مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / الرئيس الأميركي... شريك في المؤامرة!

تصغير
تكبير
تارة يستنكر، وتارة يدين، وأخرى يتوعد بالمزيد من الإجراءات، مصطلحات سياسية مدغدغة للمشاعر، اعتاد الرئيس الأميركي باراك أوباما، استخدامها بين الحين والآخر، تجاه الثورة الشعبية في سورية!

لو، كلمة يأتي معها عمل الشيطان، ومرتبطة بالتمني، والتمني لن يغير من الواقع شيئاً، لو كان «الجمهوريون» هم من يحكم البيت الأبيض، هل ستظل واشنطن صامتة، مترددة حيال بحر الدماء التي تسيل في شوارع المدن والقرى السورية، برصاص النظام «البعثي»، والذي باتت أيامه معدودة، وما إرسال دباباته، ومسلحيه، وشبيحته إلى المدن، إلا دليل واضح على حالة الانهيار المطلق التي تسيطر على «البعث»، وشعوره باليأس، وقرب النهاية التي باتت قاب قوسين أو أدنى، مع تزايد الانشقاقات المتلاحقة في صفوف الجيش، ومؤازرة العسكر لجماهير المتظاهرين، ورفضهم الإذعان للنظام الذي مارس ما لم يمارسه أي نظام عربي مع شعبه من وحشية، وطغيان، وفجور، وأمور يندى لها الجبين، وتقشعر منها الأبدان!

الموقف المخزي للرئيس الأميركي أوباما، لا يمكن تبريره بأي سبب من الأسباب، واستغفاله العقول عبر تصريحات صفراء باهتة اللون والمعنى، والتي هي أشبه بفقاعات، سرعان ما تنفجر في الجو، دون أن يكون لها تأثير على مجريات الأحداث!

الرئيس أوباما خيّب آمال الشعب السوري التي تعلقت به، ورأت فيه المخلِص، وقد صُدمت من مواقفه، كما صُدم قبلها الرأي العام العالمي، من مواقف أقوى رجل في العالم، وتلاعبه بالمفردات السياسية، لذر الرماد في العيون!

الإدارة الأميركية، شاب مواقفها الكثير من التذبذب، وعدم الوضوح، كتصريح السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية قبل أسابيع، والتي تقول فيه ان النظام السوري فقد شرعيته، والتي خرج على إثرها المتحدث باسم البيت الأبيض، محاولاً التقليل من أثر تصريحات كلينتون، في تخبط فاضح يبين مدى التفاوت الكبير في مواقف أعضاء الإدارة الديموقراطية وعدم اتخاذهم موقفا موحدا، وهذا بحد ذاته يضع علامات استفهام حول سياسة الرئيس أوباما، المهادنة، والتي أعطت الضوء الأخضر لمليشيا «البعث» الإجرامية في سورية للتوغل في مسلكها الدموي!

مواقف متخاذلة، كشفت عن امتلاك الرئيس أوباما موهبة نادرة جداً، ألا وهي فن الخداع اللفظي، أو بعبارة أخرى، ليس سوى مهرج سياسي أجاد وبحرفية لا مثيل لها، تخدير الشعوب المطالبة بحقوقها المشروعة!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]

twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي