محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / الفوضى الحقيقية!

تصغير
تكبير
بلا شك الأوطان العربية تعيش أجمل ربيع ذي هواء نقي غير ملوث، فوق العشب الأخضر وبساتين الزهور الزاهية المتفتحة ذات الألوان الجاذبة والساحرة، وذلك بعد انتفاضة الشعوب وتمردها على الأنظمة العربية الاستبدادية والدكتاتورية صاحبة قمع وكبت وقتل ونهب وسرقة وظلم وجور الشعوب العربية التي ذاقت ما ذاقت من أطعمة فاسدة في عهد هذه الأنظمة المفسدة لهذه الأوطان والمدمرة لها.

الصحوة والنهضة والثورة لدى الشعوب العربية الحرة على هذه الأنظمة القمعية خطوة متأخرة نوعاً ما ولكنها ضرورية، وتخطو الشعوب هذه الخطوات متأخرة انما خيراً من أن لاتخطوها أبداً، ولكن ما شد انتباهي كثيراً في هذه الثورات المتعددة في وطننا العربي العزيز هو لغة خطاب رؤساء هذه الأنظمة التالفة وكأنهم أجمعوا على هذه اللغة مع بعضهم البعض تجاه الثوار، كما أجمعوا معاً وسابقاً على قمع ونهب وظلم وقتل الشعوب العربية الغلبانة في السابق قبل الثورات المتعددة، ومن خطابهم دائماً نستسقي هذه الجملة تجاه شعوبهم الثائرة على ظلمهم وفسادهم واستبدادهم «أيها الشعب العظيم هناك خيط رفيع بين الحرية والفوضى واياكم والفوضى تحت غطاء الحرية»! استمعنا لهذه الجملة كثيراً في لغة خطاب معظم رؤساء الأنظمة القمعية التي ثار عليها الأحرار، ومنهم من سقط وهرب وتنحى رغماً عن أنفه، ومنهم من سيهزم بكرامة الشعوب في المستقبل القريب العاجل، وسينقلب جرمه عليه، ولكن لنرجع الى لغة خطاب هؤلاء الاستبداديين الذين يصفون بأن ثورة وصحوة الشعوب فوضى وليست حقا وحرية لهم، وأعطى هؤلاء الرؤساء الفاسدون الحق لأنفسهم أن يصفوا التظاهرات السلمية والمطالبات بالاصلاحات المشروعة واعتراض الشعوب على اداراتهم الفاسدة وتجاوزاتهم المتعددة على القانون والثروات، وصفوها بالفوضى من قبل الشعب! ولكن السؤال لهؤلاء الرؤساء، الباقين في جلباب السلطة والنظام بقوة القمع والتسلح والسلاح الهشة التي ستنكسر بوجه سلاح الحرية والكرامة والمواطنة والحق والعدالة والقانون ودم الشهداء، نهب ثروات وخيرات ومال البلاد والعباد من قبلكم أليست فوضى، هتك عرض الحريات وتكميم الأفواه وقمع الآراء وتلاشي الديموقراطيات وفرض الأنظمة الأحادية الفردية في الادارة السياسية أليست فوضى، قانون الطوارئ والتدخل بالسلطات المختلفة وتشكيلها حسب أهواء الرئيس الدكتاتور والتحكم بالقضاء وتزوير الانتخابات الرئاسية والمجالس النيابية ومصادرة حقوق الشعب بالاختيار أليست فوضى، قتل الأبرياء وقتل من يختلف مع الأنظمة القاتلة بالرأي أليست فوضى، تجاهل الكفاءات الوطنية والشعبية بالمجالات كافة وابراز من يسيرون على نهج الولاءات المطلقة للقائد الأوحد ونظامه الدموي والمتسلط والقابع والأرعن أليست فوضى، تجيش حملة تغيير التركيبة السكانية للشعب لما يضمن استمرار وبقاء النظام الاستبدادي وفرض أجندته القمعية والدكتاتورية وتخوين فئة أساسية من فئات المواطنين لأنهم يطالبون بحقوقهم كمواطنين أليست فوضى، نهج فرق تسد بين أبناء الوطن الواحد واشعال حرب الفرقة بينهم ومناصرة فئة على فئة أليست فوضى، كل هذه السلوكيات الكريهة لدى هذه الأنظمة التعسة تعتبر فوضى منها تجاه شعوبها أم حرية لها؟ بل هي الفوضى الحقيقية!

ومنا الى الثوار والأحرار الآتي... الثورة شقان ثورة التغيير وهي الأسهل، وثورة التطوير وهي الأصعب، فكم شعب من شعوب العالم نجح بثورة التغيير وفشل في ثورة التطوير، فثورة التغيير سريعة، أما ثورة التطوير ففي حاجة الى التأني والحكمة والروية لرسم وطن قائم على القانون والمؤسسات الدستورية والديموقراطية، وبلد يحتضن الجميع وفق قيم العدل والمساواة والحرية.





محمد جوهر حيات

اعلامي وكاتب صحافي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي