لم يخطر في بال المجتمع الكويتي المحافظ على عاداته وتقاليده وتراثه أن يأتي يوم يدمن فيه شبابنا وأطفالنا على الوجبات السريعة «Fast Food» بشكل يومي ملحوظ في الآونة الأخيرة، بالرغم من خطورتها على الصحة في المستقبل، فالكويت تعد من البلدان الصغيرة التي تكثر فيها سلسلة المطاعم الاميركية والبريطانية والايطالية المتنوعة، وهذا ما شجع أبناءنا والعوائل الكويتية على زيارة تلك المطاعم والاقبال على تناول الوجبات السريعة بكثرة من دون الاكتراث بشأن الاضرار المترتبة عليها، فما بالك بالاطفال والمراهقين الذين باتوا يقبلون على هذه الاكلات السريعة بشكل يومي صباحا ومساء وهنا تقع الخطورة! فهناك من الشباب والأطفال من يعانون من السمنة المفرطة ويتعدى وزنه المئة كيلو غرام، وهناك من يعاني من الانيميا والضعف البدني، وهناك من يعاني من مرضي السكر وهشاشة العظام، ولكن بسبب ضعف رقابة ومتابعة الأهل لابنائهم جعل الابناء يقبلون على مطاعم الوجبات السريعة الأميركية دون معرفة مخاطرها الصحية وعواقبها الوخيمة، وربما يأتي ذلك بسبب طول اوقات الفراغ وملازمة الاصدقاء، وحب تقليد الآخرين والترف الزائد، بل وهناك مبررات كثيرة قد يتخذها شبابنا واطفالنا تدل على مدى ادمانهم وتعلقهم الزائد بهذه الوجبات السريعة، نجد ان معظمها غير مقنعة بتاتا لدى الآخرين، وبالتالي نصيحتي لجميع أولياء الامور ان يعوا مدى خطورة الاضرار المترتبة على تناول هذه الوجبات، مع احترامي الكامل للحرية الشخصية، فهناك ابحاث علمية ودراسات غذائية عالمية تؤكد ان زيادة الوزن للانسان وانتشار هشاشة العظام بدأتا بالفعل تنتشران عالميا كالبرق بسبب الادمان على تناول الوجبات السريعة «Fast Food» بشكل لافت للانظار، وهذه الاطعمة تحتوي على مواد دهنية منشطة وبها نشويات تجعل الانسان يأكلها بشراهة، وهي بالطبع تحتوي على سعرات حرارية عالية تفوق متطلبات الجسم السليم، كما أنها تحتوي على حمض الفوسفوريك الذي بدوره يمتص الكالسيوم من العظام ويحول دون التصاقه بها خصوصا ما يتعلق بالمشروبات الغازية التي تكون مضارها أكثر من فائدتها بالجسم، ناهيك عن معاناة عسر الهضم الذي يضر المعدة بشكل مباشر... فالجيل الحالي مع الاسف اصبح معرضا لامراض خطيرة قد تؤدي الى الوفاة في سن مبكرة بسب ادمانه على تناول الوجبات السريعة بشكل غير طبيعي، المشبعة بالدهون والعظام المطحونة تدخل ضمن دائرة المواد المسببة لامراض السرطان خصوصا المعلبة منها، كما انها تحتوي على مواد تؤدي الى الكسل والخمول في الجسم، والعقل معا.
والسؤال هنا: الى متى يقبل الناس على الوجبات الغذائية السريعة بالرغم من مضارها؟ فهل المطلوب اشباع الرغبات الغذائية فقط؟!
ان الولايات المتحدة وبريطانيا ودول اخرى بدأت بالفعل تتراجع عن ترويج فكرة المطاعم السريعة بعدما كانت هذه الدول سباقة وداعمة اساسية في هذا المجال، بسبب كثرة حالات السمنة وانتشار امراض السرطان وظهور امراض اخرى مستعصية جميعها نتجت عن حالات الادمان من تناول الوجبات السريعة، واليوم تغيرت فكرة هذه الدول الاجنبية واصبحت من اوائل الدول التي تنفق مليارت الدولارات سنويا من اجل التخلص من هذه الامراض المستعصية، ولكننا بدأنا نلاحظ اثار هذه الوجبات السريعة على اجسام اطفالنا وشبابنا الى ان انتقلت العدوى الى معظم دول الخليج.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]