مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / حرية... الشعوب!

تصغير
تكبير
هل يستغني أحد عن حريته، بالطبع الجواب سيكون الرفض القاطع، فلا عبودية إلا للخالق، جل شأنه، الذي خلق البشر أحراراً، ولهذا فالحرية أمر فطري في الإنسان، وحاجة أساسية، ودونها لا يمكن له أن يعيش!

منذ أن انهارت الديكتاتورية في تونس، والشعوب العربية تسعى بدورها لأن تتنفس الحرية، والتي لطالما انتظرتها، ومنت النفس بها، وها هي الحرية تدق الأبواب بقوة بلا حواجز، وجيوش، فهي الأساس في بناء المجتمعات الراقية، والمتحضرة، فلم يعهد عن الديكتاتورية أنها بنت حضارة عملاقة، ومن يدع غير ذلك فليبحث في التاريخ، فسيجد أنها حضارات قامت على جماجم البشر!

لتنظر الأنظمة العربية إلى ما حققه الغرب ودول أخرى شمت رائحة الحرية، وتنسمت عبيرها، بكل سعادة وهناء، فكان أن نهضت بكل ثقة، ونمت بكل فخر، ووصلت إلى ما صلت إليه من حضارة يشار إليها بالبنان، لا يُنازعها أحد، فحققت ما تصبو إليه، دون عراقيل، أو مشاكل، وهذه من محاسن الحرية التي تبني ولا تهدم، تعزز القيم والمفاهيم والسلوكيات، وتسمح بتعدد الآراء مهما كان توجهها.

وقد آن الأوان للأنظمة العربية الديكتاتورية، أن تنهض من سباتها الذي طال، فلا يعقل أن يكون نصف الكرة الأرضية ديموقراطية، ويتمتع بالحريات، ونصفها الآخر يعيش كابوس الديكتاتورية المظلمة، من قمع، واضطهاد، وتكميم للأفواه!

الأنظمة العربية الديكتاتورية اليوم في وضع صعب جداً، فالعالم بأسره يراقب ما تفعله، ويتابع خطواتها بكل دقة، وقلما تجد بلداً ديموقراطياً لم يوجه إنذاراً لهذه الأنظمة بضرورة احترامها لحقوق الإنسان، فهل تقرأ الأنظمة الديكتاتورية الأحداث قراءة متأنية، وتنزع عنها صفة العدوانية التي كانت وما زالت عنواناً لها، بل وعلامة سوداء في جبينها، أم تبقى على حالها، من تسلط، وتجبر، دون الاكتراث بحقوق الشعوب، التي لن تثنيها التهديدات وبيانات الوعيد، عن الاستمرار بالمطالبة بحقوقها المشروعة التي أقرتها الإنسانية قبل مقدم الطغاة وأنظمتهم القمعية!





مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي