مشعل الفراج الظفيري / إضاءة للمستقبل / الفرق بين النجاشي وبشار

تصغير
تكبير
نحترم الحكام العرب عندما يحترمون شعوبهم وننتقدهم عندما يضطهدونهم لأنه في النهاية هذه الشعوب هي الشرعية لأي حكم، ولن يبقى النظام مستمرا إلا بموافقة الشعب ورضاه وما عدا ذلك فهو تخريف نهايته الفشل ثم السقوط.

المقارنة بين النجاشي وبشار الأسد هي مقارنة غير عادلة، ولكنني سأحاول قدر المستطاع أن أجمعهم في نقاط قد يتشابهان فيها لأبين كيف تصرف كل منهما، النجاشي تعرض والده للقتل على يد عمه طمعاً في الحكم ثم بيع النجاشي في السوق وعندما تدهورت حالت عمه الصحية أحس البطارقة بأن أبناءه غير جديرين بالحفاظ على الملك، واستشعروا ذلك فما كان منهم الإ أن استدعوا النجاشي لذكائه، فهو كان ملازماً لوالده عندما كان يحكم، وقد طلب أحد البطارقة منه رشوة حتى يوصله للحكم لكن النجاشي رفض ذلك وقال هذا حكمي وقد رد لي، بينما الرئيس بشار الأسد ورث الحكم عن أبيه في بلد لا يورث فيه الحكم، كما أن الرئيس بشار ظُلم السوريون في عهده فالبعث... والشبيحة سفكوا الدماء وعاثوا في الأرض فسادا وجعلوا لله شركاء في الأرض يدعون من دونه... قاتلهم الله أنى يؤفكون أما النجاشي فيكفي أن نستذكر موقفه المشرف مع المسلمين الذين هربوا من اضطهاد كفار قريش في مكة، عندما أمرهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بالذهاب إلى الحبشة، لأن فيها ملكا عادلا لا يظلم أحد عنده، وفعلاً توجهوا إليه وعندما عرف كفار قريش بذلك قرروا إرسال عمرو بن العاص قبل إسلامه إلى النجاشي، لما يتمتع به من صداقة معه، فذهب عمرو محملاً بالهدايا الثمينة، وعندما وصل إلى الحبشة طلب من النجاشي أن يسلمه هؤلاء المسلمين، فرفض النجاشي قبل أن يستمع لهم، وعندما حضروا إلى مجلس الملك لم يسجدوا له فقال لهم باستغراب ما منعكم أن تسجدوا لي، فقال نيابة عنهم جعفر بن أبي طالب، إنما نسجد لله الذي خلقك وملكك، وبدأت المناظرة بين جعفر وعمرو رضي الله عنهما وتأثر النجاشي كثيراً بكلام جعفر، ودخل الإسلام إلى قلبه وطلب من جعفر أن يستمع إلى شيء من القران، وبذكاء شديد تلا جعفر عليه سورة مريم «كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا... إلى آخر الآية»، ولم يكمل جعفر حتى دمعت عينا النجاشي، وقال له والله إنه لحق وقرر أحصمه وهو الاسم الحقيقي للنجاشي إسلامه، وقد أحس البطارقة بذلك وقرروا عزل النجاشي من ملكه، فجمعوا الناس فقال النجاشي للمسلمين بعد أن جهز لهم المراكب استعدوا للهرب إن سقط ملكي، وأما إذا استقر الأمر لي فعودوا وبذكاء شديد كتب النجاشي في قطعة من الجلد عبارة أشهد أن لا إله الإ الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله، ولفها على بطنه وجمع البطارقة فقال لهم ما الذي أثاركم عليّ فقالوا لقد تركت ديننا وقلت ان عيسى عبد، فقال لهم وماذا تقولون أنتم فقالوا انه ابن الله فوضع يده على بطنه وقال وأنا أشهد أن عيسى لم يزد عن ذلك، فنجا منهم بذكاء وعاد له ملكه وأنفض البطارقة والناس من حوله وعاد المسلمون إلى النجاشي، ولما صار الأمر للمسلمين في مكه وتم صلح الحديبية قرر جعفر ابن أبي طالب ومن معه العودة إلى مكة وودعوا النجاشي، وعندما أتوا إلى رسول الله قالوا له ما حدث لهم من كرم وعدل فقرر النبي الكريم إرسال كتاب للنجاشي يدعوه إلى الإسلام، وهو كتاب معروف في التاريخ الإسلامي... فالنجاشي من التابعين... وقد اهتدى على يدي النجاشي الصحابي الجليل عمرو بن العاص، وقد صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب عندما توفي، وبعد هذا من يدافع عن الظالمين وأعوانهم من السفهاء والسفراء، فنقول لهم ستفتح لكم مزابل التاريخ أبوابها حتى وإن فتحتوا لهم أبواب بيوتكم.

إضاءة : على وزارة الداخلية أن تراعي ظروف إخواننا السوريين، الذين جاءوا إلى الكويت بكرت زيارة وأن يعطوهم مهلة حتى تتحسن الظروف في بلدهم، ونراها بإذن الله قريبة... ومنا إلى الشيخ أحمد الحمود.





مشعل الفراج الظفيري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي