محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / أصحاب الرأي والرؤية يا سمو الرئيس!

تصغير
تكبير
الكل كان يترقب تعيين وتسمية سمو رئيس مجلس وزراء دولة الكويت عن طريق صاحب هذا الحق الدستوري والقانوني وهو أبو السلطات صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، والكل أيضاً كان يطالب من الجماعات والتنظيمات والكتل والتيارات السياسية والمراقبين والمهتمين بالشأن السياسي بمطالب وبتمنيات وفق قناعاتهم ورؤيتهم التي شكلوها حول موضوع تسمية سمو الرئيس، وهذا حق دستوري بالمطالبة لدى شعب دولة المؤسسات فهناك من تمنى تسمية سمو الرئيس السابق والمستقيل الشيخ ناصر المحمد من جديد، وهناك من كان يرجو عدم عودة معاليه إلى رئاسة مجلس الوزراء كونه لم يحقق المطلوب والمرجو منه خلال فترة توليه رئاسة الحكومات الستة السابقة منذ فبراير 2006 وهناك من كان يريد تنصيب وزير (كل حاجة) السابق والمستقيل والهارب من الاستجواب الأول المقدم له، وهناك من كان لا يريد تنصيبه بمنصب الرئيس حتى لا يستمر ببناء مشروع دولته غير المشروعة بشكل أوسع، وهناك من كان يرغب برئاسة النائب الأول وزير الدفاع السابق والمستقيل الشيخ جابر المبارك، وهناك من كان يعارض رئاسته للحكومة المقبلة وأولهم «أخينا بالله»(الوحداني) النائب الدكتور ضيف الله بورمية!

ولكن بعيداً عن هذه الأفعال والرغبات والمطالبات والأمنيات الماضية (يا ما كان) فقد صدر أمر أميري بتكليف الشيخ ناصر المحمد بتشكيل الحكومة الجديدة وتمت تسميته سمو رئيس مجلس وزراء دولة الكويت، وهنا مرحلة جديدة وما يميزها هو أن الكل متفق من القوى السياسية على ضرورة بداية النهج الجديد في إدارة مجلس الوزراء والسلطة التنفيذية بالبلاد، فلابد من رئيس الحكومة أن يكون صاحب دراية ومنهج وخطة وبرنامج عمل واضح ودقيق وشفاف وواقعي وفق الإمكانات المحدودة والمتوافرة، ولابد من سمو الرئيس أن يؤمن بضرورة وأهمية صلاحيات ومهام أعضاء حكومته من الوزراء المرافقين له بمعنى أن يرافق سموه بالعمل الحكومي وزراء بمعنى الكلمة أصحاب رأي ورؤية وقرار وسياسة ومنهجية عمل وليسوا مجرد موظفين مثلهم مثل موظفي مكتب سموه يجتمعون ويتلقون الأوامر والقرارات ويصرحون بها وينفذونها دون قناعة تامة منهم تجاه ما يعملون وينفذون، ولابد من تبادل وجهات النظر والخبرات والآراء داخل منظومة مجلس الوزراء تحت ظل العمل الجماعي والمؤسساتي المنظم والمنمق عبر الأطر القانونية بين أعضاء الفريق الحكومي الواحد، ولابد يا سمو الرئيس من اختيار الأكفء والأقدر والأجدر والأفضل لتولي المناصب الوزارية بعيداً عن المحاصصة، وأن يكونوا وزراء غيورين على تطور ونمو وتنمية مؤسساتهم الحكومية التي يديرونها ويشرفون على أعمالها وفق مهامهم ومسؤولياتهم الحكومية والوزارية الدستورية. يا سمو الرئيس تم تكليفكم بأمر أميري للمرة السابعة على التوالي بتشكيل الحكومة فطبقوا القانون على الجميع وحاربوا المال السياسي والإعلام المريض وحاسبوا المتخاذلين والمقصرين والمتجاوزين وكافئوا المجتهدين والعاملين والمخلصين، واستمعوا لنصائح الناصحين الغيورين، وابتعدوا عن الماكرين والمتمصلحين والعابثين، واعملوا بالطرق القانونية وبالأطر الدستورية، وتعاملوا مع السلطة التشريعية بكل وضوح وشفافية، واختر يا سمو الرئيس الوزراء الصالحين أصحاب الرأي السديد الذين لا يهابون المواجهة ولا يرضون المتنفذين ولا يكسرون القوانين ولا يبيعون الأوهام والأحلام ولا يرهبون الأفراد ويقدمون الترضيات من أجل كسب الولاءات على حساب الحق والعدل والمساواة والقيم الدستورية السامية.

باختصار نريد أن ترأس وزراء يا سمو الرئيس ولا ترأس موظفي مجلس الوزراء، لن ينفعك يا سمو الرئيس أصحاب المصالح ومنفذون الأوامر بل سينفعك أصحاب الرأي والرؤية.



نقابات آخر زمن

للأسف بعد أن كانت الكويت رائدة بالعمل النقابي وكان هناك دور واضح للحركة النقابية في ترسيخ الوحدة والوطنية والقيم الدستورية والتطلع والتقدم المهني وتطوير المجتمع المدني في المجالات كافة من خلال تطوير الحقل الوظيفي، أصبح دور النقابات اليوم مقتصراً فقط على المطالبة بزيادة الرواتب والخصومات الشرائية ومظلات مواقف السيارات للموظفين!





محمد جوهر حيات

إعلامي وكاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي