د. يعقوب أحمد الشراح / صدي الكلمة / المخاطر المقبلة

تصغير
تكبير
د. يعقوب أحمد الشراح



تشير الأوضاع المزرية في العراق ان المخاطر الداخلية أكبر من تلك التي تهب عليها من الخارج بسبب الصراعات الطائفية والفتن والتقاتل والتفكك الاجتماعي. هذا التفكك نراه اليوم ليس من الصدف أو العمليات العسكرية التي أدت إلى إبادة صدام وزمرته، وانهاء حكم دام 40 عاما عانى العراقيون كل ألوان الذل والقسر والابادة، وانما هذه الأوضاع هي مخارج طبيعية أساسها الطائفية والمذهبية المقيتة التي كانت مختبئة في السابق خوفا من البطش أو الأذى الذي كان يمارسه النظام الديكتاتوري الحاكم في العراق.

فمن الخطأ ان نتصور ان النسيج الاجتماعي السكاني للعراق واحد غير قابل للتجزئة، بل من الخطأ الاعتقاد ان المذاهب والطوائف كانت وما زالت منصهرة في نسيج واحد، فالاكراد في الشمال ظلوا وما زالوا مختلفين في مطالبهم وطموحاتهم وجغرافيتهم ولغتهم وتطلعاتهم عن الوسط والجنوب العراقي، فهم ما زالوا ينادون بدولة مستقلة رغم موافقة صدام على اعطائهم الفيديرالية او الحكم الذاتي الخاضع لرقابة الدولة الصارمة، والتدخلات البعثية في شؤونهم. فهؤلاء الاكراد ما زالوا يحاربون الأتراك ونظام الحكم المحلي وايران من أجل ايجاد دولة لهم.

وفي الجنوب العراقي، يسيطر الشيعة على غالبية مدنه، وخصوصا المدن المقدسة، ويرون احقيتهم في دولة أو كيان منفصل يسمح لهم بحرية تامة التنقل والحكم، وأداء المشاعر الدينية، بينما في الوسط العراقي تزدحم مدنه بأهل السنة الذين يرون السيادة لهم، وان العراق دولة سنية، ولا يجب التفكير في الكيانات او الفيديراليات التي تلغي هوية الدولة الواحدة.

هذه الصورة القائمة للوضع العراقي هي الأساس في الكثير من مصائبه السابقة والحالية، وهي صورة شائكة معقدة يصعب معالجتها، لأنها مبنية على مفهوم الطائفية، وليس وحدة العراق وولاء شعبه لأرضه ووطنه. وما دام الوضع في تعقيداته لا يعين على تجاوزه أو تجاهل مخاطره نجد ان هذه المخاطر تجاوزت حدود العراق الى دول الجوار مشكلة حالة لا استقرار مستمرة لكل المنطقة العربية، وخصوصا الدول الخليجية التي عليها ان ترفع من مستوى حماية نفسها، باعتبار ان الأحداث والتقارير الدولية والتصريحات السياسية والعسكرية للدول الاوروبية واميركا تشير الى ان الأمن الوطني لهذه الدول مهدد بسبب الأوضاع في العراق وايران وسورية، ووصفوا هذه الدول ضلعاً بمثلث الشر الذي يتطلب في اعتقادهم استئصاله بمختلف الطرق ومنها التدخلات العسكرية في المنطقة بهدف تغيير أوضاع هذه الدول. هذا التغيير المستهدف في نظر الغرب لا يحدث الا بالوصول إلى النتائج المرسومة في الأهداف الاستراتيجية الغربية الموجهة نحو التغيير المطلوب. والسؤال هل بامكانية مصادر التهديد الداخلي في العراق ان تحافظ على وحدة العراق في الوقت الذي تمارس فيه سلوكا مخالفا يدعم نظرية تجزئة العراق الى كيانات مختلفة؟


د. يعقوب أحمد الشراح

كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي