أصبحت مشكلة غلاء الأسعار في البلاد قضية الساعة نظراً لما شاهدناه في الأسواق المحلية والتجارية من تجاوزات في أسعار السلع الغذائية والخضار، وعدم سيطرة وزارة التجارة والبلدية على هذه التجاوزات، ولعلنا شاهدنا جيداً التلاعب الذي طال سعر الخضراوات والفواكه في شبرة الخضار إلى حد الجنون، حيث وصل سعر صندوق الطماط (حجم كبير) إلى خمسة دنانير ونصف الدينار، وهو سعر لم تشهده الأسواق المحلية والتجارية والجمعيات التعاونية الأمر الذي أثر سلباً على أوضاع الأسر الكويتية خصوصا «متواضعي الدخل» أصحاب الرواتب المتدنية، ثم تراجع سعر صندوق الطماطم إلى الوراء قليلا ليصبح بسعر «ثلاثة دنانير» للصندوق الكبير بسبب الضغوط البسيطة التي مارستها وزارة التجارة والبلدية على تجار الخضار والمحال التجارية، ما يعني أن هناك قصوراً وخللا واضحا في عملية ضبط أسعار الخضار والفواكه والأسماك وبقية السلع، كما لاحظنا ان هناك نقصا شديدا في كوادر التفتيش أي عدم وجود عدد كاف من موظفي التفتيش لدى وزارة التجارة، رغم ان الجهة المذكورة على علم مسبق بهذا النقص، في حين تتراكم طلبات التوظيف من الشباب الكويتي لدى ديوان الخدمة المدنية «ديوان الموظفين» والوزارة متقاعسة عن دورها في عملية سد الشواغر المطلوبة!
كما ان رد وزير التجارة والصناعة السيد أحمد الهارون على ظاهرة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه خصوصا الطماطم منها لم يكن مقنعاً، بحجة ان الغلاء في البلاد وارتفاع أسعار الخضار سببه ارتفاع عالمي! وهو على يقين تام بأن زراعة الخضار من أبسط الأمور، وان زراعة الطماطم بالذات سهلة ومريحة في الكويت، ولكن يبدو أن هيئة الزراعة عاجزة عن توفير الدعم الكافي وممتنعة عن توفير الطاقات والامكانات وتشجيع المزارعين، فضلا عن بطئها الشديد في عملية تعويض المزارعين عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب سوء المناخ.
ومن هنا نستغرب من عدم تفاعل هيئة الزراعة مع ظاهرة ارتفاع سعر الطماطم، وصمت وزارة التجارة على تجاوزات تجار الخضار في البلاد، وهو ما يعني أن القضية أصبحت تتوسع شيئاً فشيئاً إلى أن أصبحت «ظاهرة غير طبيعية وقضية الساعة»... لذا نطالب وزارة التجارة والبلدية وأصحاب الشأن بتوضيح ما يجري من تلاعب واضح في عملية الأسعار سواء السلع الغذائية أم الخضراوات خصوصا «الطماطم»، وعدم اتخاذ سياسة التجاهل واللامبالاة تجاه المشكلة وكأنها ظاهرة عالمية خارجة عن أيديهم وذلك قبل أن تتضاعف الأسعار لتصل إلى أرقام قياسية.
وفي النهاية نوجه أصابع الاتهام إلى الحكومة لنقول لها: ماذا فعلت بتوصيات السادة أعضاء مجلس الأمة التي قدموها في هذا الشأن، فهل أخذت طريقها إلى التنفيذ أو انها مازالت حبيسة الأدراج لغاية الآن، كما نوجه نداءنا إلى مجلس الأمة بأن يناقش ظاهرة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والأسماك غير المبرر وعدم ربطها على أنها ظاهرة عالمية، وأن يضع حدا لتقاعس وزارة التجارة والبلدية عن أداء دورها المطلوب... ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]