علي محمد الفيروز / إطلالة / تسونامي الإضرابات

تصغير
تكبير
تشهد البلاد هذه الأيام موجة الاضرابات التي تغطي الدوائر الحكومية ناتجة من اعتراض موظفي الدولة الذين يطالبون جهاتهم بإنصافهم للكوادر وزيادة الرواتب، وحض الحكومة على عدم تمييز فئة على حساب فئة اخرى قد تكون هي الاولى والأحق في ذلك، بيد ان تسونامي الاضرابات اليومية في الدوائر الحكومية وقطاعاتها المتعددة قد تضر البلاد والعباد خصوصا عندما تكون هذه الاضرابات سببا في تأخير مصالح المواطنين، فهي خطوات تؤثر على البلاد، والحكومة تتحرك بشكل بطيء جدا لمواجهة هذه الظاهرة، وهذا بالتأكيد له انعكاسات خطيرة على المدى البعيد ان لم تتحرك الحكومة بسرعة، لاصلاح الاوضاع وبحث مطالب المضربين للوقوف عند اسبابها ودراستها بشكل متكامل من دون اطلاق الوعود العقيمة، فكلنا يعلم ان قرارات ديوان الخدمة المدنية مقيدة، ولا يفكها إلا أوامر حكومية عليا تحث على اطلاق يد الكوادر مع الزيادة المالية، حيث ان العدالة مطلوبة والتعبير عن الرأي ايضا مطلوب، فاطلاق يد الكوادر في الجهات الحكومية والاهلية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وتعطي بالطبع دافعا ايجابيا قويا للانتاج والابداع في العمل ناهيك عن اعطاء الموظف المظلوم حقه المشروع.

ولعلنا ايضا لاحظنا موجة الغلاء المعيشي غير الطبيعي الذي اصبح يلامس ارباب الاسر من جميع المواد الغذائية والمواد المستهلكة حتى طالت مواد البناء اضعافا مضاعفة، فاليوم ليس كسابق عهدنا، اذ ان رب الاسرة على عاتقه مسؤوليات مالية كبيرة وسط غلاء فاحش لايرحم البسطاء، والحكومة عاجزة عن منع جشع التجار من الغلاء، الى اين نحن ذاهبون؟! علينا ألا نلوم المضربين عن العمل، فهم يريدون حقوقهم ومساواتهم مع الآخرين والخدمة المدنية عاجز عن تحقيق المطالب! هناك من يريد ان يتقدم للقضاء لحسم القضية، وهناك من المسؤولين ممن يقف حجر عثرة امام تحقيق المطالب، ولعلنا لاحظنا البعض ممن يريد ان يتخذ اجراءات ادارية وقانونية بحقهم بحجة ترهيبهم ولكن نحمد الله ان الحكومة ممثلة بمجلس الوزراء لم تتجاهل قضيتهم، ومن هنا من واجب المضربين اصحاب المطالب العادلة التروي وضبط النفس حتى نعطي الحكومة الفرصة والوقت الكافي لحسم المسألة طالما هي متفهمة للمطالب ومبدية استعدادها للوصول الى المطلب المنشود، في حين لا ضير من ذلك ان كان هناك خطط وترتيبات معينة للتجمع السلمي للمضربين في جهات اخرى فهي بالطبع احتجاجات عمالية الغرض منها ايصال رسالة الى ديوان الخدمة المدنية وفق اطار القانون وحق الجميع في التعبير وابداء الرأي بطرق سلمية، فمن غير المعقول ان تخضع الحكومة لمطالب العاملين بالقطاع النفطي والعاملين في سلك الجيش والشرطة والفتوى والتشريع وديوان المحاسبة وغيرهم في الكوادر والزيادات المالية، والمسميات الوظيفية ويتم التجاهل بمطالب بقية الموظفين والقياديين في الدولة مهما تعددت الاسباب!

سنلاحظ في الايام المقبلة تنامي ظاهرة الاعتصامات تصاعديا، وستطول هذه الاضرابات جميع قطاعات الدولة، ان لم تتدارك الحكومة اخطاءها وتقوم بجملة اصلاحات جدية على بند الرواتب والاجور مع ضرورة معالجة القضايا الشعبية المهمة.

ان مسيرة الاضرابات العمالية والحراك العمالي اصبحت تهدد مصالح البلاد وفي مقدمتها قطاعات مهمة بالبلاد مثل قطاع الخطوط الجوية الكويتية، وقطاع الكهرباء والماء ومدنيي وزارة الداخلية، والدفاع ووزارة الشؤون، والعاملين في البنك المركزي والبورصة، ووزارة التجارة والصناعة، والبقية ستأتي!

نعم نحن اليوم امام تسونامي جديد قد يشل البلاد بشكل كامل ولا حل له إلا بتحقيق كافة المطالب والحقوق والواجبات، كما نشد بيد الحكومة ونحيي دورها الايجابي عند تكليفها ديوان الخدمة المدنية ووزارة المالية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لانجاز دراسة شاملة حول مسألة الكوادر وزيادة الرواتب في الدولة، والتي بدورها الريادي تفهمت لبعض المطالب العمالية التي تقدمت بها الجهات الحكومية مع تلبية المقترحات المطروحة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر من تاريخ التكليف، هذا ومن خلال هذه البادرة الطيبة نتمنى من سمو رئيس مجلس الوزراء ان ينظر بقضية العقوبات الصادرة بحق العاملين المضربين بعين العطف والرحمة، وان يقوم باعفائهم من المساءلة والمحاسبة في بعض الجهات الحكومية طالما ستحقق مطالبهم الانسانية المشروعة، فهم ابناؤك الاوفياء ويستحقون الكثير... «حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي