علي غلوم محمد / بين الجهلاء والعقلاء!

تصغير
تكبير

علمتنا التجارب أن الاحتلال والإرهاب والضغط والخداع والمؤامرات لا تحول بين أي شعب وما يريد، ثم يطويها الزمن وتتوارى مع تيار الحياة ومتغيراتها ومفاجأتها، وتبقى الحرية والعدالة وكرامة الإنسان وكل قيمة نبيلة أجمع عليها الإنسان. ومن قوانين الحياة وحقائق الأشياء، أنه «إذا أراد الشعب فلا بد أن يستجيب القدر»، والقدر لا يستجيب إلا إذا صدقت العزائم وصلحت النوايا واحتشدت الأيدي والعقول للعمل والبناء.

إن الوطن رابط طبيعي بين مجموعة من الناس يعيشون على أرض واحدة معلومة الحدود، ويجمعهم إطار اقتصادي وثقافي واجتماعي وسياسي واحد، ومهما اختلف سكان هذه الأرض في الاتجاهات والنزعات والاجتهادات ونمط التفكير، ودرجة الطبقة الاجتماعية التي ينتسبون إليها، إلا أنهم في النهاية ينتسبون إلى أب واحد وهو الوطن، وإلى أم واحدة وهي الأرض. وعلى هذا فالصلة بين المواطنين ينبغي أن تكون طبيعية قوية لا تنفصم بمجرد تعرض المجتمع إلى أي نوع من الهزات أو الأخطاء والنكبات أو الكوارث. ولقد تبين أن مجتمعنا قد تغيّر عن الماضي، لقد كان مجتمعاً مترابطاً قوياً متحاباً لا تهزه الأزمات، ولكن مع تطور هذا المجتمع أصبح هشاً كالزجاج الطيب، ولكن وبمجرد أي ملمس يبين الأثر فيه، وعلى هذا تعرضت وحدتنا الوطنية إلى شرخ، وجاءت نسمة هواء لتزيح الغبار عن وجوه كانت متربصة لتقضي على الوحدة الوطنية، وأرادت أن تمزق هذه الوحدة بكل ما استطاعت من قوة، للنيل من فئة مسالمة ولاؤها لهذه الأرض، لكننا نقول: الكويت باقية ما بقي الدهر ونحن زائلون.

ومهما يكن الأمر فإن حب الإنسان لوطنه لا يكون إلا بعمل المواطن على توطيد هذا الرباط، وأن يتعاون الجميع على الخير مع من يحب الخير، وأن يقاوم قوى الجهل والتخلف في أي مجال، خصوصاً تلك التيارات المسيسة التي تعيش بيننا وتقتات على موائد الغير فكرياً وسلوكياً وتنظيمياً، وأن يفخر بكل مظهر وأثر يرفع شأن الوطن في أي مجال، وإذا أغفلنا عن هذه الصلة، وهي الصلة المواطنة في أي مجال، وكففنا عن التعاون والتلاحم فما نحن إلا من طينة هذه الأرض الطيبة، فحري على الشعب الكويتي أن يقف ضد مخطط ضرب وتمزيق الوحدة الوطنية فهي الحصن الحصين لهذا المجتمع، ولا يخلو أي مجتمع مدني من الجهلاء والطابور الخامس الذي يتربص بنا وبوحدتنا الوطنية. لكن هناك العقلاء من مجتمعنا لا ينجرفون مع كل ناعق وكل شاردة وواردة، وكان لهم الدور الكبير في التهدئة ورص الصفوف وتطبيب الوحدة الوطنية من الجراح التي لحقت بها، من أمثال رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي، هذه الشخصية التي لها الدور الكبير في معالجة الأمور أو الأزمات، وهو الذي يحكم عقله قبل قلبه ولسانه، وكذلك بعض النواب الأفاضل. إن امتناننا للأستاذ الكبير جاسم بودي صاحب الافتتاحيات الرائعة التي في مضمونها تهم الوطن والمواطن، خصوصاً في افتتاحية «الراي» يوم الجمعة الماضي، ولا يسعنا في ذلك إلا أن نشكر باقي الأخوة الكتاب والكثيرين من الأخوة الذين سعوا إلى إبراز الوحدة الوطنية، ونبذ الطائفية من خلال كتاباتهم وتحركاتهم.

إن الأدوار التي قام بها هؤلاء توزعت لإعادة البسمة على شفاه الوطن ولإعادة اللحمة الوطنية، وإننا جميعاً تحت عباءة صاحب السمو الأمير (حفظه الله ورعاه)، وبحكمة القيادة السياسية سوف يتخطى هذا الوطن الأزمات والزوبعات كلها التي أرادت وتريد شق الوحدة الوطنية، ولا يصح إلا الصحيح. وسوف يظهر الحق، ويعجز لساني عن الشكر لكل من ساهم ويساهم ولو بكلمة واحدة تخرج من القلب... وهي آه على هذا الوطن الطيب.


علي غلوم محمد


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي