الفتنة ملعونة لعن الله من أيقظها وأشعلها وحرك نارها... لكن هناك أناسا ملعونين أيضاً، وهم من كان بيدهم إخمادها ولم يفعلوا... وقديماً قالوا «شبها من لا طفى نارها» أي أن مشعل الفتنة هو الشخص الذي لا يطفئ نارها وهو قادر.
بذور الفتنة في بلادنا ظهرت على السطح منذ فترة ليست بالقصيرة سواء كانت فتنة دينية أو طائفية أو فئوية، وظهور آثار الفتنة وبذورها دليل على أنها ستكبر لا محالة، وجود الفتن في الدول وعبر جميع الأزمة أمر اعتيادي فلا تخلو دولة من الدول ولا زمان من الأزمنة إلا ويوجد هناك فتن تعصف بهذه المجتمعات، الأمر غير العادي أن يسكت من تقع عليه مسؤولية إخماد هذه الفتن من بذورها وبداياتها حتى تستفحل ويطير شررها
ثم نبحث عن حل ونشكي الحال!
هل تعلم الحكومة أنها هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن مثل هذه الفتن؟ مسؤوليتها لا لأنها قد تكون داعمة لبعض أصحاب الفتن وممولة له... مسؤوليتها لأنها تسكت عن الفتن ومثيريها ولا تتخذ أي إجراء حتى يصل السكين الى العظم على حد تعبير أحد أقطابها.
لم تكن الفتن على مر التاريخ بسبب أشياء كبيرة أو مهمة بل كل الفتن كانت بسبب أشياء تافهة وتافهة جداً أيضاً... لم يثر الفتن أشخاص لهم وزنهم أو علمهم أو فكرهم، بل كان الغوغاء من الناس هم من يديرون أركانها.
في التاريخ البعيد ألم تقع معركة صفين بسبب فهم ساذج لبعض الأشخاص الذين لم يكونوا يمثلون إلا أنفسهم في هذا المجتمع حين اختلفوا مع الدولة على مفهوم التحكيم، لماذا قتل عثمان بن عفان، ألم يقتل من قبل سفهاء أخذوا عليه مآخذ لو محصتها لوجدتها مناقب؟ ومثل هذه الفتن كل الفتن الأخرى سببها تافه وأصحابها غوغاء... إذاً على من تقع مسؤولية وأد الفتن أليست على السلطة أولاً وأخيراً؟
أنا أعتقد جازماً أن الحكومة عندنا لا تعي مسؤولياتها ولا الأعمال المنوطة بها، يعني لو أن أي شخص أراد توظيف إنسان بوظيفة ما من المنطق أن يشرح له مسؤوليات وظيفته والأشياء المطلوبة منه. حين يتم اختيار الوزراء عندنا هل تعتقدون أنهم يعرفون ماذا يراد منهم، هل عند الوزراء فكرة أو تصور أو خطة عن ماهية الأعمال المنوطة بهم ومسؤولياتهم وواجباتهم، وإن عرفوا هل يخططون لانجازها؟ الجواب قطعاً لا، نحن نتكلم عن مسؤوليات، واجبات، فما بالك بخطط مستقبلية أو معالجة مشاكل وفتن.
الحكومة أعمت عينيها عن بوادر الفتنة حتى كبرت وأصبحت غولاً لا تقدر عليه... وهي الآن تعاني من هذا الغول وتخشى أن يخرج عن نطاق السيطرة.
المجتمع والمؤسسات المدنية كلها تتحمل المسؤولية نحن لا نعفي أحداً من مسؤولية إنتشار الفتنة، لكن يبقى من بيده السلطة هو المسؤول الأول والحكومة هي من تملك خيوط اللعبة.
للحكومة أهمس «شبها من لا طفى نارها» عليكِ مسؤولية تجاه الأمير والوطن والشعب، عليكِ أن تقومي بواجباتك ومسؤولياتك الحقة، فليست الوزارة مجرد تسيير الأمور لكنها أكبر بكثير من هذا.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
[email protected]