة، وبتجانس كما كانت الدوائر سابقاً.

***

أمس الأحد كان موعدا لاعتصام موظفي وزارة الداخلية المدنيين، والذين يربو عددهم على 20 ألف موظف وموظفة في جميع قطاعات الوزارة، اعتصام جاء بعد طول صبر على الظلم والإجحاف الذي نال هذه الشريحة الكبيرة، وسط تجاهل رسمي متعمد، والأدهى من ذلك أن نقابتهم التي لا يتجاوز عدد منتسبيها الـ 180 شخصاً تقريباً، مغلقة الأبواب والترشيح، ولا يحق لأحد الانتساب إليها!

فأي عدالة ينشدها نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية وموظفوه المدنيون يعانون مرارة التهميش والنسيان، ولسان حالهم يقول، شتان بين حالنا الآن، وحالنا أيام الوزير الأسبق الشيخ محمد الخالد!



مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي