علي محمد الفيروز / إطلالة / قضية «البدون» في الخليج

تصغير
تكبير
جاءتني عن طريق البريد الالكتروني رسالة «من جمعية الكويتيين البدون» ومقرها لندن، تدعو من خلاله دول الخليج العربي التدخل السريع لحل قضية الكويتيين البدون كالآتي:

الاخوة والاخوات من الكويتيين البدون، الاخوة صانعي القرار في دول الخليج العربي، اخواننا ابناء الوطن في دولة الكويت الحبيبة: تعيش المنطقة العربية والخليجية اياما عصيبة وثورات عديدة، بعضها عشوائي والبعض الآخر منها مبني على اجندات وطنية مشروعة، واخرى اجندات خارجية مشبوهة، ولاشك اننا ككويتيين نعيش الهم نفسه ونتأثر بكل حدث محليا كان او اقليميا، وما يحدث في المنطقة يؤثر سلبا وايجابا على الدول المجاورة، ويؤدي الى ارتدادات في كل الاتجاهات، ونحن في دولة الكويت لا نستطيع ان نعزل انفسنا عن اي حدث اقليمي او دولي، ويخطئ من يعتقد ان قصية الكويتيين البدون هي قضية داخلية وليست لها ابعاد اخرى، قضية الكويتيين البدون لها ابعاد اجتماعية واقتصادية وسياسة وامنية وطائفية، لذلك فإن من يريد ان يضع الحلول لهذه القضية عليه ان ينظر لها نظرة شمولية ويحسب ارتدادات هذه القضية التي سوف تترك ندوبا غائرة في الجسم الخليجي، فإن ترك جرح الكويتيين البدون مفتوحا ومن دون ايجاد صيغة حل جذري كلي تجنب المنطقة من منطقة ساخنة اخرى قد تكون لها افرازات ونتائج ممكن ان تستغل من قبل الدول المستفيدة من عدم استقرار دول الخليج العربي... نحن الكويتيين البدون نطالب دول الخليج العربي قاطبة بالمشاركة في حل قضية البدون، وذلك لما لهذه القضية من اهمية قصوى قد تمس الأمن الوطني والقومي والأمن الاجتماعي في دول الخليج، ومن دون الدخول في تفاصيل قضية البحرين فنحن مع اي مطالب شريفة مشروعة، كأي حقوق اخرى لكل انسان، ولكننا هنا نشير لمفردة واحدة، وهي بما ان دول الخليج العربي تعمل تحت مظلة واحدة، وحينما تتعرض دولة من دول الخليج لاي خطر، تهب دول الخليج الاخرى لنجدتها، فمن باب اولى ان تهب دول الخليج العربي لايجاد حل لقضية الكويتيين البدون لأنها قضية خليجية وارتداداتها ستكون خليجية، لذا يجب على دول الخليج العربي ان تأخذ زمام المبادرة في حل قضية الكويتيين البدون لانها سنت سُنة التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج وهذا يحتم علينا ان نجد آلية لحل جميع القضايا العالقة، في دول الخليج، ونحن في «جمعية الكويتيين البدون» في لندن نهيب بكل الاخوة في دول الخليج التدخل السريع لحل قضية الكويتيين البدون، تلك القضية التي مازالت من دون حل موضوعي طوال النصف قرن الماضي، وهي تعتبر قنبلة موقوتة ستنفجر بوجوهنا جميعا، وحينها لا ينفع ندم النادم ولا ندب النادب وفي النهاية نتمنى ان يعم الأمن والاستقرار في كل الدول العربية والخليجية وان ينال كل ذي حق حقه.

«جمعية الكويتيين البدون - لندن»

«انني من خلال هذه الرسالة الانسانية ورسائل المجاميع من الكويتيين البدون الاخرى، اريد ان اكرر ما قلته في مقالاتي السابقة بأن مشكلة البدون هي مشكلة ازلية وهي قنبلة موقوتة وشبهتها بكرة الثلج التي تتدحرج رويدا رويدا الى ان تكبر وتصبح عملاقة، فكلما تركتها الحكومة واهملتها كبر حجمها وازدادت معاناتها وعقدتها، فنحن لانريد حلولا تخديرية في قضية التجنيس وقد لاحظنا ذلك من خلال تعاطي الحكومة مع قانون اعطاء 2000 جنسية في كل عام، ولكننا قلنا لعل المانع خير، فلم نر حتى 500 جنسية على ارض الواقع، والشرائح المستحقة كثيرة ومتشعبة، مانريده حقا هو اعطاء كل ذي حق حقه، واعطاء الجنسية الكويتية لمن يستحقوها ويُقدرها، في حين لا نريد ان تُعطى لاناس لا يستحقونها اساسا، او ان تتجه الحكومة نحو تجنيس الفنانين والفنانات فقط ويتناسون الباقين وكأن الديرة لايوجد بها من خدم خدمات جليلة إلا من خلال الغناء والتمثيل! نحن نقدر الفن والتمثيل وغيره ولكن هناك من يستحق الجنسية اكثر من غيره، والسؤال هنا: اين الجنسية من المعلمين والمعلمات البدون وغيرهم وهم الذين خدموا الكويت اعوام العمر في التربية والتعليم، واين الجنسية من المهندسين والدكاترة والاطباء البدون، واين الجنسية من العسكريين البدون الشرفاء الذين خدموا في سلك الجيش والشرطة والحرس وغيره وملفاتهم الأمنية من اروع مايكون... نحن لسنا بصدد طرح الشرائح هنا بقدر ما تؤلمنا الاوضاع المزرية التي يعيشونها، ولكن هذه امثلة بسيطة اريد ان ابينها لاصحاب القرار والحكومة الموقرة التي نجلها لكي لا تنسى دور هؤلاء في خدمة الوطن، فهؤلاء ضحوا بأرواحهم من اجل الوطن الغالي، وآن الاوان للدولة على ان تكرم هؤلاء الجنود المجهولين... وفي الوقت نفسه نريد ان نشيد بالاجراءات الحكومية الاخيرة بشأن قضية الكويتيين البدون وسعيها في تحريك هذا الملف الشائك من خلال تقديم تسهيلات كبيرة لابناء هذه الفئة كعملية توظيف البدون، وتقديم مزايا متعددة للمعاقين البدون، وتقديم الرعاية الصحية والتعليم المجاني للبدون كافة والعمل على اصدار شهادات الميلاد وعقود الزواج وغيرها، وبهذه القرارات الحكومية الاخيرة ستساهم الدولة في احداث نقلة نوعية على صعيد الخدمات المقدمة لهذه الفئة وذلك لتذليل العقبات كافة التي تواجههم من اجل العيش الكريم لهم واعطاء حقوقهم المشروعة، كما اتمنى في الختام ان تحل قضية البدون في دول مجلس التعاون الخليجي كافة.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويت

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي