محمد العوضي / خواطر قلم / سوزان في دار الفكر!

تصغير
تكبير
قبل وفاة المفكر الكبير عبد الوهاب المسيري بأشهر حصل على جائزة «استاذ الجيل» في احتفالية ثقافية بمملكة البحرين، ودعيت لإلقاء محاضرة بعنوان «جولة في فكر المسيري»، ولقد كان رحمه الله موجودا ومنهكا إذ تمكن منه مرض السرطان بدرجة كبيرة ومع ذلك لا تراه الا باسما متفائلا، وقال لي أتمنى ان يمد الله بعمري (10) سنوات لأنجز مشروعي الثقافي «موسوعة وحدة الوجود» و«موسوعة الحداثة وما بعد الحداثة»، ولقد أسعده كثرة أسئلتي التي اختلفت عن أسئلة محرر جريدة الوطن البحرينية حيث ركز الزميل الصحافي على البعد السياسي، أما اسئلتي فكانت تنصب على الجوانب الفكرية التحليلية، ووقفنا طويلا عند رأيه في ان سؤال الحداثة كان بحثا عن الحقيقة «كيف نصل الى الحقيقة»؟ أي انه سؤال معرفي «ابستمولوجي» أما سؤال ما بعد الحداثة فكان ذا طابع وجودي «انطولوجي»: هل هناك حقيقة؟ وأسعده اكثر توقفي عند لفتته الذكية حول الشطحات الفكرية للترجمات العربية التي تصدر من المؤسسات الثقافية الكبرى، عندما تترجم كتب جاك دويدا وفريدرك نيتشه وفوكو على انها مصادر تنويرية بينما هي تصب في خانة الفكر «العدمي»!!

قلت للمسيري اريد ان أزورك في القاهرة لأجري معك حوارا مطولا لأنني في رسالتي للدكتوراه التي تناولت فيها موضوع المرأة والفكر العلماني تبنيت تحليلك للعلمانية ومفرداتك الاصطلاحية المتعلقة بها ودلالاتها المنزوعة من سياقاتها لدى المفكرين العرب. فقلت له: سأرسل لك اسئلتي بالبريد الالكتروني. فاجأني المسيري قائلا: لا... اسألني دون مقدمات ودون علمي المسبق بالاسئلة لأن البداهة تجعل الانسان يتدفق بالعطاء الفكري بما لا ينتجه عقله القصدي!! ثم قال لي: هناك باحثة اسمها سوزان حرفي أجرت معي حوارات مطولة في كل فكري ومسيرتي العلمية وسيصدر كتابها بعنوان «حوارات سوزان حرفي مع عبد الوهاب المسيري»... مات المسيري رحمه الله وصدر الكتاب في اربعة مجلدات رائعة ثرية، جزء في العلمانية وجزء في الحداثة وما بعد الحداثة وجزء في المنهج وجزء في الحركة الاسلامية، وقد طبعتها دار الفكر بدمشق وفي معرض الكتاب العام الماضي في الكويت أهداني الاستاذ عدنان سالم صاحب دار الفكر الكتاب وقال رحم الله المسيري كان يتمنى رؤية هذا الاصدار، قطعا ستقرأ في هذا الكتاب تحليلا يختلف في آفاقه عن غيره من المفكرين الذين تناولوا ذات الموضوعات وستدعو لي وله ولسائر من تحب والسلام.





زيورخ - محمد العوضي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي