لو نظرت عزيزي القارئ إلى تصريحات قادة حلف النيتو لوجدتها اتفقت على أمر واحد وهو إطالة أمد الأزمة الليبية، فمنذ أن سلمت واشنطن زمام الأمور للحلف والفشل حليف للنيتو وإن كان هذا الفشل مقصوداً لسبب واحد فقط، أن المعتوه القذافي قد أخرج حقيبته المليئة بالمفاجآت التي يسيل لها اللعاب من مناقصات نفطية ومشاريع تجارية ضخمة لايمكن لدول الحلف والتي تسير حسب بوصلة المصالح الخاصة أن ترفضها، وهذا ما حداها لإطلاق إشاعات لعلها تجد صدى لدى الرأي العام الدولي بالقول بوجود عناصر من تنظيم «القاعدة» في صفوف الثوار الليبيين وهي تهمة نفاها الثوار أنفسهم وشبكات الإعلام الأجنبية العاملة في موقع الحدث هناك!
إطلاق الإشاعات الغربية ليست بالجديدة على الرأي العام، وإنما الجديد إطالة مأساة الشعب الليبي وتركه عرضة لجلاد مجنون يمارس ما لم يمارسه النازي هتلر، فأي زعيم أو قائد هذا الذي يرمي شعبه بالقنابل العنقودية التي تخترق كل شيء في طريقها، فما بالك بأجساد البشر الضعيفة!
المثير للغثيان حقاً أن يبرز صوت من واشنطن صوت نسائي تنتمي صاحبته إلى حزب الحديد والنار «الحزب الجمهوري» الذي أثار المشاكل والأزمات في أنحاء العالم وخلق العداوة بين أصحاب الديانات السماوية إبان حكم التعيس جورج بوش الابن! هذا الصوت يشكك أيضاً كما قادة النيتو، بثوار ليبيا وأنهم عبارة عن جماعات موالية لتنظيم «القاعدة» الجبان!
حسناً فعلت دولة قطر، نقولها مراراً وتكراراً، بمؤازرتها للشعب الليبي، ووضعها إمكاناتها كافة بتصرف الثوار، في خطوة شجاعة ورائدة قل مثيلها في هذا الزمن المليء بأصحاب المصالح والمواقف الملتوية ولا أدل على ذلك من الموقف التركي، وهو ما عزز الشكوك تجاه الدور الذي يلعبه حلف النيتو وممارسته تضييع الوقت وتمييع القضية الليبية!
الدور المتخاذل من قبل حلف النيتو وصمة عار في جبين دول تزعم الريادة في حماية حقوق الإنسان ومساندة حق الشعوب في نيل الحرية والديموقراطية، وقد أثبتت الأزمة الليبية أن تلك المبادئ التي تتشدق بها دول حلف النيتو ليست سوى شعارات تطنطن بها حينما تقتضي الحاجة ذلك، وواقعها يقول... طز في حقوق الإنسان وفي الحريات وفي الديموقراطية!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]