لو عددت الثورات في الدول العربية، لوجدتها أكثر مما تتوقعه، فالدول العربية في القارة الإفريقية كلها ثورات، بدءا من مصر وانتهاء بموريتانيا التي يتظاهر أبناؤها حتى الآن على استحياء!
وإذا يممت وجهك شطر اليابسة الآسيوية، لوجدت ثورات متفرقة، ثورة في اليمن، وثانية في سورية، وثالثة في الأردن، وقبلها في العراق! وطنٌ عربي ثائر، هذه هي الحقيقة التي يجب أن تقف عندها الأنظمة العربية كلها، فإن كانت هذه الأنظمة تمتلك الحصافة وبعد النظر، فما عليها سوى إدارة العجلة بمعية الجموع المحتشدة في الميادين، لا أن تتحصن في أبراجها العاجية، وتأمر عساكرها بإطلاق النيران تجاه الأبرياء والعزل، الذين حداهم القهر والحرمان إلى اللجوء إلى هذه التظاهرات السلمية لينالوا حقوقهم المغتصبة، وحريتهم المسلوبة!
إن أراد زعماء العرب وحكامهم الاستمرار في عروشهم وضمان سلامتهم، فما عليهم سوى تلبية مطالب الشعوب، والتكفير عن ماضيهم المخزي بفتح الباب على مصراعيه للحريات والديموقراطية، وإشراك شعوبهم في ثروات البلاد وخيراتها، لا أن يغمضوا أعينهم عن المآسي التي حلت بمواطنيهم من كبت وحرمان وقهر، ونهب الثروات وإشراك الخاصة فيها، فلم تعد الشعوب اليوم كشعوب الأمس، وبفضل التويتر والفيس بوك استطاعت أن تنظم صفوفها وتوحد دعواتها، وخير دليل ما حصل في تونس ومصر، فهل آن الأوان لزعامات الأبراج العاجية أن تتواضع قليلاً وتلتفت لمطالب شعوبها، أم أنها تنتظر مصيراً مجهولاً ينهي معه القائد الضرورة من الذاكرة وربما من الوجود!
***
تنافس غريب ومحموم بين دول النيتو في الأزمة الليبية، رأي في واشنطن متذبذب ورأيان في باريس ولندن متوافقان، تحرك هذه الدول تحركاً مصلحيا في المقام الأول ولم يكن نابعاً من توجه إنساني، أو حياء من المبادئ التي تتشدق بها! ولكن لا بد لنا أن نضع للحق والإنصاف مكاناً هنا... أن سرعة باريس في الاستجابة للثوار، واعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي قد زلزل الأرض تحت الطاغية معمر القذافي، وأربك حساباته وهمش نفوذه، كما لا ننسى موقف حكومة قطر الشجاع والمشرف باعترافها بالمجلس الانتقالي ودعمها للثوار وإرسالها معونات إنسانية عاجلة إلى بنغازي ومشاركتها في فرض حظر الطيران، وغيرها من الجهود التي تحسب وتحمد لدولة قطر، التي سطرت أروع الملاحم في مساندة الشعب الليبي في وقت انكفأ الجيران الأشقاء على أنفسهم!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]