محمد صالح السبتي / رجل أبو ظبي الأخضر... والعاصفة الرملية

تصغير
تكبير
«الإنسان هو أساس أي عملية حضارية، واهتمامنا بالإنسان ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي، ومهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات ومهما مددنا من جسور فان كل ذلك يظل كياناً مادياً لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار، إن روح كل ذلك هو الإنسان». من كلام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان.

امتداداً لمقالنا السابق، وأنا أتابع إحصائيات التنمية البشرية في بعض دولنا العربية فوجئت بتجربة أبو ظبي مع الإنسان، وليس تفاجئاً لأني أستكثر على أهلها هذا الاهتمام، بل لأني لم أجد مثالاً لهم في الوطن العربي وفي الشرق الأوسط عموماً... الحضارة والتقدم في الإمارات ليست مباني وتجارة، الحضارة عندهم صناعة إنسان يأتيك بالمال والتطور والثقافة، التقدم عندهم مشروع كامل أساسه تنمية الإنسان داخل البشر... صناعة فكر وثقافة داخل تلك الأرواح التي تتحرك.

يقول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ان دولة الإمارات تبوأت المرتبة الأولى عربياً والمرتبة 32 عالمياً في تقرير التنمية البشرية عام 2010، وتعقيباً على هذه الاحصائية يقول الدكتور اليسكاندر شرميلين من هذا البرنامج «إن هذا الإنجاز لم يتحقق بضربة حظ ولم يكن وليد الصدفة أو مجرد استجابة عفوية لثروة طبيعية تفجرت في أرض البلاد، وإنما هو نتاج فكر واضح المعالم محدد القسمات، يرصد إمكانات الواقع، ويحدد أهداف وتطلعات المستقبل».

لن أخوض كثيراً في الإحصائيات التي اطلعت عليها لكني أدعوكم لقراءتها، كما أدعو المسؤولين للاطلاع عليها لنحذو حذو هذا الفكر الجبار الذي ما عدنا نجد له مثيلاً، لكني هنا أركز على مسألة واحدة فقط وهو ما ذكره تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في رصد الإمكانات والمقدمات لاستلهام النتائج.

في خبر صغير يوضح كيف تتعامل أبو ظبي مع ضرورة الرصد لكل شيء حتى تستطيع الدولة أن تحدد خطتها المستقبلية... في مايو 2010 تم توقيع اتفاقية تعاون بين مركز إحصاء أبو ظبي ومدير عام هيئة الصحة لتبادل البيانات يقول الخبر «تأكيداً على رغبة المركز والهيئة في اقتسام العمل الإحصائي المشترك على مستوى الإمارة وتعزيز الجودة العالية للاستخدام من قبل صانعي السياسات وعامة الجمهور».

هذه هي السياسة الناجحة التي تقوم على أجهزة رصد لكل شيء في الدولة لتتمكن من اتخاذ القرار السليم وهو ما يعرف بالمنطق معرفة المقدمات وبالتالي معرفة النتائج تلقائياً لأن النتائج إنما تترتب على المقدمات.

أقول هذا كله تعقيباً على أحداث العاصفة الترابية التي ضربت البلاد يوم 25 /3... هل يعقل أن أجهزة الأرصاد لم تتنبأ بهذه العاصفة ولم تشاهدها بالأقمار قبل قدومها للبلاد؟ ولو ذهبنا أبعد من ذلك... سياسياً واجتماعياً وثقافياً هل نملك أجهزة رصد ترصد لنا الحوادث الاجتماعية وتعطينا المقدمات لنعرف النتائج؟

ما حدث يوم 25/ 3 مثال صارخ على أهمية وجود أجهزة رصد للمجتمع، هذه الأجهزة طبعاً بشرية، تقوم بدراسة ومعرفة ما يتم تحديداً لتستطيع الدولة معرفة النتائج وتأخذ احتياطاتها أو تعالج مواطن الخلل.



الشيخ الأخضر

الشيخ الأخضر هو لقب استحقه المهندس عبدالعزيز علي النعيمي، ويلقب بالأخضر لدوره واهتمامه بالبيئة، وله كتب عدة ومشاركات مع الأمم المتحدة وبرامج الحفاظ على البيئة وله أنشطة عدة في هذا المجال. هذا الأخضر لولا رعاية حكومية تنموية له لما استطاع أن يكون أخضر، وكم عالم عندنا أو مهتم كان ممكن أن يكون أخضر كذلك لولا اهمالنا للمشروع التنموي الذي يكون الإنسان فيه هو المحور الأول، حين أخذ غيرنا على عاتقه هذا المشروع.



محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي