علي محمد الفيروز / إطلالة / أحمد المليفي... والهرم المقلوب

تصغير
تكبير
عندما رفض أعضاء مجلس جامعة الكويت قبول عدد أكبر من الطلبة المتقدمين للدراسة في الجامعة كان لمعالي وزير التربية وزير التعليم العالي أحمد المليفي دور كبير في رفع أعداد الطلبة المقبولين الى 8 آلاف طالب من خلال اصراره ودخوله في جدل مع بعض عمداء الكليات الذين تحفظوا على رفع الطاقة الاستيعابية للجامعة وأصروا على موقفهم العقيم لأسباب فنية تخضع لأهوائهم، ولكن جاء رد الوزير المليفي لمجلس الجامعة حاسماً عندما «حمّر العين» وأمر برفع الطاقة الاستيعابية بقوله: «لازم نرفع الطاقة الاستيعابية للطلبة واللي موعاجبه يقدم استقالته من مجلس الجامعة»!.

وبالتالي جاء قرار المجلس الأعلى للجامعة مؤيداً لرغبة الوزير المليفي ليكون مناسباً لطلبتنا الخريجين الذين يرغبون بالدراسة في الكويت ليكونوا عند أهاليهم والجميع يعلم أن ليس لديهم جامعة حكومية أخرى تتسع لجميع الخريجين في الكويت، وهذا بالتأكيد جهد يشكر عليه ياسعادة الوزير، ولكنك الآن تحتاج الى زيادة عدد دكاترة الجامعة وزيادة التوسعة في أروقة الجامعة الوحيدة، ومن خلال هذا الجانب نتمنى أن ترى مدينة صباح السالم الجامعية النور في عهدك بما أنه أصبح حلم الجميع، وكذلك موقف الوزير المليفي الايجابي الآخر عندما نفض اللجان التربوية بجميع أنواعها وأصر على طلبه المفاجئ، في حصر أعداد اللجان المشكلة الجديدة والقديمة وذلك عند ترؤسه اجتماع مجلس وكلاء وزارة التربية، تلك اللجان التي ظلت فترة طويلة ولكن انجازاتها قليلة تمهيداً لإعادة النظر في بقائها من عدمه واعتماد العنصر الكويتي في أولوية التشكيل المقبل والاستعانة بغير الكويتي حسب الحاجة، ناهيك عن تنوع المشاركين عند تشكيل اللجان بحيث تشمل جميع العاملين في الوزارة وبمختلف مهامهم الوظيفية التي تخدم عمل اللجان والضوابط الجديدة التي تشدد على عدم مشاركة الفرد الواحد في أكثر من ثلاث لجان، وهذه أيضاً رغبة طيبة من الوزير المليفي على اعطاء الغير الفرصة من أجل تقديم الطاقات والابداعات التي تخدم عمل هذه اللجان، كما للوزير المليفي دور جبار في تغيير نمط الاجراءات التربوية والأخذ بملاحظات ديوان المحاسبة وجعل تقارير ديوان المحاسبة هي المسطرة التي يقيسون عليها سلامة أي اجراء تربوي، كما حرص الوزير المليفي على أن يلتزم الوكلاء المساعدون بملاحظات ديوان المحاسبة في التقرير المقبل، وهي إجراءات سليمة تبعد الجميع عن المحاسبة وانتشار الفساد، ومن جانب آخر، قام وزير التربية بتشكيل لجنة برئاسة وكيلة التربية ومدير عام مركز تطوير التعليم لدراسة جدوى التعاون مع البنك الدولي حيث تتجه سياسته الى الاستفادة من تقارير ومشاريع البنك الدولي. من الملاحظ ان الوزير بوأنس يسعى الى انهاء جميع المشاريع التربوية التي تخضع للجنة المناقصات المركزية ولكن هناك مشاريع أخرى ليست بيده وتستغرق وقتاً طويلاً في اجراءاتها الروتينية الطويلة وتتطلب موافقة جهات رسمية أخرى وفقاً لاجراءات الدولة، فهناك خطط تربوية لتطوير العمل الإلكتروني، وتطوير البنية التحتية للوزارة وقطاعاتها خصوصاً في ما يتعلق بالتراسل الالكتروني والسبورة الالكترونية على جميع مدارس الكويت والوزارة ذاتها، حيث ان الوزير بوأنس لديه النية في السير بوزارة التربية نحو الأفضل لمواكبة التطور في العالم التربوي الحديث والسعي جاهداً إلى إلغاء التعامل الورقي في المراسلات التربوية والتوجه نحو الأرشفة الالكترونية بالإضافة الى تلبية جميع احتياجات الوكلاء في الوزارة، وكذلك حرصه الشديد على تطوير العمل التربوي في المدارس الحكومية ومدارس التعليم الخاص من خلال توسيع الطاقة الاستيعابية للطلبة والمدرسين وتطوير البنية التحتية في التعليم الخاص... نعم لقد ترك معالي وزير التربية والتعليم العالي الأخ أحمد المليفي أثراً طيباً في نفوس الطلبة المتفوقين وأولياء أمورهم خصوصاً عندما اتصل بهم شخصياً ليبارك لهم بنفسه تفوقهم وحصولهم على النسب العالية في مرحلة الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي، ما كان له الصدى الطيب في المجتمع الكويتي، وحرصه الشديد على اتصاله بجميع الوافدين المتفوقين من دون تمييز أو كلفة وهذا بالتأكيد يدل على مدى تواضعه وحسن أخلاقه حتى وهو بمنصب وزير في الحكومة، وعلينا أيضاً ألا ننسى دوره عندما كان نائباً في مجلس الأمة حيث كان دوره تشريعياً ورقابياً بالدرجة الأولى، ثم مَن منا لا يتذكر استجوابه التاريخي في البرلمان والموجه ضد سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد - حفظه الله - حينما استند بوأنس إلى ملاحظات ديوان المحاسبة حول مصروفات ديوان سمو رئيس الوزراء ولكنه احتراماً لرغبة الشارع الكويتي تراجع عن استجوابه موقتاً... حقيقة نتمنى للنائب وللوزير أحمد المليفي كل التوفيق في مهام عمله الحكومي الجديد ولكن في الوقت نفسه نتمنى من وزير التربية أن يجد حلولاً سريعة للطلبة الراغبين في الالتحاق بالبعثات الدراسية حيث تضاعفت الأعداد من الأعوام السابقة وسجلت رقماً قياسياً مع إمكانية تزايد الأعداد بشكل رهيب في الأيام المقبلة وهذا يقضي حتى على وجود خطة شواغر في التعليم العالي ولا يلبي طموح الطلبة الخريجين الجدد! نعم أتوقع للوزير المليفي القيام بالكثير من الإصلاحات والتغييرات من أجل تطوير الحقل التربوي المتخم بالمشكلات والملقب بالهرم المقلوب يا سعادة الوزير، هناك من يسعى الى عرقلة عملك الجاد وجهودك الطيبة ليقف حجر عثرة أمامك حتى يقول كلمته مرة أخرى بأنك لست في مجلس الأمة حتى تفرض رأيك... ولكن حمّر العين يابوأنس ولا تلتفت إليهم، فأنت وزير ناجح ودربك خضر إن شاء الله.

رسالة للقراء الأعزاء

سأتوقف موقتاً عن الكتابة لحين الانتهاء من إجازتي الصيفية، فشكراً من القلب لجميع القراء وللاخوة الذين راسلوني عن طريق بريدي الالكتروني للسؤال عني أو لطرح مشكلاتهم أو آرائهم اللطيفة، وأزجي شكري وتقديري للأخ الأستاذ ياسر عبدالحافظ مسؤول صفحة الرأي على جهوده الطيبة، ودمتم أعزائي سالمين وكل صيف وأنتم بخير.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي