الساسة الأميركيون يراقبون الأحداث في سورية بعين حذرة جداً، يحدوهم الأمل ألا تنقلب الأمور عكس رغباتهم، وخصوصاً أن ربيبتهم إسرائيل، تقع على بعد عشرات الكيلومترات من الثورة الشعبية العارمة هناك، وهذا ما جعل الإدارة الأميركية تتلكأ في المطالبة بالإطاحة بـ «حزب البعث» الحاكم لأنها تعلم علم اليقين أنها لن تجد نظاماً مأمون الجانب، كهذا النظام الفاشي!
السياسة الأميركية لا تتبع دائماً مبادئها التي تتشدق بها، ولا تؤمن بالإنسانية التي تجمعها بالعالم، وإنما تؤمن بمبدأ يتسم بالأنانية وحب الذات المفرطة، المصالح فقط، وليذهب العالم إلى الجحيم!
يعتقد كثيرون أن واشنطن تتخبط في سياساتها في الشرق الأوسط، وهو اعتقاد يجانب الحقيقة المرة، والتي تقول إن العاصمة الأميركية تحسب الأرباح، والفوائد المنتظرة دوماً، ولا يوجد في قاموسها السياسي شيء بالمجان!
الحرص على إسرائيل، وعلى تفوقها، مبدأ أميركي أصيل لا يمكن له أن يحيد أبداً، وهذا ما حدا بالإدارة الديموقراطية، لأن تعلن تذمرها علناً من الثورات العربية، التي أسقطت الأنظمة العميلة والخانعة، التي مارست دور الجلاد ضد شعوبها، والحمل الوديع مع الكيان الصهيوني، وهذا ما يفسر حقيقة تلكؤ واشنطن بعدم اعترافها بالواقع، وحنينها إلى الماضي الأسود، الذي لطخ حياة الشعوب العربية، وحرمها من أدنى حقوقها الإنسانية عقوداً طويلة، تحت سمع وبصر أميركا العظمى، حاملة لواء الديموقراطيات والحريات في العالم، شعار كان يصدقه الملايين من السذج، وبعد أن ضربت الثورات الشعبية أطنابها في أرجاء الوطن العربي الكبير، بان الوجه القبيح للسياسة الأميركية، والتي أثبتت أنها تتعامل وفق مصالحها ومصالح إسرائيل من دون النظر لمصالح الآخرين أو حتى معاناتهم!
***
هناك عتب شعبي كبير على السياسة الخليجية الخجولة، لاتخاذها موقفاً سلبياً جداً من الثورات العربية، ونستثني هنا السياسة القطرية التي أثبتت نجاحا منقطع النظير، ومصداقية تسجل في رصيدها، والدليل موقفها من الثورة الليبية، وحشدها الدعم الدولي لمساندة الثوار، والاعتراف بهم، ما أكسبها مكانة وثقلاً، جعل منها رقما يصعب تجاوزه في منطقة الشرق الأوسط.
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]twitter:@alhajri700