محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / نشكو والسبب نحن!

تصغير
تكبير
دائماً في المجتمعات العربية بشكل عام ومجتمعنا الكويتي بشكل خاص نشكو من ظواهر وأحداث وسلوكيات سلبية ومؤذية ومقززة متعددة في مختلف مجالات حياتنا التي نعيشها ونتعايش فيها ساعات وأياماً وشهوراً وأعواماً عديدة، والسبب بوجودها وخلقها وصنعها نحن! ونعجز عن الحد من هذه الأمراض بالفعل ولكننا نحاربها بالقول وحين ساعة محاربتها بالفعل نتناسى فجأة أضرارها بلحظات عابرة ونبدأ من جديد في صنعها وخلقها وإيجادها، هذه السلوكيات الضارة والقاتلة.

تشكو غالبية الشعوب العربية من دكتاتورية أنظمتها ونهب وسلب حكامها لخيراتها وفساد مؤسساتها والسبب هو الشعوب من نصبت هذه الزمرة الفاسدة وتسامحت مع فسادها في إدارة الدول ونظام البلاد ومصالح العباد. ونشكو كمواطنين من سوء أداء نوابنا في السلطة التشريعية من خلال التشريعات العاطفية والانتخابية غير المجدية، ومن الرقابة الركيكة غير الجادة والرقابة الصورية والإعلامية غير الصادقة والسبب بوجودهم نحن من انتخبنا هؤلاء النواب الأفاضل بفضل المعايير الجاهلة والهشة على أساس العرق والمذهب، بعيداً عن أسس الكفاءة والإنتاج والرؤية والرأي.

نشكو من وجود نواب على شاكلة النائبة الفاضلة غير المعاقة التي تقف بمواقف سيارات الإخوة الأعزاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبعلها المسؤول الأول والمباشر عن أكبر جهاز يخص فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو من تم تعيينه بهذا المنصب الحكومي الحساس بصورة غير قانونية من حيث فقدان شرط الاختصاص لإدارة هذا القطاع بفضل (مراته) الموالية لخيرات الحكومة الرشيدة غير المعاقة، وأيضاً السبب نحن ناخبي الدائرة الثانية من انتخب هذه النائبة، ولكن الشرهة مو على نائبتنا التي تتمنى الإعاقة لنفسها بل الشرهة على الـ 4000 ناخب وناخبة الذين انتخبوا هذه النائبة المعاقة سياسيا.

نشكو من سوء أداء حكومتنا من خلال تنفيعها للمتنفذين ومن تجاوزاتها المالية والإدارية بشهادة ديوان المحاسبة ومن تجاوز غالبية وزرائها للقوانين والتشريعات المشرعة من قبل السلطة التشريعية والسبب هنا نحن المواطنين الذين انتخبنا نواباً شغلهم الشغال تفنيد محاور الاستجوابات قبل الوزراء ونواباً مدافعين عن الاخفاقات والتخبطات والتجاوزات الحكومية بكل وقاحة قبل أن تفكر الحكومة أن تبرر لتراجعها ونواباً موالين للحكومة وسلبيتها ولم ولا ولن يحاسبوها على تقصيرها أبداً. نشكو من سوء البنية التحتية وفقر المنشآت الحكومية وقطع الكهرباء وسياسات التربية والتعليم العالي وتراجع الخدمات الصحية والسبب نحن عندما نلتقي المسؤولين عن هذه الإخفاقات نستقبلهم بكل ابتسامة ورحابة صدر ومجاملات ونفاق اجتماعي من الطراز الأول دون أن ننتقدهم بكل مصداقية وموضوعية. نشكو من تفشي الطائفية والقبلية على مر الأعوام وننتقد من يروج لهذه التوجهات المريضة التي تفتت المجتمع بدلاً من أن تجمعه تحت ظل المواطنة ولكن السبب نحن من نتبع الطائفيين والقبليين والعنصريين ونوصلهم إلى قبة البرلمان ونتابع وسائلهم الإعلامية الوبائية. حتى نحن (كعرباوية) وأعضاء جمعية عمومية بـ «النادي العربي» نشكو من تراجع نتائج النادي العريق في المنافسات والمسابقات كافة والسبب نحن من انتخب مجلس إدارة لقيادة وتولي إدارة النادي غالبية أعضائه لايمتون للرياضة بصلة (كجا مرحباً)!

في نهاية الأمر والمطاف نحن سبب صنع وخلق ووجود كل هذه السلبيات والاخفاقات والسلوكيات المقززة والمؤذية، ولم ولن نصلحها وما أكبر تخلفنا فنقتل أنفسنا بأنفسنا... فنحن نشكو والسبب نحن!



نقابات بو بدل

لكي تكون نقابياً ناجحاً في نقابات وزارات الدولة يجب أن تطالب بالبدلات المالية للموظفين حتى تضمن الاستمرار الدائم للنجاح في انتخابات عضوية مجلس إدارة النقابة، وتطالب ببدل نوم وبدل ريوق وبدل قهوة وبدل آي فون (وات ساب وتويتر وفيس بوك) وبدل سوالف وبدل (تزريقه) وبدل ضحك وبدل صبحك الله بالخير وبدل تدخين وبدل (بصمة) وبدل، وبدل، وبدل!



محمد جوهر حيات

إعلامي وكاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي