علي محمد الفيروز / اطلالة / «فتح» و«حماس»... والمنحنى الخطير

تصغير
تكبير
يبدو أن «الملف الأمني» المرتقب بحثه بين رموز حركتي «فتح» و«حماس» قد يفجر أمورا وأزمات جديدة أخرى كونه ينطوي على حساسية كبيرة وينطوي على تعقيدات وتشابكات كثيرة قد لا تساعد على المصالحة او حتى حلول ايجابية بين البعض، فهناك التدخلات الاقليمية التي تعيق اي جهود ترمي الى المصالحة، وهناك نزاعات داخلية، ومشكلات مزمنة بين الطرفين تصعّب الوصول الى أفق المصالحة، ولا يمكن الحديث عن جهود المصالحة وسبل تطويرها الى الأفضل وسط تصاعد عملية الاعتقالات اليومية والحملات الشرسة ضد المقاومة وانصارها، فضلا عن ملاحقة رموز الحركتين وتصفية البعض للآخر في جميع الاراضي الفلسطينية، فما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة من تجاوزات أمنية واعتقالات وتعذيب، وملاحقة ابناء الشعب الفلسطيني امر لا يمكن السكوت عنه، ففي السجون الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة يقبع العشرات من المقاومين والمعارضين من ابناء الشعب كونهم ضحايا الاجهزة الامنية بين حركتي «فتح» و«حماس»، لقد دخلت الاجهزة الامنية الفلسطينية الى منحنى خطير جدا لا يمكن اعتبارها خدمة للوطن وللشعب، اذ ان رموز الجانبين يتحدثون عن «المصالحة» و«الملف الأمني»، والمشروع الوطني وخطر الاحتلال الاسرائيلي وما يجري على الاراضي الفلسطينية، وأفعالهم بعيدة كل البعد عن ملفات المصالحة الوطنية ومقوماتها، ناهيك عن غياب التقارب الفكري والاخوي! نعم طال الحديث عن المصالحة الوطنية ومستقبل حركتي «فتح» و«حماس» وقضية الاسرى من ابناء الشعب ونواب البرلمان الاسرى لا تزال عالقة دون ان نجد لها نصيرا، وهذا بالطبع يخدم الاحتلال الاسرائيلي واطماعه التوسعية بالدرجة الاولى ولا يخدم القضية الفلسطينية بتاتا، فالنهج الخطير الذي تسلكه حكومة «حماس» يجب ان يتغير ومسلسل الانصياع والطاعة الذي تسلكه حكومة «فتح» لحكومة الاحتلال يجب ان يتغير كما ان ملاحقة رموز المقاومة وافرادها ومصادرة سلاحها الموجه للعدو الصهيوني، واعتقال العشرات من المجاهدين والمعارضين هي تصرفات حمقاء بعيدة جدا عن آمال وطموح الشعب الفلسطيني الذي يبحث عن الامن والامان للوصول بحكمه الى دولة فلسطينية مستقلة.

في حين لا نرى اي بوادر ايجابية للمحاكمات السياسية التي تصدر من الطرفين سواء من الضفة ام القطاع وهذا بالتأكيد يؤكد تراجع عملية المصالحة الى نقطة الصفر! المطلوب من الجانبين اعادة ترتيب منظوماتهما الامنية نحو الأفضل وليس البحث عن الازمات السياسية، فاليوم وفي دمشق، سيبحث الجانبان الفلسطينيان موضوع الملف الامني الفلسطيني على طاولة المفاوضات وفق القانون رقم 8 لسنة 2005م، نتمنى من حركتي «فتح» و«حماس» البدء باجراء ترتيبات امنية جديدة «موحدة»، وذلك لتحديد مسار المصالحة الوطنية بجدية حتى يخرج جميع المعتقلين في سجون الاجهزة الامنية الفلسطينية سواء بالضفة الغربية ام بالقطاع المحاصر لتعود الامور الأمنية الى سابق عهدها الجميل، ولدحر القوات الاسرائيلية من جميع الاراضي الفلسطينية، بدلا من تمكنها لبناء الآلاف من المستوطنات والجري وراء فترة التجميد.

نعم آن الأوان ان تتحد حركتا «فتح» و«حماس» الآن، وان تنسيا الخلافات السابقة من اجل الوحدة الوطنية ومن اجل الوطن المحتل، وذلك ليؤكدا للعالم اجمع ان حقوق الشعب الفلسطيني حقوق ثابتة غير قابلة للتصرف ولا تسقط بالتقادم، وان الشعب الفلسطيني الذي يمثله حركتا «فتح» و«حماس» مصمم على نيل حقوقه كاملة من دون نقصان، وان اي مؤامرات داخلية وخارجية تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني ستتحطم امام صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني المناضل.

ولكل حادث حديث.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي