علي سويدان / «أبو شاكوش»... والتنظيمات المسلحة

تصغير
تكبير
الدنيا صغيرة جداً ليس لأن أهلَها جمعتْهم طرقُ التواصل الحديثة والسريعة بل لأنها صغيرة في يد القدر وفي متناول صُروفه؛ ورد في الأثر أن النبي الكريم موسى كان يمشي في طريق خالية فجلس على ربوة مشرفاً على بئر ماء، وبينما هو كذلك رأى فارساً مال على البئر فشرب منها وانصرف مسرعاً، وبعد انصرافه جاء راع مع غنمه إلى البئر فشرب وسقى غنمه ووجد على الأرض كيساً من المال كان قد سقط من الفارس فالتفَتَ يميناً وشمالاً فلم ير أحداً فأخذ المالَ وانصرف، والنبي الكريم موسى يراقب، ثم جاء حطابٌ عجوز فشرب من البئر ثم أسند ظهره إلى حائطها ليرتاح... فإذا بالفارس قد عاد يبحث عن كيس المال... فسأل الفارسُ الحطابَ عن المال وهل وجده؟ فأجاب الحطابُ بأنه لم ير شيئاً، ولكن الفارسَ لم يصدقه وراح يقسو على الحطاب في السؤال إلى أن آذاه بيده فسقط الحطابُ العجوز ميتاً، فهرب الفارس خشيةَ أن يراه أحدٌ! هنا سأل موسى عليه السلام ربَّه ليفْصِلَ في الأمر، فأخبره الربُّ سبحانه أنْ يا موسى (إنَّ أبَ الفارسِ كان قد استدان مالاً من الراعي فردَّهُ اللهُ إليه، وانَّ الحطابَ العجوزَ كان في شبابه قد قتلَ أبَ الفارسِ فاقتصَّ القدرُ من الحطابِ للفارس) ولم يعلم أحدٌ منهم الحكمةَ مما جرى معه. واليوم ما جرى ويجري من أحداث في المنطقة العربية وما نراه مرفوضاً أحياناً أو نَعُدُّهُ ظلماً ربما يكون عدلاً أو لعله يكون عينَ القصاص. لم تمض فترة طويلة على قناص نيويورك الذي أرعب الأميركيين شهوراً طويلة ولم تستطع السلطات القبض عليه إلا بعد عناء وعناء، أما أبو شاكوش فهو مجرم أفزع العاصمة عمّان في فترة التسعينات وأزعج السلطات هناك؛ كانت لديه حالة

نفسية تدفعُهُ أن يدخل محلات الصاغة ويطلب من بائع الذهب أن يحضر له قطعةَ ذهبٍ من أسفل خزانة العرض الزجاجية وما إن يُنزلُ البائعُ رأسَه إلا كان أبو شاكوش قد أسقط شاكوشه على رأسه بضربة قاضية، وكرر جريمته مرات ومرات قبل أن يُقبض عليه. لذلك علينا ألا نلوم كثيراً النظام في سورية في مسلسل تعقبه للمسلحين هناك، إذا أبو شاكوش وحده (دوَّخ) بلدا بكامله! فمن حق سورية أن تأخذ وقتها في مواجهة التنظيمات المسلحة.





علي سويدان

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي