سمو الرئيس المكلف الشيخ ناصر المحمد مشغول هذه الأيام بمقابلات ومشاورات لاختيار أعضاء حكومته المقبلة، رغم أن التوقعات تقول بقصر عمر الحكومة الجديدة لاعتبارات كثيرة، وما يؤسف له حقاً أن الحكومات المتتالية التي تولاها سموه لم تحارب، أو بمعنى أدق لم تكلف نفسها تفنيد تقارير ديوان المحاسبة، وما أكثرها، وتحديداً تلك المتعلقة بانتهاكات المال العام، ورغم كثرة الوعود الحكومية باتخاذ إجراءات صارمة بحق سراق المال العام إلا أننا وحتى هذه اللحظة لم نسمع بتحويل اللصوص إلى النيابة العامة، لكي يرتدع من تسول له نفسه الآثمة السطو على المال العام!
من أين لك هذا، شعار يجب أن يطبقه سمو الرئيس المكلف عند اختيار وزرائه لكيلا يقع في مشاكل وأزمات، وخصوصاً أن معظم الوزارات تحوم حولها شبهات التعدي على المال العام بسبب صمت بعض الوزراء، أو عجزهم إن صح التعبير عن مواجهة قوى الفساد!
سمو الرئيس إن أردت قطع دابر الطريق أمام محبي الأضواء والبهرجة الإعلامية من نواب الحناجر الذهبية فعليك بمواجهة وزرائك الجدد ومطالبتهم بوضع شهادة الذمة المالية أمامك قبل أداء القسم، ونحن هنا لا نشكك بالوزراء السابقين ولا اللاحقين منهم، وإنما نقول ذلك حرصاً على سمعة الوزير، أياً كان، من العبث أو المساس بها وخصوصاً أن إشاعات كثيرة قد مست وبشكل صريح بعض الوزراء!
إن أراد سمو الرئيس عمراً أطول لحكومته الجديدة فما عليه سوى ممارسة نهج جديد يختلف كلياً عن النهج الذي سار عليه خلال توليه حكوماته السابقة، وأن يكون الدستور وشهادة من أين لك هذا، هما خطا السكة للحكومة المرتقبة!
***
قضية القروض، وما أدراك ما القروض، قضية اجتماعية خطيرة جداً تمس شريحة كبيرة من المواطنين يئنون من تبعاتها حتى يومنا هذا، أنينهم ليس من القروض نفسها وإنما من الفوائد التي أكلت الأخضر واليابس، وسط طناش حكومي متعمد، كثير من هؤلاء قروضهم في حكم المنتهية إلا أن الفوائد أطالت الأجل، وأبت إلا أن تنغص عيشهم وتنكد حياتهم هماً وغماً، وكأن هذه القضية التي استفحلت وظهر شررها وأصبح بادياً للعيان لا تعني الحكومة، وهنا يأتي الدور على نواب الأمة الشرفاء ليضعوا حداً لهذه القضية التي طال أمدها ولم تجد اذاناً صاغية من الحكومات المتعاقبة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]