علي سويدان / بالونات عثمانية

تصغير
تكبير
بعيداً عن تبسيط الأمور وتجاهل الدماء التي تسيل في سورية، والهروب من أسباب الألم إلى مسكِّناته، وبعيداً أيضاً عن فظاعة التهويل والتلفيق الإعلامي لمجريات الأحداث هناك المعتمد كلِّياً على مقاطع غير موثقة تؤخذ من اليوتيوب، فإننا منذ اللحظة الأولى للأحداث بيَّنا خطورة اللجوء إلى العنف من أيِّ طرف كان، وأن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لإفراز حالة ديموقراطية تُنهي حقبة الحزب الواحد أولى من أيِّ حل آخر، وبما أن الوصول إلى الحالة الديموقراطية المنشودة تحتاج إلى وقت فإن اللجوء إلى الفوضى وإثارة البلبلة باسم الحرية أمر يعود على سورية بمزيد من الضحايا، فلكل وطن في عالمنا العربي حالته الخاصة، وما يحدث الآن في تونس ومصر وليبيا واليمن أمر غير مقبول، إن الاستعجال في تسلسل تطبيق الإصلاح بوتيرة سريعة سيأخذ الوطن إلى تخبط سياسي وفوضى اجتماعية، وكيف يكون الإصلاح من غير أمن؟! انظروا إلى الإصلاح الرائع في ليبيا، وإلى روعة الإصلاح في أفغانستان، وانظروا إلى عجائب الإصلاح في اليمن! أما العراق يا سلام على الإصلاح في العراق؛ الإصلاح في العراق وصلت نتائجه إلى كل الدول العربية، إن الخطأ لن يُنجبَ إلاّ خطأ، والعقل يدعونا لننظر إلى الأحداث بعينٍ سياسية حكيمة، ورأي فقهي عميق، والسوريون جميعاً في الداخل والخارج أمامهم فرصة جديَّة لإنشاء الأحزاب والدخول إلى الديموقراطية بلغة عصرية، وهي وسيلة حقيقية للوصول إلى وضع أفضل، هذا عن الداخل السوري، أما عن الخارج فتصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن تقوم المملكة العربية السعودية وتركيا بالطلب من الرئيس بشار الأسد ضرورة التنحي عن السلطة معربة أن طلب أميركا من الأسد أن يتنحى لن يكون مؤثراً، ثم عودة الرئيس أوباما بعد يومين ومطالبته الرئيس السوري بالتنحي، يعني كل واحد (يعزم) الآخر على هذا الطلب؛ يُذكرني موقف أميركا وبعض العرب وتركيا بمسرحية (شاهد ما شفش حاجة) في مشهد المحكمة عندما وجَّه المدّعي العام سؤالاً إلى سرحان عبد البصير قائلاً: (ألسِّتْ عِنَياتْ... كانتْ بِتِشْتَغَلْ إييييييييه؟) فأجاب سرحان عبد البصير: (قُول إِنتَ بَأَآآآآآ..)! أما رئيس الوزراء التركي رجب الطيب (جداً) أُوردوغان فقد زار الصومال مشكوراً ووعد بحفر الآبار هناك، وبينما جيشه يضربُ حزبَ العمال الكردستاني في شمال العراق وصل أوردوغان بفتوحاته العثمانية إلى القرن الإفريقي ووزَّع بالونات عليها العلم التركي.





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي