مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / تركيا فقدت... الثقة!

تصغير
تكبير
كم آسى للمخدوعين من أبناء أمتي، فكلما خرج تصريح من العاصمة التركية هللوا وأطلقوا الأهازيج فرحا، معتقدين، أو واهمين أن من أطلقها السلطان العثماني محمد الفاتح، لا لوم عليكم، فقد غلبتكم عواطفكم، فقليل من التصريحات فعلت فعلها في السواد الأعظم من الأمة، ولم يدركوا أن ساسة تركيا، تلاميذ نجباء في مدرسة الإخوان المسلمين، ويمارسون لعبة منكرة وبغيضة، مبدأهم، الغاية تبرر الوسيلة، وغايتهم الأولى، فرض اسم بلادهم في الأذهان، ولإيهام الأوروبيين بأهميتها، تركيا قالت، وفعلت، وهددت، ووو... وهكذا «جعجعة دون طحن»، ودغدغة مشاعر المغفلين، ليس أكثر، وآخر هذه الألاعيب تصريح الرئيس غول، أن تركيا فقدت الثقة بالرئيس السوري، ببساطة هكذا قالها فخامته، وطوال الأشهر الماضية ماذا كانت تفعل عاصمة السلاطين، هل أعطت نظام البعث صك البراءة، من أنهار الدماء السورية، التي وصلت سيولها الحدود التركية!

تبا للسياسة، فبسببها مات عشرات الملايين من البشر، الساسة يحيكون المؤامرات، والناس وقودها، وهكذا، فكل مؤامرة لا بد لها من ثمن.

ولا بد أن تسيل الدماء شاء من شاء، وأبى من أبى، وهذا ما نراه حيا، ومن دون رتوش في شوارع دمشق، ومدن سورية الأبية، والتي خرجت جماهيرها عن بكرة أبيها تطالب بالحرية، والكرامة، وسينالون مبتغاهم قريبا، كما نالتها من قبل شعوب تونس، ومصر، وليبيا، فالطريق ليست مفروشة بالحرير، ولا بد من التضحيات، لهز عرش الطاغية، وشبيحته الذين جعلوا من صنمها، إلها يُعبد من دون الخالق سبحانه وتعالى!

* * *

من كان يراهن على نظام البعث، فرهانه خاسر، ولا يغرنه بقاؤه طيلة الأشهر الماضية، فقد بقي من هو أقوى وأعتى منه، وكانت نهايته محتومة بين أصحاب القبور، وهذه رسالة لحكام طهران أن يلتفتوا إلى شعبهم المغلوب على أمره، بدلا من مساندة النظام السوري، الذي انتهت صلاحيته منذ قيام الثورة الشعبية، فما حدث في دمشق، قد يحدث في طهران، بل هو وشيك بحسب قراءات المراقبين والمحللين، فالربيع العربي، نثر ورد الحرية في كل بقعة مر عليها، ومن المؤكد أن الشعب الإيراني، يتوق شوقا لقطفها، والتي باتت قاب قوسين أو أدنى منهم، سائرا على خُطى الشعوب العربية التي استنشقت رائحة الحرية الزكية، بعد أعوام طويلة، أزكمتها دخان بنادق الأنظمة القمعية!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]

twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي