علي محمد الفيروز / إطلالة / رموز ثورة 25 يناير

تصغير
تكبير
مَن منا لا يعرف الشاب وائل غنيم، ومَن منا لا يعرف الشهيد خالد سعيد!

مثلما كان للشاب التونسي محمد البوعزيزي مكانة عزيزة وكبيرة في قلوب التونسيين، كان للشاب وائل غنيم مثلها عند الاخوة المصريين، فهو الملقب بـ (أبو الثورة المصرية) وهو مدير صفحة «كلنا خالد سعيد» على موقع الفيس بوك الإلكتروني الذي أصلاً تأسس على يده عقب مقتل الضحية خالد سعيد الذي عُذّب بوحشية حتى الموت على أيدي رجال الشرطة في يونيو الماضي، فالشاب وائل غنيم كان قائداً ناجحاً في مهماته للثورة المصرية الأخيرة عن طريق تكوين مجموعات شبابية معارضة للنظام الحاكم في مصر، وتواصل معهم عبر الفيس بوك الإلكتروني من أجل ثورة التغيير بعد هروب الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الى السعودية «جدة»، فمن منا لا يتعاطف مع ضحية الثورة خالد سعيد وبالذات حينما يشاهد صور مقتله بوحشية، وكيف عذّبه النظام السابق بطريقة غير إنسانية بتاتاً وهي موتة تقشعر منها الأبدان! وكذلك حدث الشيء نفسه مع الشاب المصري الضحية سيد بلال الذي قتل على أيدي الشرطة المصرية في الإسكندرية خلال التحقيقات معه والاشتباه في تورطه بتفجيرات كنيسة القديسين أخيراً مطلع العام الحالي، فبالله عليكم مَن يدفع ثمن أرواح هؤلاء الشبان الأبرياء، وماذا نقول لأهالي هؤلاء الشهداء، وكيف لا يتعاطف الرأي العام المصري في قضيتهم وهم الذين ضحوا من أجل الوطن ومن أجل الثورة والتحرير من النظام السابق؟

لقد نجحت انتفاضة 25 يناير في ميدان التحرير من أجل الحرية والتغيير، ونجحت معها أمنيات الشباب المصري في تحقيق جميع المطالب الشعبية رغم ضغوط النظام الحاكم السابق حتى تم قطع الإنترنت عن مصر بأكملها، فلم يكشف المهندس وائل غنيم عن هويته حتى قبيل ساعات من القطع حرصاً على سرية معلوماته ودقة قيادته إلى أن قبض عليه في 27 يناير الماضي من قبل السلطات المصرية، وأطلق سراحه بعدما أطلق رئيس الوزراء أحمد شفيق وعودة أمام المجموعات الشبابية الصامدة في الميدان، وبناءً على طلب هؤلاء الشباب الذين التقوا نائب الرئيس السابق والمخلوع عمر سليمان، فالمهندس وائل غنيم صاحب شعبية كبيرة عند جيل الشباب الحالي وهو مدير التسويق في شركة «غوغل» الإلكترونية، هذا وقد نجح غنيم في طريقة استخدامه للصور والفيديوهات للشهيدين في المواقع الإلكترونية ونجح في تحريض المواطنين ضد وزارة الداخلية وفي تغيير الواقع السياسي في مصر، إضافة إلى قيامه بعمل صفحة خاصة لدعم وتأييد الدكتور محمد البرادعي في موقع الفيس بوك الالكتروني للوصول إلى سدة الرئاسة، ضمت الآلاف من مجموعات الشباب في الموقع...

لقد كان الناشط السياسي والإعلامي وائل غنيم أحد أبرز النجوم في ثورة 25 يناير، بل لم يفارق ساحة ميدان التحرير أبداً حتى بعد خروجه من الاعتقال، وكان حريصاً على التحدث مع الجماهير وسعيداً بما حققه الشعب المصري من نجاحات باهرة لاسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، فلا مكان لمؤيدي مبارك في ميدان التحرير!

من خلال هذه التظاهرة الشعبية تم تشكيل شباب ثورة 25 يناير في ميدان التحرير، وهي لجنة مشكلة من 14 شاباً مصرياً، روعي فيها تمثيل جميع التيارات السياسية في مصر للتفاوض بأسمائهم مع المسؤولين السابقين في النظام المصري المخلوع ضمت العديد من التكتلات الشبابية مثل «حركة 6 ابريل»، و«الحملة الشعبية لدعم الدكتور محمد البرادعي»، وشباب «الاخوان المسلمين»، وحزب «الجبهة الديموقراطية»، و«شباب من أجل العدالة والحرية»، بالاضافة الى أربعة مستقلين بينهم المهندس والناشط وائل غنيم الأب الروحي لثورة الغضب المصرية.

لم يخل الشباب المصريون من خفة الدم التي يتميزون بها حتى في التظاهرة الشعبية الأخيرة بالرغم من شحونة أجوائها المتوترة، فميدان التحرير لم يخل من بعض المواقف والشعارات المضحكة، ففي الميدان كانت توجد تلال مكدسة من القمامة، كتب عليها: «مقر الحزب الوطني الجديد»! ومن الهتافات المضحكة كانت: «إرحل... ارحل يعني امشي... امشي انت ما تفهمشي»! وأيضاً: «لازق ليه في الكرسي ياخال، نسينا نجبلك كرسي تيفال»!

وعلى ضوء هذه الأحداث التاريخية التي حدثت في الشارع المصري نريد أن نبين لكم ان ظاهرة شباب وائل غنيم وخالد سعيد من الممكن أن تتكرر في دول عربية أخرى عندما يكون حكامها طغاة ومستبدين في حكمهم على الشعب، والتاريخ سوف يكتب لهم يوماً على الرحيل سواءً الآن أم غداً، و«الله يعلم ما لا تعلمون»...

نعم، كلنا خالد سعيد.... وكلنا وائل غنيم من أجل التغيير في الأنظمة العربية المستبدة ومن أجل الحرية والديموقراطية... ولكل حادث حديث.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي