ليس هناك من جديد في القضية الفلسطينية، والتي لن تنتهي إلا بانتهاء المحتلين من على الأراضي العربية، وأما عدا ذلك فمضيعة وقت ليس إلا!
خبر يحمل في طياته استهتاراً، بل ويظهر مدى الصفاقة، والنفاق الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي أوباما، الصفقة التي أعلنت عنها واشنطن أخيرا، عن عزمها تسليم إسرائيل طائرات «إف- 35» الحديثة، بقيمة 3 مليارات دولار في حال أوقفت إسرائيل بناء المستوطنات لثلاثة شهور!
مكافأة بهذه الضخامة لا يمكن لإسرائيل أن تفوتها، فلن يضرها تجميد الاستيطان بضعة أشهر، فما دامت الجائزة دسمة وشهية فكل شيء يهون أمامها، ثلاثة مليارات دولار من حساب دافعي الضرائب الأميركيين ستذهب لتل أبيب جزاء تواضعها واستجابتها لمطالب واشنطن!
المضحك في الموضوع إعلان الحكومة الفلسطينية ادعاءها عدم معرفتها بهذه الصفقة، وأنها تنوي تصعيد الأمر إلى الأمم المتحدة، وكأنها بإعلانها هذا سترد الأراضي التي ذهبت بغير رجعة!
بعد صفقة الوقاحة هذه، والتي ستتبعها صفقات مماثلة، لم يعد أمام تجار القضية أي خيار، إما الثورة وإما الخنوع لرغبات (النتن ياهو) ومزاجيته التي ليس لها حدود، فقد نال هذا الأفاك مكافآت وجوائز وحوافز، لم يحظ بها أي رئيس حكومة إسرائيلية من قبل!
***
ابحث عن أي مشكلة في الشرق الأوسط ستجد أن لواشنطن يداً فيها، فبؤر التوتر لم تأت من فراغ، ولم تتركها اعتباطاً فلو يممت وجهك تجاه ما يحدث في أفغانستان ومعاناتها المزمنة والمتمثلة بعدم الاستقرار، والنزاع المسلح بين الحكومة و«حركة طالبان»، وذهبت ببصرك إلى العراق، والعمليات الإرهابية التي يقوم بها الخونة والمجرمين في حق الأبرياء والعزل! وألقيت نظرة بسيطة إلى أحوال اليمن والصومال، لرأيت أن واشنطن هي من زرع بذور الإرهاب، عبر رعايتها للفرقاء والأعداء فهي تتحدث معك نهاراً وليلاً تفاوض أعداءك فأي مصداقية تدعيها أميركا، وهي من أسس أم الإرهاب وحاضنته في العالم أجمع، إسرائيل التي ارتكبت منذ تأسيسها ما لم تجرؤ النازية على ارتكابه!
فاقد الشيء لا يعطيه، مثل قديم قدم الأرض، يستحيل أن يكون لواشنطن مصداقية، ولو أنفقت المليارات من الدولارات في وسائل الإعلام لتجميل صورتها البشعة، فستظل أميركا هي أميركا، دسائس ومؤامرات في سبيل مصالحها فقط!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]