مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / قطر... قطب السياسة الخليجية!

تصغير
تكبير
الناظر للسياسة القطرية اليوم، يجد سياسة حكيمة وفريدة بل ونادرة، بالأمس القريب تجرأ الرعاع أو الشبيحة كما يطلق عليهم في سورية، على الاعتداء على السفارة القطرية دونما أي اعتبار لمكانتها، وحرمتها، وكان الرد سريعاً دون انتظار، سحب السفير وإغلاق السفارة، وهذا ما حدا بالنظام «البعثي» في دمشق للاعتذار رغم أنفه عن هذا الاعتداء!

لو كان النظام «البعثي» يعتبر للأنظمة والقوانين الدولية أي اعتبار أو حساب لما تجرأ رعاعه من المرتزقة على المساس بالسفارة القطرية، وقبلها سفارة الولايات المتحدة، نظام كهذا غير جدير بالاحترام، وليت هذا النظام اقتصرت أفعاله على اقتحام السفارات، وإنما ارتكب قبلها، ولايزال، ما يشيب له شعر رأس الرضيع في حجر أمه، قتل شعب بأكمله وبكل برود، فقد أصبح مسلسل القتل والقهر يومياً، ومن دون هوادة، ضد من، ضد شعب أعزل يطالب بحقوقه المشروعة، كالحرية، والعيش بكرامة لا أكثر، فهل يلام المرء إذا ما نادى لنصرة هذا الشعب المغلوب على أمره، الذي رأى الموت عيانا، يخطف الصغار والكبار على حد سواء، وبرصاص «البعث» المجرم، والذي يجب أن يجابه بقوة وحزم، وألا تبقى دول العالم الحر والمتحضر، مكتوفة الأيدي تجاه الممارسات النازية الدموية في سورية، فبصمتها هذا، وسكوتها عما يجري هناك، تكون قد شاركت أو قبلت بما يحدث، مما يفقدها مصداقيتها واحترامها لنفسها، فهل يبقى العالم صامتا أم يتحرك كما تحرك في الأزمة الليبية!

ونحن إذ نعتب على دول العالم تلكؤها ومماطلتها، فالأولى بالعتاب، مجلس التعاون الخليجي، وسياسته التي نالت انتقادات كثيرة، ومن أطراف متعددة صدمها ما تراه من تخاذل وتردد غير معهودين! باستثناء دولة قطر التي جاهرت وبشجاعة ومنذ اللحظة الأولى ودون خوف، أو وجل، بمناصرتها لحقوق الشعوب العربية في نيل حرياتها، وكراماتها، بينما بقي مجلس التعاون جامدا لا حراك له، ولا نفس! مجلس التعاون الخليجي، وبكل أسف شديد خيب الآمال وفي حاجة إلى إعادة صياغة سياساته العربية والدولية، شرط أن تكون بإدارة قطرية بحتة، لعلها تعيد إليه بعض حيويته ونشاطه، كما كان سابقاً، بدلاً من سياسة التردد والخوف من المجهول، والتي كانت السمة التي غلبت معظم سياسات المجلس في الأعوام الأخيرة!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]

twitter:@alhajri700
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي