إدارة المسرح في المجلس الوطني حاربتهم ويحتاجون لدعم الحكومة
السقاف قدّمت درسا في الواقعية النقديـة لظاهــرة التزمّت المنتشرة في البلاد
نهاية حسن الصباح في القصر
استعراض راقٍ
اعدام نظام الملك
حلم المرصد للخيام
| كتبت ليلى أحمد |
في حوش بيت كويتي حقيقي قديم هو الآن «بيت لوذان» الذي كان قصرا لحاكم الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح، والذي تحول بفضل وعيّ ورثته الى مركز لاستقطاب الكثير من الفعاليات بالبلاد، تشجيعا للمواهب الوطنية مستثمرة المكان بما يؤهل الطاقات المبدعة على تقديم ما لديها.**
في هذا الحوش القديم، ذي الدور الواحد، المحاط بعدد من المنافع المهمة والغرف المطلة نوافذها على باحة الحوش، قدم «لويـــاك» العرض المسرحي الاستعراضي الرائع «عمر الخيام» في حوش «بيت لوذان» بعد ان رفضت مديرة ادارة المسرح كاملة العياد بالمجلس الوطني منح احد مسارح الدولة لفرقة «لوياك» الوطنية الشبابية.
الى هذا المكان انتقل «خيامنا» الذي يشع علما، والمحارب المطارد من قوى التزمت الديني قبل قرون مضت، ملاحقا من قوى باغية غارقة في ظلام الجهل، راغبة في جعل مصائر شعوب سمرقند واصفهان وخراسان نيسابور تحمل نفس مصيرها الاسود، وهو أمر أسقطته بامتياز فارعة السقاف على مسرحيتها، من خلال اختيار ذكي لرواية سمرقند لأمين معلوف فقامت بجهد خلاق مستنير بمسرحته دراميا، واسقطته على واقعنا السياسي والاجتماعي المعاصر.
في ختام عرض «عمر الخيام» في مهرجان الشباب السابع، التابع لهيئة الشباب والرياضة، وفي الندوة التطبيقية بعد العرض أعلنت منتجة العمل وكاتبته فارعة السقاف عن وضوح فكري تقدمي ملتزم فقالت لحشود كبيرة من مختلف الاجيال حضرت عرضها (لم احب لعملي ان يبقى طي التاريخ.... ان عمر الخيام هو اسقاط سياسي على واقعنا الكويتي والعربي اليوم).
اذا... السقاف أدخلت الى الاحداث والشخصيات هواء جديدا فـ«هوّت» التاريخ ومنحته اكسجينا معاصرا، قاصدة ألا تجعله جامدا، لم تدخل فارعة الى تاريخنا الاسلامي وتنسى نفسها في دهاليزه، هي احضرته الينا ولدينا، قائما حيا ساخنـا لتقدم من خلاله درسا في الواقعية النقدية لظاهرة التزمت المنتشرة في البلاد، فهي لم تستسهل مسرحة النص، بل دخلته وانتقته بوعي شديد، لأنها تعرف ماذا تريد.
السقاف لم تختر نص «سمرقند» عبثا، الذي يستعرض أمة عاشت المؤامرات والدسائس بعد ان كانت « خير أمة» وعاثت في أرض الاسلام فسادا، وبدأت تأكل علماءها كالقطط، ثمة «شرك» أرادت السقاف ايصاله من خلال الالتماس التاريخي لقصة حياة الخيام لتفتكر وتعرف ان ما واجهه عمر من المتزمتين، هو حاصل في واقعنا الكويتي... صراع قوى تديره ارادة عمياء عاصفة لا ترى الا نفسها، فتشغل الامة بقضايا سقيمة، محكومة بأفكار ميتة، ويقفون بكل شراسة ضد كل تقدم به صلاح الامة.
هذا التلامس الذكي، والاحتواء الحساس والتمازج والمزاوجة والائتلاف الذي مسرحته فارعة السقاف بين التاريخ (الخيام) والمعاصرة (الكويت) كان عليه ان يجد بيئة كويتية خالصة ليكون الشكل والمحتوى واحد، فكان حوش بيت لوذان هو الاختيار الاكثر توفيقا، مع بعض الملاحظات.
لا يختار المبدع موقعا جديدا يستخدمه كفضاء مسرحي بديل، الا وهو يرى به «سينوغرافيا» حيّ للمكان الذي في ذهنة والمعبر عن فكرته، يفعل ذلك عن سبق اصرار وترصد، مستفيدا من كل عناصر مكان العرض المسرحي... لزمن النص/ تاريخا، وزمـن ومـكان الاسقاط على عصرنا / كويتنا تحديــدا.
في عرض الخيام الاخير بذلت «لوياك» جهودا مالية وفنية سخية في انشاء مسرح متكامل في حوش البيت، خشبة يعتليها الممثلون، وكواليس لدخول وخروج الممثلين، وتقنيات ضوئية من بروجكتورات وسبوتات اضاءة محمولة على حوامل عالية، واهتمام بالتقنيات الصوتية التي اوضحت حوارات الممثلين وأصواتهم ومخارج حروفهم الواصلة لآخر مقعد في صالة الجمهور، كما لاحظنا نقاء التسجيل الصوتي للاغنيات والاشعار والحوارات المسجلة (نظام البلاي باك) واضافت السقاف رائحة عطرية من أجواء فارس القديمة شاعت بالعرض وهو امر للمرة الاولى يحدث في المسرح الكويتي وخلق احساسا نادرا بالاندماج.
اذاً... خرجت السقاف من مسرح العلبة الايطالية ذاهبة الى حوش بيت كويتي قديم، دون ان يستفيد الاخراج من فضاء المكان، لتضع المخرجة نادية بصمتها الشخصية المضافة لرؤية المخرج اللبناني الاصلي ابراهيم مزنر... كيف «تعا لنشوف».
في كتابة سابقة ذكرت عرض الخيام كان بحاجة ماسة الى «مخرج درامي» ليعلم الممثلين كيفية الوقوف والحركة والالقاء والاداء المسرحي، وامور اخرى، وهي فرصة كانت سانحة أمام المخرجة الشابة نادية التي أغفلت الاستفادة من أمور مهمة لانها تجربتها الاولى في المسرح (هي خريجة سينما) تابع ما سيأتي هنا في فضاء البيت القديم، حيث أبصر النور كبار رجالنا في هذا البلد، فأنجبت البيوت الكويتية اصلاحيين حفروا لتأسيس البنى الاساسية لعقل الانسان، وكان لهم حراك اجتماعي مؤثر ومن هؤلاء - نذكر ولا نحصر - الشيوخ الأجلاء عبدالعزيز الرشيد ويوسف بن عيسى القناعي وغيرهم من مؤسسي التعليم في كويت قبل النفط، وقوى الاستنارة في مجتمعنا الأمي ايامها، كان من الممكن للمخرجة الاستفادة من احدى الحجرات ومن نوافذها المطلة على الحوش، وتفعيلها لدخول وخروج الممثلين بخفة ورشاقة لأداء مشهدهم التمثيلي بالذات الخيام والوزير العادل نظام الملك، فهم ممثلو الاستنارة وقوى الاصلاح والخير في عصرهم، وكذلك كان بناة وطننا في زمن الكويت الذين ايضا واجهوا قوى التزمت و«العادات والتقاليد» فاصروا على نهجهم حتى نجحوا في ارساء أساسيات المجتمع المدني، دخول وخروج الممثلين مع موسيقى مشهديه أو حوارات مسجلة او شعر... (ولا اقصد ابدا الاستعراضات لانها مرتبطة بزمن موسيقي وغنائي تسجيلي) والهدف من ذلك، لكي.... ينتمي نص السقاف الى بيئته الكويتية... وتلك ارادتها.
وأمـر آخـر... كان على الخيام المهاجر التعب من السفر، بعد خروجه من سمرقند، متجها الى اصفهان، ان يمشي لاهثا في زوايا مقاعد صالة الجمهور أو بينهم في خط الوسط متجها الى خشبة المسرح، ويراعي الممثل آلية المسرح الاستعراضي والفقرة التي تليه فيسرع الخطى بعض الشيء، ليصعد لاستراحة حسن الصباح... لماذا... لان عمر الخيام منتم لهؤلاء البشر من جمهور العامة الذين تساق احلامهم الى الذبح، لانهم يعيشون نفس ظرف التزمت...
كان المكان يتيما وحيدا، فسطح بيت لوذان... وجوانب الحوش والغرف و«الليوان» أمكنة... «حياديــة» جامدة، وهو ما قتلها، لم يستلهم العرض روحها، وهي أمكنة رهيبة المعنى في الفضاء المسرحي، تقدم لغـة وفكـر فارعة السقاف.
مشكورين «لوياك»
اذاً... فكما كانت الاجساد تعبر عن ارهاصاتها بشكل مبهر، يجعلني في كل مرة أشعر بشجن عال، وخصوصا الاداء الجسدي الذي يقدم مع موسيقى و«موتيفات» صوتية مصاحبة في الصراع بين نظام الملك وحسن الصباح، وعمر الخيام بينهما تشير حركة أصابع يديه الدائرة في الفضاء لحلم المرصد الذي لم يتحقق.
كما يشجيني اعدام نظام الملك وتغيير القتلة أزيائهم بسرعة بعد اعدامه (يقلبو الجلية/ الصديري كما يقلبو موقفهم) ليسيروا في جنازة الوزير الذي قتلوه قبل دقائق، محققين بذلك قول المثل الشعبي (يقتل القتيل ويمشي في جنازته) وكذلك الاستشهاد والتقريب للكثير من الاقوال التي دارت في أمس الخيام وما يدور في سقف الوطن السياسي في بلادنا، نفس الخباءات والاقوال المكرورة المتية المنعدمة الاهمية السابحة في فضاءات الغيب والنذور اليومية للوهم، والتي لا زال المتزمتون يرددونها، دون ان نستفيد من «صفعة» التاريخ لها.
اكتملت جماليات الازياء والاضاءة التي خانها الممثلون احيانا في الوقوف بالمكان الخطأ/ المظلم، وايضا الصمت بين اللوحات تتعدى ثواني، فيشكل فاصلا يبعد أرواحنا عن الاندماج.
ونهاية... كان العرض من النوع الذي أرى به في كل مرة تفسيرا مختلفا، وهو أمر يسعدني... يثير عقلي ويمتعني حين أقارن التاريخ وأفعلّ دماغي فيما يحدث حولنا.
بوركتم «لوياك»...
شكرا للمتعة التي منحتموني اياها.
مشكورين... لاستفزازكم عقلي، في قراءة تحتمل التجدد والعمق والتطوير في العرض الجميل «أيـــام عمر الخيام»... شكرا فارعة شكرا ابراهيم و... نادية.
شكرا لأحلى شباب عرض المسرحية الاستعراضية الرائعة «أيام عمر الخيام» فلقد امتعتموني فعلا...
في حوش بيت كويتي حقيقي قديم هو الآن «بيت لوذان» الذي كان قصرا لحاكم الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح، والذي تحول بفضل وعيّ ورثته الى مركز لاستقطاب الكثير من الفعاليات بالبلاد، تشجيعا للمواهب الوطنية مستثمرة المكان بما يؤهل الطاقات المبدعة على تقديم ما لديها.**
في هذا الحوش القديم، ذي الدور الواحد، المحاط بعدد من المنافع المهمة والغرف المطلة نوافذها على باحة الحوش، قدم «لويـــاك» العرض المسرحي الاستعراضي الرائع «عمر الخيام» في حوش «بيت لوذان» بعد ان رفضت مديرة ادارة المسرح كاملة العياد بالمجلس الوطني منح احد مسارح الدولة لفرقة «لوياك» الوطنية الشبابية.
الى هذا المكان انتقل «خيامنا» الذي يشع علما، والمحارب المطارد من قوى التزمت الديني قبل قرون مضت، ملاحقا من قوى باغية غارقة في ظلام الجهل، راغبة في جعل مصائر شعوب سمرقند واصفهان وخراسان نيسابور تحمل نفس مصيرها الاسود، وهو أمر أسقطته بامتياز فارعة السقاف على مسرحيتها، من خلال اختيار ذكي لرواية سمرقند لأمين معلوف فقامت بجهد خلاق مستنير بمسرحته دراميا، واسقطته على واقعنا السياسي والاجتماعي المعاصر.
في ختام عرض «عمر الخيام» في مهرجان الشباب السابع، التابع لهيئة الشباب والرياضة، وفي الندوة التطبيقية بعد العرض أعلنت منتجة العمل وكاتبته فارعة السقاف عن وضوح فكري تقدمي ملتزم فقالت لحشود كبيرة من مختلف الاجيال حضرت عرضها (لم احب لعملي ان يبقى طي التاريخ.... ان عمر الخيام هو اسقاط سياسي على واقعنا الكويتي والعربي اليوم).
اذا... السقاف أدخلت الى الاحداث والشخصيات هواء جديدا فـ«هوّت» التاريخ ومنحته اكسجينا معاصرا، قاصدة ألا تجعله جامدا، لم تدخل فارعة الى تاريخنا الاسلامي وتنسى نفسها في دهاليزه، هي احضرته الينا ولدينا، قائما حيا ساخنـا لتقدم من خلاله درسا في الواقعية النقدية لظاهرة التزمت المنتشرة في البلاد، فهي لم تستسهل مسرحة النص، بل دخلته وانتقته بوعي شديد، لأنها تعرف ماذا تريد.
السقاف لم تختر نص «سمرقند» عبثا، الذي يستعرض أمة عاشت المؤامرات والدسائس بعد ان كانت « خير أمة» وعاثت في أرض الاسلام فسادا، وبدأت تأكل علماءها كالقطط، ثمة «شرك» أرادت السقاف ايصاله من خلال الالتماس التاريخي لقصة حياة الخيام لتفتكر وتعرف ان ما واجهه عمر من المتزمتين، هو حاصل في واقعنا الكويتي... صراع قوى تديره ارادة عمياء عاصفة لا ترى الا نفسها، فتشغل الامة بقضايا سقيمة، محكومة بأفكار ميتة، ويقفون بكل شراسة ضد كل تقدم به صلاح الامة.
هذا التلامس الذكي، والاحتواء الحساس والتمازج والمزاوجة والائتلاف الذي مسرحته فارعة السقاف بين التاريخ (الخيام) والمعاصرة (الكويت) كان عليه ان يجد بيئة كويتية خالصة ليكون الشكل والمحتوى واحد، فكان حوش بيت لوذان هو الاختيار الاكثر توفيقا، مع بعض الملاحظات.
لا يختار المبدع موقعا جديدا يستخدمه كفضاء مسرحي بديل، الا وهو يرى به «سينوغرافيا» حيّ للمكان الذي في ذهنة والمعبر عن فكرته، يفعل ذلك عن سبق اصرار وترصد، مستفيدا من كل عناصر مكان العرض المسرحي... لزمن النص/ تاريخا، وزمـن ومـكان الاسقاط على عصرنا / كويتنا تحديــدا.
في عرض الخيام الاخير بذلت «لوياك» جهودا مالية وفنية سخية في انشاء مسرح متكامل في حوش البيت، خشبة يعتليها الممثلون، وكواليس لدخول وخروج الممثلين، وتقنيات ضوئية من بروجكتورات وسبوتات اضاءة محمولة على حوامل عالية، واهتمام بالتقنيات الصوتية التي اوضحت حوارات الممثلين وأصواتهم ومخارج حروفهم الواصلة لآخر مقعد في صالة الجمهور، كما لاحظنا نقاء التسجيل الصوتي للاغنيات والاشعار والحوارات المسجلة (نظام البلاي باك) واضافت السقاف رائحة عطرية من أجواء فارس القديمة شاعت بالعرض وهو امر للمرة الاولى يحدث في المسرح الكويتي وخلق احساسا نادرا بالاندماج.
اذاً... خرجت السقاف من مسرح العلبة الايطالية ذاهبة الى حوش بيت كويتي قديم، دون ان يستفيد الاخراج من فضاء المكان، لتضع المخرجة نادية بصمتها الشخصية المضافة لرؤية المخرج اللبناني الاصلي ابراهيم مزنر... كيف «تعا لنشوف».
في كتابة سابقة ذكرت عرض الخيام كان بحاجة ماسة الى «مخرج درامي» ليعلم الممثلين كيفية الوقوف والحركة والالقاء والاداء المسرحي، وامور اخرى، وهي فرصة كانت سانحة أمام المخرجة الشابة نادية التي أغفلت الاستفادة من أمور مهمة لانها تجربتها الاولى في المسرح (هي خريجة سينما) تابع ما سيأتي هنا في فضاء البيت القديم، حيث أبصر النور كبار رجالنا في هذا البلد، فأنجبت البيوت الكويتية اصلاحيين حفروا لتأسيس البنى الاساسية لعقل الانسان، وكان لهم حراك اجتماعي مؤثر ومن هؤلاء - نذكر ولا نحصر - الشيوخ الأجلاء عبدالعزيز الرشيد ويوسف بن عيسى القناعي وغيرهم من مؤسسي التعليم في كويت قبل النفط، وقوى الاستنارة في مجتمعنا الأمي ايامها، كان من الممكن للمخرجة الاستفادة من احدى الحجرات ومن نوافذها المطلة على الحوش، وتفعيلها لدخول وخروج الممثلين بخفة ورشاقة لأداء مشهدهم التمثيلي بالذات الخيام والوزير العادل نظام الملك، فهم ممثلو الاستنارة وقوى الاصلاح والخير في عصرهم، وكذلك كان بناة وطننا في زمن الكويت الذين ايضا واجهوا قوى التزمت و«العادات والتقاليد» فاصروا على نهجهم حتى نجحوا في ارساء أساسيات المجتمع المدني، دخول وخروج الممثلين مع موسيقى مشهديه أو حوارات مسجلة او شعر... (ولا اقصد ابدا الاستعراضات لانها مرتبطة بزمن موسيقي وغنائي تسجيلي) والهدف من ذلك، لكي.... ينتمي نص السقاف الى بيئته الكويتية... وتلك ارادتها.
وأمـر آخـر... كان على الخيام المهاجر التعب من السفر، بعد خروجه من سمرقند، متجها الى اصفهان، ان يمشي لاهثا في زوايا مقاعد صالة الجمهور أو بينهم في خط الوسط متجها الى خشبة المسرح، ويراعي الممثل آلية المسرح الاستعراضي والفقرة التي تليه فيسرع الخطى بعض الشيء، ليصعد لاستراحة حسن الصباح... لماذا... لان عمر الخيام منتم لهؤلاء البشر من جمهور العامة الذين تساق احلامهم الى الذبح، لانهم يعيشون نفس ظرف التزمت...
كان المكان يتيما وحيدا، فسطح بيت لوذان... وجوانب الحوش والغرف و«الليوان» أمكنة... «حياديــة» جامدة، وهو ما قتلها، لم يستلهم العرض روحها، وهي أمكنة رهيبة المعنى في الفضاء المسرحي، تقدم لغـة وفكـر فارعة السقاف.
مشكورين «لوياك»
اذاً... فكما كانت الاجساد تعبر عن ارهاصاتها بشكل مبهر، يجعلني في كل مرة أشعر بشجن عال، وخصوصا الاداء الجسدي الذي يقدم مع موسيقى و«موتيفات» صوتية مصاحبة في الصراع بين نظام الملك وحسن الصباح، وعمر الخيام بينهما تشير حركة أصابع يديه الدائرة في الفضاء لحلم المرصد الذي لم يتحقق.
كما يشجيني اعدام نظام الملك وتغيير القتلة أزيائهم بسرعة بعد اعدامه (يقلبو الجلية/ الصديري كما يقلبو موقفهم) ليسيروا في جنازة الوزير الذي قتلوه قبل دقائق، محققين بذلك قول المثل الشعبي (يقتل القتيل ويمشي في جنازته) وكذلك الاستشهاد والتقريب للكثير من الاقوال التي دارت في أمس الخيام وما يدور في سقف الوطن السياسي في بلادنا، نفس الخباءات والاقوال المكرورة المتية المنعدمة الاهمية السابحة في فضاءات الغيب والنذور اليومية للوهم، والتي لا زال المتزمتون يرددونها، دون ان نستفيد من «صفعة» التاريخ لها.
اكتملت جماليات الازياء والاضاءة التي خانها الممثلون احيانا في الوقوف بالمكان الخطأ/ المظلم، وايضا الصمت بين اللوحات تتعدى ثواني، فيشكل فاصلا يبعد أرواحنا عن الاندماج.
ونهاية... كان العرض من النوع الذي أرى به في كل مرة تفسيرا مختلفا، وهو أمر يسعدني... يثير عقلي ويمتعني حين أقارن التاريخ وأفعلّ دماغي فيما يحدث حولنا.
بوركتم «لوياك»...
شكرا للمتعة التي منحتموني اياها.
مشكورين... لاستفزازكم عقلي، في قراءة تحتمل التجدد والعمق والتطوير في العرض الجميل «أيـــام عمر الخيام»... شكرا فارعة شكرا ابراهيم و... نادية.
شكرا لأحلى شباب عرض المسرحية الاستعراضية الرائعة «أيام عمر الخيام» فلقد امتعتموني فعلا...