لست من الذين يحبون الانتقاد من أجل الانتقاد... كما أنني أحاول جهدي البعد عن الحديث السلبي، إلا أن وجدتني مضطراً اليه... لكن ومع انتهاء أو ابتداء الأزمة بعد الاستجواب، ولأن الحكومة دائماً ما تلوم النواب أو كتاب الصحافة على أنهم كثيروا الانتقاد، من دون مبرر أو أن نظرتهم لادائها سلبية دائماً وهو ما يخالف الحقيقة كما تدعي فان مثالاً حياً حالياً يعطي للقارئ طبيعة أداء الحكومة وطريقته.
المنطقة الحرة، بداية يجب أن نعترف أن هذه المنطقة ليست حرة بالمفهوم الاقتصادي، فنحن أسميناها المنطقة الحرة، وهي ليست كذلك ولن تكون بمجرد تسميتها كذلك... يعني لو أن شخصاً أسمى الدراجة الهوائية سيارة، فلن تكون سيارة لأنه أسماها... وكذا الحال بالنسبة لهذه المنطقة.
أسندت وزارة التجارة إدارة هذه المنطقة لاحدى الشركات، منذ ما يزيد على سبع سنوات لانشاء منطقة حرة بالمعنى الصحيح، وفي بداية أول سنة نشأت خلافات عدة بين التجارة وهذه الشركة ولم تنته الى الآن ولن تنتهي طبعاً.
أثناء هذه الخلافات قامت عدة مباني في هذه المنطقة، وأصبحت شركات عدة تباشر عملها هناك... وأنشأت مطاعم وفنادق ومقاهي ومرافق كثيرة ومحال تجارية... وحسب المعلومات المؤكدة أن المباني المرخصة في هذه المنطقة لا تتجاوز الأربعة فقط.
والسؤال الذي يطرح نفسه ويستعصي على الفهم، أين كانت الدولة باجهزتها ووزاراتها منذ قيام هذه المخالفات؟ وهل يعقل في دولة مثل الكويت ونحن في عام 2011 أن تقوم مثل هذه المخالفات وتعمل وتستمر وأجهزة الدولة صامتة؟ قد يقول قائل للحكومة سوابق في منطقة جليب الشيوخ أو الشويخ الصناعية... ونقول هنا أن هذه الأمثلة كانت المخالفات فيها قديمة وإن كنا لا نجد عذراً للحكومة، لكننا لا نضرب أمثلة للبعد الزمني... لكن هل يصدق عاقل أن الحكومة ومنذ عام 2003 تتغاضى عن مثل هذه المخالفات، لتصحو من غفوتها الآن وتريد معاقبة المخالف؟
ومن ناحية أخرى هل يعقل اننا الى الآن لا نملك منطقة حرة، بالمعنى الاقتصادي الصحيح؟ لو تخيلنا أننا كنا نملك مثل هذه المنطقة ماذا يمكن لنا أن نستفيد تجارياً من أوضاع العراق بعد سقوط النظام البعثي فيها؟ علماً بأن إنشاء منطقة كهذه لا تكلف الدولة أي شيء أبداً... فما هي سوى منطقة تغلقها الدولة بعد إنشاء بنية تحتية ومن يقوم بالبناء هم أصحاب المحلات والشركات لها، وللدولة إن شاءت أن تجعلهم يشاركون ببناء البنية التحتية كذلك.
لو تفحص أي عاقل لفضيحة المنطقة الحرة، لوجدها فضيحة بمعنى الكلمة لأي حكومة ودليل عجز وتهاون لا مثيل له.
المنطقة الحرة... مثال واقعي عن أداء الحكومة وطريقة إدارتها لشؤون البلاد... ومن ثم فكيف تطلب هذه الحكومة من الناس مؤازرتها والوقوف بجانبها ودعمها في مشاريع التنمية، وسوابق أعمالها لا تبشر بخير... نحن نضرب هذا المثال، ولعل أمثلة كثيرة أخرى بذات حجم المشكلة... قبل أن تطلب الحكومة من المؤسسات المدنية وكتاب الصحافة والبرلمان دعماً في نهج التنمية، عليها أن تتخلص من الغث الذي يعشعش في داخلها كي تستطيع الاصلاح.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
[email protected]