علي محمد الفيروز / إطلالة / دعوة غسيل القلوب النيابية

تصغير
تكبير
ليست هي المرة الاولى التي يذوب فيها جليد الخلاف بين السادة النواب بل سبقها الكثير من الخلافات بين المجلس والحكومة ويكون فيها سمو امير البلاد هو الحاكم الفاصل ولكن هذه المرة كانت مختلفة تماماً، لان النفوس كانت فيها غير صافية وغير مرضية بعد الصدام والشجار وبفضل سموه وحكمته اذاب فيها جليد الخلاف بين النواب التسعة في منزله الكائن في سلوى، حيث قام سموه حفظه الله ورعاه بتوجيه نصائحه الابوية التي فجرت العواطف الجياشة بينهم واذابت كل عوامل التعصب والطائفية والغل، وبحضور السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة الذي ساهم في غسيل قلوب النواب المتشاجرين في جلسة يوم الاربعاء المشؤوم لتتحول مأدبة الغداء إلى جلسة مصالحة ومصافحة يسودها الحب الأخوي والاحترام المتبادل، اذ تعهدوا من خلالها سحب جميع القضايا التي رفعوها ضد البعض نتيجة لحدة الطرح والتعصب الفئوي والنفوس الطائفية المشحونة.

ان ما حصل في جلسة يوم الاربعاء المشؤوم يعكس سلباً رغبات الشارع الكويتي، فنحن نريد جلسات ماراثونية تقوم على الانجاز وليست جلسات تايسونية تقوم على المصارعة تحضر فيها «العقل» وتغيب عنها «العُقول» بسبب موضوع سجناء «غوانتانامو» الكويتيين الذين شبههم البعض بالارهابيين من دون سند قانوني او سند فعلي، وبالتالي هي مسألة تدخل من ضمن السياسات العامة في البلاد يفترض على المجلس الا يناقشها تحت قبة البرلمان، وفي الوقت نفسه لا نريد تحقيق امنيات البعض على استخدام سمو الامير المادة 106 من الدستور والتي تنص على تعليق الجلسات.

في حين كان البعض يتمنى حل المجلس سريعاً بعدما شاهد عملية الشجار والبوكسات واستخدام العصي والاقلام وتطاير «العُقل» بين السادة اعضاء المجلس، وهي ظاهرة لم يشهدها تاريخ المجالس الكويتية منذ نشأتها وبالتالي نحن لا نريد تكرار ما حصل في جلسة الاربعاء المشؤوم والتي ترأسها النائب عبدالله الرومي وتحولت الى طريقة «سبني وسبك» و«اضربني واضربك» فكان المفروض من بومحمد ان يوقف حرارة الجدال والصراخ منذ البداية حتى لا تتفاقم تلك الامور اكثر مما يحتمل، وبالتالي تنتهز القنوات الاعلامية الاخرى الفرصة في ضرب سمعة الكويت بأي شكل من الاشكال!

ما حصل في جلسة «غوانتانامو» البرلمانية من تطاول بين البعض يجب الا يتكرر في المستقبل حفاظاً على سمعة الكويت، واحتراماً للنصائح الابوية من صاحب السمو امير البلاد حفظه الله لقد آلمنا ما حدث بين السادة الاعضاء في جلسة 18 مايو المشؤوم حتى اصبحنا نبحث عن آلية تهذيب العمل السياسي والارتقاء بالمستوى البرلماني، والبحث عن بث روح المواطنة والانتماء الفعلي للوطن ونحن تحت قبة البرلمان مع الاسف، فكيف يكون الحال خارج قاعة عبدالله السالم البرلمانية اذاً؟ نعم على السادة اعضاء المجلس ان يكونوا قدوة لابناء المجتمع من اجل المحافظة على سمعة وتاريخ المؤسسة التشريعية، وليس لاطلاق التصريحات الاستفزازية والفتن والسباب والتدخل بالشتم واثارة النعرات الطائفية وغيرها من كلمات لا تقال... متعذرين بأنها خارجة عن ارادة الجميع!

نحن اليوم في حاجة الى المزيد من التلاحم والتكاتف والتعاون وان تهدأ النفوس اولاً حتى نستطيع ان نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية التي جبلنا عليها منذ تاريخ نشأة الكويت... نشكر ونشيد بدور الرئيس جاسم الخرافي الذي استطاع ان يحتوي ازمة الصراع سريعاً عن طريق رفع الجلسة وتأجيلها حتى يوم 31 الجاري بعدما تحولت القاعة الى حلبة مصارعة نيابية، واستطاع الرئيس الخرافي ان يحسم موضوع الخلاف الجماعي في مكتب مجلس الامة والذي بدوره استنكر الحادثة ووصفها بالحادثة الغريبة على السلوك البرلماني، كما تجب مراعاة اللائحة الداخلية حتى تسود روح المحبة والمودة والاخوة، هذا وقد اعتبر مكتب المجلس هذا الحدث خروجاً من ادبيات الحوار مهما تباينت الآراء وتباعدت المواقف واختلفت فيها الرؤى السياسية، فاعضاء المجلس عليهم ان يكونوا القدوة الحسنة للآخرين والمثل الاعلى الذي يضرب به، لذلك نطلب من الرئيس جاسم الخرافي ان يطبق اللائحة الداخلية بحذافيرها بعد عملية التحقيق التي جرت في مكتب المجلس لان عضو مجلس الامة يجب عليه ان يلتزم بمواد الدستور واللائحة الداخلية، واحترام النظام داخل اروقة المجلس وفي قاعاته وسواء في الجلسات ام اجتماعات اللجان البرلمانية، وحتى لا تتكرر الامور اكثر مما شاهدناه، على المجلس تطبيق الجزاءات التي قد تصل الى حد اسقاط عضويته سواء كان في السلطة التشريعية ام التنفيذية وهي جميعها قرارات يملكها مجلس الامة بالأغلبية وهذا بعد تنبيه الرئاسة عن اي تجاوز يصدر.

وفي الختام نتمنى من المجلس ان يترجم نصيحة سمو الامير الى افعال وواقع ملموس بعيداً عن واقع المجاملات، وان يرحموا البلد من الكم الهائل من الاستجوابات النيابية التي اصبحت تتدافع كالقذائف الحربية من كل جانب دون ضبط النفوس وترتيب اولويات القضايا السياسية والقضايا الشعبية نزولاً عند رغبات الشارع الكويتي، فنحن مللنا من طرح استجوابات نيابية تكون معظمها شخصانية، ونريد فتح صفحة جديدة بين المجلس والحكومة حتى نشاهد شيئاً اسمه «انجاز»! حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي