فجأة ومن دون سابق إنذار طفت على السطح فضيحة الإيداعات المليونية، وأبطالها نواب أقسموا تحت قبة عبدالله السالم أن يحافظوا على المال العام، وأن يكونوا أمناء على مقدرات الأمة، ناكثين بقسم غليظ، سيحاسبون عليه عندما يغادرون الفانية، فلم يحسبوا لأحد حساب، ضربوا الدستور عرض الحائط، لم يكترثوا لما قد يلحقهم من سمعة سوداء ممرغة في وحل الفساد، قدوتهم وأسوتهم السيئة، من سبقهم من نواب الارتزاق، تعرفهم من وجوههم المغبرة، من أثر المال الحرام! مبدأهم، غيري ليس بأحسن مني، انظر إلى النائب فلان، كيف استغنى في بضعة أعوام، إذاًَ، أنا مع ركب الفساد سائر، هكذا يظنون!
من أين لك هذا، قانون تتهرب الحكومة منه، ومازالت، لكي لا تحرج، وفي رفضها هذا، حماية أكيدة لمن جعل من العضوية، مغنماً، ومكسباً، يدفن فقره إلى الأبد! فمن يضمن للحكومة، أن يميل أحد النواب، في حال عدم إقرار هذا القانون، إلى جهات خارجية، كما في لبنان، ويتلقى الدعم، والتعليمات، فمن هان عليه ضميره، فسيهون عليه بالطبع دينه ووطنه!
أثارت الإيداعات المليونية، غضبة شعبية لا سابق لها، وتنذر بما هو أسوأ في الأيام المقبلة، وفتحت جراحاً لن تندمل، كالمماطلة في حل كثير من القضايا التي تمس المواطنون في معيشتهم، وأرزاقهم، كإسقاط القروض، أو إلغاء فوائدها على الأقل، وغلاء الأسعار الذي نهب الجيوب، وسط تقاعس حكومي ملحوظ، رضا بما يصنع تجار الجشع، بل ويُعد تهاونها ضوءا أخضر للاستمرار في (مغثة) المواطن، عقابا له على مطالباته الأساسية!
المواطنين لهم مطالب عادلة، ولا تقبل المساومة، ومن يسعى للإصلاح لا ينتظر، بل يباشر من دون تلكؤ، أو مماطلة، ويبدأ بالملفات المهمة، والملحة، ويضع لها الحلول المناسبة من دون تأخير، وبقرار صريح لا لبس فيه، ولا تأويل، وأما عدا ذلك، فنقولها وبكل وضوح، أمام الحكومة أيام صعبة جداً، سيفتح فيها ملفات لن تتوقعها، وستضطر معها، إما إلى الخضوع، وإما إلى الاستقالة، وهي بين خيارين، أحلاهما مر، ولن تستقيم لها الحال، كما في الأيام الخوالي!
***
تفاءل كثير من موظفي الحكومة بتسلم وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود، رئاسة مجلس الخدمة المدنية، ولكن، يبدو أن هذا التفاؤل في طريقه للتلاشي، مع الظلم الفادح والكبير، الذي وقع على موظفي الحكومة المدنيين من حملة الثانوية وما دون، وهم يرون الزيادات والكوادر تقر يميناً وشمالاً، بينما هم محرومون من زيادات تعادل ما يقدمونه من خدمات في كافة القطاعات الحكومية، سؤال إلى الخدمة المدنية، ما هو موقفكم إذا ما قرر هؤلاء الموظفون، وهم شريحة كبيرة جداً، ويعدون بالآلاف، القيام بإضراب عام على مستوى الوزارات والدوائر الحكومية، مجرد سؤال!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]twitter:@alhajri700