راجح سعد البوص / «كل عام وأنت حبيبي»

تصغير
تكبير

«كل عام وأنت حبيبي»، عبارة يطلقها الشباب والشابات في 14 فبراير مع وردة حمراء مربوطة بقلب أحمر، ولا بأس برقم الجوال، إن أمكن ومع عبارات الحب المشروطة، والذي يمتلك شقة أو سيارة تأجير فارهة لا شك أنه أفضل حظاً من غيره. ثم تمتلئ المجمعات والأسواق التجارية في هذه الظاهرة الدخيلة على هذا البلد الطيب والطاهر، والذي لم يعرف عنه في العالم كله إلا فعل الخير. هذه الظاهرة غربية جاءت من الرومان، لأنهم كانوا يعتقدون بعيد إله الخصوبة، وكانوا يضحون بالعنز الصغيرة على المذبح، ثم يمسكون بجلد العنز ويركضون في الشوارع، وفي هذا الاحتفال تتجمل النساء وينزلن إلى الشوارع ليتمكن من لمس الجلد الملطخ بالدم، اعتقاداً منهن أنه يمنحهن الخصوبة والقدرة على إنجاب الأطفال من دون ألم. وكان الهدف من عيد «الفالنتاين» أيضاً عند الرومان تزويج الشباب من محبوباتهم. وتقول الموسوعة الكاثوليكية (1908) أنه لم يذكر أي صلة بين الحب والزواج وبين اسم «فالنتاين» في التواريخ القديمة، واعتبرته الكنيسة أسطورة وهمية. المهم أن الأسطورة طورت في الولايات المتحدة في أوائل السبعينات وأصبح الشباب يتبادلون قصائد إعلان الغرام والاشتياق في هذا اليوم، وهكذا ظهرت بطاقات «فالنتاين»، أو ببساطة «بطاقات إعلان الحب»، المنافية للطهر والعفاف ومحاربة الفضيلة.

الأمر الغريب والعجيب أن واشنطن تحتفل بعيد الحب في الرابع عشر من شهر فبراير من كل عام، ولكن خلال الأعوام الأربعة الأخيرة كان احتفالها مميزاً عن أي بلد آخر، إذ تلازم مع تلك الاحتفالات إحياء ما بات يعرف بيوم «النقاء الجنسي».

وبدأ يتزامن مع طغيان اللون الأحمر، بمشتقاته كلها على شوارع الولايات المتحدة في هذا اليوم، انتشار لافتات تحمل شعار «كن جزءاً من ثقافة مضادة... واختر حياة الطهارة الجنسية».

وتعود فكرة هذا اليوم لإحدى المنظمات الطلابية الداعية للحرية، وحسب القائمين عليها فإنها تستهدف به القضاء على المنظمات التي تدعو الطلاب من مختلف الأعمار إلى اكتشاف نشاطهم الجنسي في سن مبكرة، ومع أكثر من شريك. الملاحظ معي في هذا المقال والذي قبله أن الغرب أصبح يتخلص من تجاربه الخاطئة والشرق يعتنقها.

***

شكر خاص للنائبين الفاضلين الدكتور وليد الطبطبائي والدكتور جمعان الحربش في لجنة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي على تفعيل دور اللجنة ومتابعة مثل هذه الظواهر، والتي من شأنها أن تخلق لنا أزمات أخلاقية وانفلات أمني. أرجو ألا يستهان بمثل هذه الأمور لأنه كما يقول المثل الياباني «الشجرة الكبيرة كانت حبة صغيرة».


راجح سعد البوص


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي