كالعادة لم يأت تقرير وزارة الخارجية الأميركية الأخير بجديد، خلط أوراق، وأكاذيب، وإحصائيات لا تعرف من أين أتت، أو من الذي تبرع من لدنه وزود الخارجية بها! والمضحك أن الملائكة في واشنطن، لم يتركوا أحداً إلا وأدانوه متناسين أن من يستحق الإدانة العظمى والكبرى معاً، هي أميركا وحدها، ودون غيرها، فالمرء تتملكه الحيرة، من أين يبدأ في الملفات الكثيرة سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي، فإدانة سياسات واشنطن أسهل بكثير من شرب كوب من الماء، حججها أوهن من خيط العنكبوت، لن نطرق أبواب الملفات جميعها فلن تكفيها صفحات «الراي» ولن تحتويها المجلدات الضخمة، لعظمها وسواد ما بين سطورها، والتي تفضح صراحة ودون مواربة، الانتهاكات الأميركية، كقصف الأبرياء والعزل في أفغانستان عبر طائرات دون طيار، واتخاذ أرواح البشر لعبة بين أيدي قناصة الجيش الأميركي، وحرق جثثهم، كما حدث أخيرا، هذا عدا حوادث الاغتصاب وانتهاك حقوق الإنسان في العراق!
عزيزي القارئ، ملفات الإدانة ضد واشنطن، أكثر مما يتصوره العقل، لن نسترسل كثيراً فهناك ملف عالق، وإنساني في المقام الأول، ملف تم تجاهله دوماً من قبل الخارجية الأميركية، وهو لوحده سيد الإدانة، ملف الشعب الفلسطيني الأعزل من مقومات الحياة البسيطة، ومعاناته القاسية واليومية مع قوات الاحتلال الإسرائيلية، ألا يجدر بملائكة واشنطن أن يعطوا هذا الشعب جل اهتمامهم وعنايتهم، فإن كانت أميركا تدعي الحيادية في تقاريرها، أو شخابيطها السنوية إن صح القول، فلم لم تعر الشعوب الضعيفة، والمغلوب على أمرها، بعضاً من اهتماماتها، بدلاً من توزيع الاتهامات على الآخرين، والافتراء عليهم، متناسية معاناة نصف الشعب الأميركي، والتي أشارت التقارير المحايدة إلى وضعهم المعيشي الصعب جداً ووقوعهم تحت خط الفقر، والتفرقة التي يعاني منها الملونون، وذوو الأصول اللاتينية، من ازدراء واحتقار على الدوام في أماكن العمل، والشارع، والكثير من الممارسات التي يشيب لها شعر الوليد، داخل أميركا نفسها، والتي تأنف النفس البشرية منها، ورغم السواد الذي يلطخ سمعة واشنطن من رأسها إلى أخمص قدميها، تأتي وبكل صفاقة تنتقد الآخرين، وهم أهون منها شراً وعدواناً على حقوق الإنسان!
إلى ساسة واشنطن نهديهم المثل القديم، لعلهم يتعظون، أو يتوقفون عن كتابة تقاريرهم الكاذبة، والتي تأتي دوما عكس أهوئهم... من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بحجر!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]