محمد صالح السبتي / العدساني والعلاج بالخارج ومرضى «الثلاسيميا»

تصغير
تكبير
«الثلاسيميا» مرض فقر الدم الشديد، وقد وصلتني شكوى مكتوبة من أصحاب هذا المرض يشتكون من سوء الخدمات التي يتلقونها خاصة وأنهم كانوا جميعاً يتلقون العلاج في «مستشفى البنك الوطني» وهو مستشفى متخصص في علاج أمراض الدم، وكانت أمورهم تسير على ما يرام لتخفيف آثار المرض عليهم، إلى أن جاءت إحدى الدكاترة المسؤولات وقررت ألا يتم علاج من هم أكبر من 12 عاماً في هذا المستشفى، وتم تحويلهم إلى أحد أقسام الباطنية في أحد المستشفيات، وبعد نقلهم فوجئوا بعدم وجود متخصصين بهذا المرض، كما أنه لا يوجد مكان لاستقبالهم وهم الذين يحتاجون المراجعة دائماً لأخذ الدم سوى غرفة واحدة وبها سرير واحد فقط وكراسي عدة، وعدد هؤلاء المرضى قرابة 60 مريضاً، ولأن هؤلاء أصبحوا كالأسرة الواحدة فإنهم يذهبون مجموعات للتخفيف على بعضهم البعض. ولأنهم يعانون الأمرين بسبب نقل علاجهم إلى خارج «مستشفى البنك الوطني» ولعدم وجود اختصاصيين لهم هناك ولا مكان يستوعب أعدادهم.

أقول هذا بمناسبة تصريح لطيف للسيد عبدالعزيز العدساني رئيس ديوان المحاسبة بعد خروجه من أحد المستشفيات معافى من الأزمة التي ألمت به في أيام العيد وقد قال أنه يستغرب ذهاب المواطنين للعلاج بالخارج مع وجود مثل هذه المستشفيات لدينا ومثل هذه الخدمات والرعاية.

ونحن بدورنا نقول للسيد العدساني لا تلم المواطنين... فما تجده انت من رعاية واهتمام قد لا يجده المواطنون بحكم منصبك وعلاقاتك ومكانتك العملية، وهو حق لك طبعاً، لكن يجب أن تعلم أن عموم المواطنين لا يعرفون مثل هذه الخدمات في المستشفيات بل ولا يشمون لها رائحة وليس لهم إلا الفتات، وهذه المسألة لا تحتاج إلى كلام كثير لإثباتها فمن المؤكد أنك سمعت أو عرفت ان ما من مواطن يذهب إلى مستشفى إلا ويبحث عن معرفة أو واسطة ليجد شيئاً من الاهتمام، ولماذا تستغرب والدولة كلها ما ان يعاني مسؤول فيها من وعكة صحية إلا وسافر على حسابها للعلاج بالخارج، الدولة لا تثق بمؤسساتها الصحية فهل تريد من المواطنين أن يثقوا بهذه الخدمات؟

على العموم نحمد الله أنه من عليك بالشفاء ونوجه هذا الخطاب لك بصفتك مسؤولاً في الدولة، ومرضى «الثلاسيميا» كأنهم ابناؤك وهم اليوم يعانون معاناة شديدة من سوء التخطيط من قبل الجهات المسؤولة، ونطلب منك بحكم منصبك وعلاقاتك التدخل من ناحية أبوية لحل مثل هذه المشكلة، كما أن الخطاب موجه لمعالي وزير الصحة للبحث عن أسباب المشكلة وإيجاد أفضل الحلول لها تخفيفاً عن معاناة هؤلاء الذين يريدون منا أن نكون عونا لهم على ما أصابهم لا فرعوناً.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي