كان كادر المعلمين قاب قوسين أو أدنى من إقراره، إلا أن النحاسة لعبت دورها، فانقلب التفاؤل إلى إحباط، والسبب أن نون النسوة فعلت فعل السحر في ترنح العدد المطلوب، وتضاؤله، فهل هذا هو ما يتمناه المعلم، الذي وضعنا بين يديه تربية وتعليم الأجيال؟
اتفقت مبررات الرافضين على عدم هدر الأموال، بينما يرونها تستباح جهاراً نهاراً دون أن يتفوهوا بكلمة أو حرف، ولنا في تقارير ديوان المحاسبة خير شاهد ومعين، فأين أنتم من منتهكي المال العام الذين فعلوا به الأفاعيل، من سرقات، ونهب، ثم أين أنتم من ميزانية التنمية الضخمة جداً والتي لا يُعرف إلى أين ذهبت، أو رحلت في جيب من!
عندما اقترب إقرار كادر هؤلاء الغلابة، أمسكتم خشية الانفاق، وهم أحوج إليه، أسوة بغيرهم ممن نالوا الكوادر، أين مبدأ العدالة؟ أم أن الضباب حجب أعينكم عن الحقيقة، كحجة إحداهن، تشكو من عدم وضوح الرؤية!
قالها الشاعر منذ زمن بعيد «كاد المعلم أن يكون رسولا» لعظم رسالته، فمن علمنا الكتابة والقراءة؟ أليس هو المعلم، أم أننا ولدنا ونحن نقرأ ونكتب من غير معلمين! ألم تنل صاحبة شهادة الدكتوراة، شهادتها العلمية من معلمين، أم أنها نزلت عليها فجأة دون تعليم!
رسالة المعلم سامية، ونربأ بنواب الأمة أن يعبثوا بها، أو يجعلوها مطية يدغدغوا بها عواطف ناخبيهم، فمن صوت مع الكادر فستذكره الناس بحسن صنيعه، وأما من رفض فعليه أن يتحمل وزر موقفه، فكادر المعلمين ليس كغيره من الكوادر، فعند إقراره سيفتح الباب على مصراعيه للانخراط في سلك التعليم، وللمعلم حقاً على الدولة أن تهيئ له العيش الكريم، ليكون ذلك حافزاً معنوياً قبل أن يكون مادياً، وتشعره بأهمية التعليم، وأنه فوق كل شيء، بل وحاجة ضرورية جداً، للرقي بالشعوب والأوطان، ومن دونه فلا شأن للأمم، ولا مكانة!
***
خرج حضرة مولانا إلى النور مجدداً بمقالة يشيد فيها بموقف إحداهن الرافض لكادر المعلمين! يا حضرة مولانا لماذا تزج بنفسك وتقحم أنفك فيما لا يعنيك، هل هذا حسد من عندك، أم هي النحاسة التي اشتهرت بها! قل لي بربك إلى متى وأنت على هذا الدرب السحيق، البعيد، عن الحق، والمبادئ! دعك من ديباجة الحرص على المال العام، فقد كنت في سالف الزمان نائباً ووزيراً، فهلا ذكرت، أو سطرت لنا موقفاً مشهوداً يدل على محاربتك السراق، واللصوص، أو كشفت ولو لمرة واحدة قضايا التعديات على المال العام، ومن هم أبطالها، وأنت تعلم أن الساكت عن الحق، والشيطان سواء!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]