محمد صالح السبتي / تفكيرنا في حاجة إلى ترميم

تصغير
تكبير
طريقة تفكيرنا في حاجة إلى ترميم، ويمكنني القول انها في حاجة الى الهدم وإعادة بناء، الخلل موجود بلا أدنى شك سواء في طريقة تعاطي الحكومة للملفات الكثيرة والمثقلة، أو في طريقة أداء المجلس التشريعي أو حتى في طريقة عمل التجمعات السياسية في البلاد... لكن الخلل في طريقة تفكيرنا أكبر وأشد عمقا من الخلل الموجود عندهما.

للأسف نحن شعوب لم تعرف طريق الصلاح والإصلاح إلى الآن وتريد كل شيء بأسهل الطرق من دون بذل أدنى مجهود... مثلاً من يعاني من السمنة منا يريد إنقاص وزنه بلا أي جهد أو تعب ولذا تنتشر عندنا عمليات تحزيم المعدة أو غيرها من العمليات حتى لمن يعاني زيادة الوزن الطبيعية، والتي لا ينصح طبياً بازالتها بالعمليات لكن تفكيرنا المريض يصور لنا دائماً أن الاشياء الجيدة إنما تستحصل بأسهل الطرق. ومثلها تنتشر حبوب الرجيم بصورة كبيرة لاعتقادنا أن مجرد ابتلاع بعض أنواع الأدوية يوصلنا إلى الجسم الرشيق.

قس على مسألة الرجيم أشياء كثيرة في حياتنا سببها لنا تفكيرنا المريض... سياسياً نعاني من الخلل نفسه، فنحن نراهن ومنذ أعوام طويلة على الحصان الخاسر دوماً، ينتظر الناس بشغف كبير تشكيل الحكومة الجديد، وها هي قد تم تشكيلها... ثم ماذا، ما الذي ممكن أن يحدث بعد التشكيل الجديد للحكومة؟

بعضنا يعتقد أنه لا أمل في الاصلاح لأن التشكيل لا يعجبه، آخرون يعتقدون أن التشكيل نوعاً ما جيد وهم متفائلون، آخرون يظنون أنه لا بد من انتخابات جديدة حتى يكون الاصلاح... كل هذا عبث وهو ناتج عن طريقة تفكير مريضة لأننا نستسهل طريق الصلاح نظنه بأكل دواء معين، نريد إجراء عملية جراحية يأتي منها الاصلاح. لن يرضى المجتمع عن أي حكومة ولن يرضى أيضاً عن أي نتائج للانتخابات، لقد ضللنا الطريق ونحن نتعب أنفسنا بالركض في الطريق الخاطئ للنتيجة. الإصلاح لن يأتي إلا من مؤسسات المجتمع المدنية، من جمعياتنا، من تجمعاتنا، من منتدياتنا، حتى يكون هناك أفراد في المجتمع عاملون تطوعاً لا لأهداف سياسية، حين يأخذ المجتمع على عاتقه المضي في عملية الاصلاح لا أن ينتظر وهو متكئ أحد غيره يصلح حاله.

ننشغل الآن في الحديث عن التشكيلة الحكومية الجديدة والمرتقب منها وما سيفعله النواب ضدها، ننشغل كلنا بهذا الحديث... حديث الدواوين والصحف والفضائيات، والنتائج معروفة بل ومحسومة أيضاً.

نحن في حاجة إلى فئة جديدة من المثقفين تنتشل المجتمع من طريق الضياع لتأخذ بيده إلى الطريق الصحيح نحو الإنتاج والاصلاح بتنشيط دور مؤسسات المجتمع المدنية واستعادة دورها الفاعل في المجتمعات. الكلام في أمر الحكومة والمجلس وما يراد منهما كلام أصبح سمجاً غير ذي فائدة، يبقى أن نعرف كما عرف غيرنا طريقه الصحيح لعمليات التنمية وأن تنهج هذا الطريق... باختصار طريقة تفكيرنا في حاجة إلى مقاولين لإعادة ترميمها أو لهدمها وإعادة بنائها فقد أصبحت غير صالحة لسكن أي فكر مستنير أو عقل صالح.





محمد صالح السبتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي