محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / بكم... تبقى مصر

تصغير
تكبير
دائماً متألقة ورائعة هذه البلاد بتاريخها وحضارتها وأدبها وثقافتها وفنها، متطلعة بشعبها الذي لا يكل ولا يمل من العمل والجهد والتعب لمواجهة ظروف المعيشة السيئة في هذه الحياة وواقعها الصعب الذي فصله وزرعه وصنعه الحزب (الوثني) المقبور على يد ثورة الشباب المتحضر، والمثقف، والمتطلع نحو دولة المؤسسات الدستورية والقانونية والمدنية، دولة القانون والعدل والمساواة والديموقراطية والحريات والمسؤولية التي تجمع الشعب المصري الحر بأطيافه وأديانه وألوانه وأفرعه كافة، دولة الجميع من دون تمييز بين الجميع، نجح الشباب المصري في المرحلة الأولى وهي مرحلة (ثورة التحرير) الخاصة بخلع النظام من رأسه حتى أركانه الذي مازال شباب مصر وأسره تعاني من بقايا ومخلفات النظام البائد الذي مازالت خلاياه مترعرعة في أروقة وزارات الدولة التي هدموها وهرموها بفضل إداراتهم الفاشلة لها، عبر وسائل التنفيع والتخريب والتجاوزات الإدارية والمالية، مستغلين غياب القوانين واللوائح والنصوص أثناء فرض قانون الطوارئ الذين هم من فرضوه ليجمدوا القانون ويعمروا أرصدتهم من خلال دولة اللا قانون، التي تمرد عليها شعب مصر الصابر ثلاثين عاماً على فوضى وفساد هذا النظام الفاسد في كل المجالات.

وشاهدنا بعز وفخر وأمل وحسرة دم شهداء الكرامة والحرية شهداء ثورة التحرير والتغيير الذين قتلوا على يد القتلة أزلام النظام المتنحي رغماً عن أنفه، بل المخلوع، وحان وقت المحاسبة الجدية والفعلية لهؤلاء القتلة والقصاص منهم عبر القانون بكل موضوعية وشفافية من دون مماطلة من قبل الحكومة المصرية والقضاء المصري، فشباب مصر لو تلمسوا الجدية من هاتين الجهتين لمحاسبة هؤلاء المجرمين قاتلي الثوار الأحرار لما عادوا لميدان التحرير من جديد معترضين على مماطلة وعدم جدية هاتين الجهتين في محاسبة الجناة، ولو سكت الشباب عن قول وفعل الحق ولم يحتجوا لن تتم محاسبة ومعاقبة هؤلاء الظالمين، فلتستمر المظاهرات السلمية لتصحيح المسار الأعوج، ولكن على الشباب ألا يغفلوا عن المرحلة الثانية من مراحل الثورة، فبعد نجاح ثورة التحرير والتغيير كمرحلة أولية لابد من تكملة المشوار عبر المرحلة الثانية (ثورة التطوير) وهي تبدأ بمحاسبة المتجاوزين والفاسدين والنظام وأزلامه القتلة، وتنطلق نحو سن دستور وقوانين ونصوص ولوائح ونظام قائم على الانتخابات الحرة النزيهة، ينظم انتقال السلطة بطرق حضارية أمنية، وكذلك قوانين توضح صلاحيات النظام وسلطاته، وقوانين خاصة حول حقوق وواجبات المواطنين تجاه وطنهم.

يا شباب مصر مرحلة (ثورة التحرير) استغرقت 17 يوماً فقط ونجحتم بتحقيقها رغم كل الصعاب التي واجهتكم، ولكن مرحلة (ثورة التطوير) في حاجة لأعوام طويلة، مرحلة تعتمد على الصبر والحكمة والتأني وضبط النفس والتعاون والمشورة والتآخي والترابط ووحدة المصير المشترك بين جميع أبناء هذا الوطن، الباقي بكم وبتاريخكم وبعظمة شبابكم وإصراركم وعقولكم، وإياكم والاستسلام لمرحلة (ثورة التطوير) فهي مرحلة أصعب من المرحلة الأولى (ثورة التحرير) فكم دولة ودولة نجحت شعوبها في ثورة التحرير وأخفقت في ثورة التطوير!

ولكن الأمل كبير بكم ياشباب مصر المتحضر رغماً عن بلطجية النظام السابق وخلاياه، وعن أحزاب المعارضة السابقة الورقية الهشة التي لم تحرك ساكناً خلال ثلاثين عاماً من معارضتها، والتي تتمنى التسلق عليكم وعلى جهودكم المخلصة تجاه مصر الكفاح والتاريخ والنضال والحضارة والعطاء.

يا شباب مصر... بكم تبقى مصر.





محمد جوهر حيات

كاتب وإعلامي كويتي

(شرم الشيخ)

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي