المخرج الأميركي الشهير مايكل مور لا ينتمي إلى الأمة العربية، ولا ينتمي إلى منطقة الشرق الأوسط، أو الشرق الإسلامي، بمعنى أدق وأوضح لم تمنعه إنسانيته وشفافيته من مؤازرة حقوق المسلمين والعرب، وله الكثير من المواقف المشرفة، وآخرها موقفه الصلب والشجاع في وجه النظام في دمشق، ورفضه للممارسات التي تقوم بها العصابات «البعثية» من قتل وترهيب ضد أبناء الشعب السوري!
مايكل مور معروف بعدائه الشديد لسياسات الرئيس السابق سيئ الذكر جورج بوش الابن لأنها تسببت في زرع الشقاق بين أتباع الأديان السماوية، وفرضت واقعاً لم يكن موجوداً في القرن الواحد والعشرين، وهو الكراهية تلك الصفة التي تنافي وتناقض روح التسامح بأشكالها وصورها كافة!
مايكل مور رجل وضع على عاتقه رسالة سامية وراقية في آن معاً، لينشرها في عالمنا المضطرب والمليء بالقلاقل والأزمات التي لم ولن تنتهي، مادام هناك من يغذيها بسياساته ودعمه اللا محدود للأنظمة القمعية والديكتاتورية، كالإدارة الديموقراطية القابعة في البيت الأبيض، التي مارست سياسة إغماض العين الواحدة تجاه ما يراه العالم بأسره وبعينين مفتوحتين، من أفعال يندى لها الجبين خجلاً في الوطن العربي، من إهدار لدماء الأبرياء والعزل وقصفهم بالمدفعية الثقيلة لمجرد أنهم طالبوا بحريتهم لا غير!
هناك نواباً في مجلس الأمة الكويتي، يؤيدون حقوق الشعوب العربية المطالبة بالديموقراطية والحرية، ولهم مواقف مشرفة غير خافية على أحد ونحن هنا نقترح عليهم أن يوجهوا دعوة إلى المخرج العالمي مايكل مور ليزور الكويت، وأن يتم التعاون معه في قضايا الديموقراطية والحريات، واحترام حقوق الشعوب... فكرة جيدة نتمنى أن ترى النور في أقرب وقت، فهل يستجيب الأخوة النواب لهذه الأمنية أم أنها ستذهب أدارج الرياح!
***
يتواجد هذه الأيام في العاصمة الأميركية واشنطن محمود جبريل وزير الخارجية في المجلس الوطني الانتقالي الليبي لعرض وجهة نظر الثوار، ووضع النقاط على الحروف على الطاولة أمام إدارة أوباما التي تملكتها الهواجس والظنون تجاه توجهات الثوار، وهو ما حداها للمماطلة بالاعتراف بالمجلس الانتقالي وتلاعبها بالألفاظ والمسميات، وآخرها قولها انها تعتبر المجلس الانتقالي محاوراً شرعياً، وليس ممثلاً شرعياً!
واشنطن بهذا المسمى تريد فتح الباب على مصراعيه للمنظمات الليبية الأخرى المهمشة، والتي تتوافق مع هوى الإدارة الأميركية، لتعلن بدورها أنها تمثل الشعب الليبي في لعبة قذرة، لمنع المجلس الانتقالي من تسلم زمام الأمور في حال سقوط النظام، والذي تراه واشنطن بعيداً، ونحن نراه قريباً!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]