علي محمد الفيروز / إطلالة قراءة / في الخطاب الأميري

تصغير
تكبير
ترى لماذا قال سمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه «لقد بلغ السيل الزبى» في خطابه الموجه الى الشعب الكويتي الكريم، ولماذا قالها في هذا التوقيت بالذات محدداً هذه العبارة؟ نعم حينما تنحرف الامور السياسية عن نصابها الصحيح، نقول: لقد بلغ السيل الزبى، وعندما يشهد الشارع الكويتي مسيرات ومظاهرات سلمية وتنقلب بقدرة قادر الى اعمال عنف وتطاول على البعض وعلى رموز البلاد ورجالات الدولة، نقول لقد بلغ السيل الزبى، وعندما تتم التعدي على رجال الأمن في المسيرات الشعبية ونشاهد المزيد من اعمال الفوضى والانفلات والمشاحنات، يجب ان نقول لقد بلغ السيل الزبى، وعندما نشاهد ان البرلمان بدأ ينحرف عن واجبه التشريعي واتجه نحو تصفية الحسابات والشخصانية ويتم فيه انتهاك الدستور لابسط الامور، علينا ان نقول لقد بلغ السيل الزبى، وعندما يكون مسلك البرلمان التهديد والوعيد ويغلبه النفس الطائفي والقبلي يجب ان نقول له: لقد بلغ السيل الزبى، وعندما يتطاول عضو في المجلس على زميله الاخر ويفقد لغة وادب الحوار وتكثر القضايا الشخصية بين السادة النواب في المحاكم بسبب التطاول والسباب وكذلك يتم التعسف في استخدام الاداة الدستورية والرقابية ويكون «الاستجواب» سبيلاً للانتقام الشخصي ولتسجيل المواقف على حساب الوطن والمواطن، هنا يجب ان نقف لنقول: لقد بلغ السيل الزبى، وعندما نفقد الوحدة الوطنية والترابط الاخوي ونعلق موضوع الطائفية والعنصرية والفئوية على رقابنا، يجب علينا ان نقف صفاً واحداً لنقول: لقد بلغ السيل الزبى، وعندما يتم المطالبة بتغيير دستور البلاد بعد مرور خمسين عاماً ولم نجد من يحميه لنا، ثم نسيء الى معنى الحرية والديموقراطية ومبادئ القانون من خلال الاساءة الى كرامات الناس والى دول شقيقة وصديقة، آن الأوان لنا ان نقول معاً، لقد بلغ السيل الزبى... ولم يكن باستطاعتنا السكوت اكثر عن هذا كله... نعم لقد جاءت كلمة حضرة صاحب السمو امير البلاد في الوقت المناسب قبل ان نشاهد المزيد من الممارسات السيئة التي تسيء الى سمعة البلاد، والتي تجاوز البعض فيها الحدود والضوابط المطلوبة حتى اصبح يتخبط من دون ان يعرف ما يفعله، فما يفعله هو خط احمر يجب الوقوف عنده، لاننا اصبحنا في زمن فقدنا فيه البوصلة الكويتية الصحيحة التي اهتدى بها آباؤنا واجدادنا، فخسرنا سور الوحدة والمودة والتلاحم، والسؤال هنا: ماذا ننتظر حينما نشاهد محاولات المس بأمن البلاد واستقرارها فقط لاننا شاهدنا غيرنا قد تأثر بعصر المتغيرات الاقليمية والتطورات التي تمر بالمنطقة ونريد ان نفعل ما يفعلونه من دون الخوض في الاسباب المقنعة وهو الامر الذي جعل سموه يشدد على التمسك بالدستور والديموقراطية وان مجال لمزيد من الفوضى والانفلات داعياً سموه حفظه الله الى «فزعة وطنية جامعة» لانقاذ الوطن، موجهاً خطابه الرشيد الى شباب الديرة في الحفاظ على الروح الكويتية الاصيلة لبناء سور الوحدة الوطنية، حيث ان املنا كبير في جيل شباب اليوم للحفاظ على موروث آبائنا واجدادنا العظماء الذين عاشوا على مر الاجيال اخوة متحابين متراحمين توحدهم روابط المصير المشترك... نعم علينا ان نحمدالله ونشكره على رجوع اميرنا وقائد مسيرتنا الشيخ صباح الاحمد سالما معافى الى ارض الوطن بعد نجاح الفحوصات الطبية، ونسأل الله تعالى ان يتمم عليه دوام الصحة والعافية وان يحفظه من كل شر... في خطابه الرشيد شدد سموه على مكانة وطننا الغالي في نفوسنا وارواحنا فهي الملاذ الآمن والوطن الخالد الحصين... لذا علينا ان نكون على العهد باقين في التفاني والاخلاص والحفاظ على سلامتها ووحدتها والعمل معاً صفاً واحداً من اجل رفعتها ليس قولاً وانما قولاً وفعلاً، وان لا وجود لنا ولاعزة الا بوحدتنا وتكاتفنا جميعاً.

لقد شاهدنا ما يجري في الساحة المحلية اخيراً من احداث مؤسفة وممارسات بالغة السوء لم يشهدها تاريخ الكويت من قبل سواء داخل البرلمان او في الشارع الكويتي، خصوصاً تلك التظاهرات والاعتصامات تحت مسميات غريبة، والتي اصبحت تستمرئ الخروج في كل جمعة تمثلها قوى شبابية قليلة تنادي باسم الحرية المزيفة وتطالب بحكومة شعبية! معطلين بذلك الحياة العامة ومؤدين الى اغلاق الشوارع والميادين، وهي بالتأكيد مطالبات مرفوضة اصلا وشكلاً ومضموناً، نريد ان نقول لهم: أليس فيكم رجل رشيد، يغار على هذا البلد الآمن ويصون مقدراته ومكتسباته؟!

فما بالكم عندما تكون رغبة سامية من سمو امير البلاد في الكف عن تلك الممارسات البغيضة والغريبة على مجتمعنا الكويتي للحفاظ على امن بلدنا واستقراره.

وعلى ضوء هذا الخطاب الابوي اشاد رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي بالتوجيهات السامية التي حملها خطاب سموه، داعياً الجميع الى العمل على ترجمة هذه التوجيهات وحماية الوحدة الوطنية في البلاد والابتعاد عن اي ممارسات من شأنها الاضرار بالديموقراطية، مضيفاً بكلمته الطيبة انه ليس هناك سوى السمع والطاعة لسمو امير البلاد، مشدداً على انه وزملاءه النواب سيكونون عند حسن ظن سموه.

وفي ختام المقال اننا نتساءل كما يتساءل سمو امير البلاد في خطابه الرشيد: الى اين نحن اليوم ماضون، وماذا يُراد بكويتنا الغالية؟ انه السؤال الذي يتردد في ذهن كل كويتي يغار على بلده ومخلص لوطنه بعد ان «بلغ السيل الزبى»! «حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».



رسالة شكر وتقدير

الى الأخ الاستاذ خالد صالح النصرالله الوكيل المساعد لشؤون التلفزيون السابق، على اهدائنا نسخة من كتابه المميز والرائع عن «الطيور في محمية صباح الاحمد الطبيعية» والكتاب ذو صبغة فنية وعلمية هادفة في ما يخص البيئة الكويتية، فشكراً لك ولجهودك الممتازة التي ستساهم بالفعل في اثراء الحياة الثقافية في البلاد.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي