علي سويدان / مصالح... لإيران وإسرائيل

تصغير
تكبير
كثيرة هي المصالح السياسية بين الدول، وفي منطقتنا العربية دولتان تشكلان للعرب همّاً أمنياً وقلقاً عسكرياً وباباً من أبواب الحذر الثقافي الذي يلامس عموم التوجُّه الديني في المنطقة، ويشعر العرب بكل هذه الْمُقلقاتِ حتى لو لم يصرِّحوا بذلك! فإسرائيل ترى في نضوج العرب أو أيَّ دولة عربية نضوجاً عسكرياً ومصدراً مباشراً من مصادر الخطر على كيانها؛ ويمكننا مشاهدة هذا الخطر حين نرى إسرائيل وهي تضرب- في غير أيام الحرب مع العرب- أهدافاً لها كالمفاعل النووي في العراق عام 1981م، ومقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس عام 1986م، وموقعاً في سورية عام 2007م، وحدِّثْ ولا حرج عن تحليق إسرائيلي دائم في الأجواء اللبنانية، فمن مصلحة إسرائيل عدم بروز أي قوة عسكرية أو قوة تدعم الجانب العسكري عند العرب، وإيرانُ من مصلحتها أيضاً إضعاف أي قوة عربية تضاهي أو تتفوق على تواجدها في الخليج وفي عموم المنطقة، ويمكننا مشاهدةُ الخطر الإيراني حين نستذكر الحرب العراقية الإيرانية رغم أن شرارتها بدأت من العراق لكن إيران أمعنت كالعراق آنذاك في الحرب ثماني سنوات ويدها الممدودة الآن في العراق واحتلالها للجزر الإماراتية مشهد متكامل للقلق العربي تجاه إيران.

كانت إسرائيل تتبجحُ بمقولة انَّ جيشها لا يهزم وتروج لذلك إعلامياً وهي واثقة أن العرب مستسلمون لهمومهم الفردية وآخر ما يفكرون به مصلحة أوطانهم، لذلك وسَّعت في فترة سابقة أطماعها وحلمتْ بدولة إسرائيل من النيل إلى الفرات! لكن تبجحها أسقطها عام 1973م في حرب أكتوبر، وتعفَّرتْ هامتُها في لبنان عام 2006م، إذاً الغرور والاستعراضُ الفارغُ يودي بصاحبه، وصارت إسرائيل الآن تبحث عن حلول لمشكلاتها النابعة من إعلامها السياسي وأخطائها العسكرية وانشغلت رغماً عنها عن حلمها الكبير؛ فلديها لبنان مصدر قلق، والجولان قضية قائمة مع سورية، وغزة وأنفاقها من جهة مصر، وجاءت مشكلتها مع تركيا لتزيد الطينَ بلًَّة، أما إيران فقد دخلت نفق التهويل الإعلامي المفضي إلى التورط مع الشرق وأيضاً مع الغرب؛ فأول ما نادت به إيران إبّان ثورة الزعيم الخميني هو تجهيزها لجيش المليون جندي لتحرير القدس! ومازالت إيران اليوم تتبع الخطاب التهويلي ذاتَه تجاه إسرائيل والغرب ولا شيء في أرض الواقع سوى التَّماس مع العرب بل احتلالٌ لثلاث جزر.

بناء الدول وتطوير الصناعات وضبط التعليم ورفع الأداء الطبي وتأهيل الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد في الوطن، وبناء مؤسساته وتحرير أراضيه لا يكون بكلام خطابي ولغة إعلامية مفرغة من مضامينها الواقعية. فحينما نلحظُ التفاخر اللفظي على الخصم ونرصد التحدي في لغة التصريح السياسي والإعلامي على الآخر سواء من إسرائيل أو من إيران أو من أي فرد أو حزب أو دولة علينا أنْ نتأكَّد أنَّ الأمر لا يعدو فقاعةً كلاميةً وبالوناً لا يحتاج إلاّ لدبّوس!





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي