مسرح / عرض «عنتر يا حاميها» لفرقة مسرح الجيل الواعي

u0641u0648u0642 u062eu0634u0628u0629 u0627u0644u0645u0633u0631u062d u0627u0644u0645u0645u062bu0644u0648u0646 u0648u0627u0644u062cu0645u0647u0648u0631
فوق خشبة المسرح الممثلون والجمهور
تصغير
تكبير
| رؤية نقدية - ليلـى أحمـد |

على خشبة مسرح الدسمة، قام المخرج عصام الكاظمي ومساعده محمد المسلم والاعلامية فاطمة الطباخ بالمشاركة في تصميم الديكور والأزياء بعرض مسرحية «عنتر يا حاميها» للمؤلف الدكتور حسين المسلم وبطولة جماعية شارك فيها احلام حسن، عبير اليحيي، علي كاكولـي، نـورهـان، محمد صفر، بشار خلف، علي وعبدالله التركماني، رازي الشطي، حسين الراشد، احمد المسلم، ضاري عبدالرضا وجميعهم لعبوا أدوارهم تحت مظلة فرقة مسرحية الجيل الواعي

في الدليل الخاص بمهرجان الخرافي، تم تقديم مسرحية «عنتر يا حاميها» على انها تتناول صورة وواقع المرأة في المجتمع العربي مع استحضار التراث العربي وعاداته وتقاليده، فيما نشرة المهرجان قالت: ان المسرحية تتناول اسطورة الفارس العربي عنترة بن شداد وتوظيفها لخلق اسقاطات معينة على بعض القضايا المعاصرة المحلية والعربية، ولم تذكر النشرة شيئا عن «واقع المرأة العربية»... وهذه المسؤولية في تعدد التقديم تتحمله فرقة الجيل الواعي، في اشارة ابتدائية... لتشويش فكري وكثافة في عرض الشعارات من كل نوع ولون ابتداء من ارتفاع اسعار كرتون البيض ونهاية باحداث غزة في فلسطين وسنأتي على ذكرها بعد سطور قليلة. قرر المخرج أن يجلس الجمهور النظارة فوق خشبة المسرح ووضع اسوارا عالية وغلفها بالحصران «جمع حصير» مع بناء جدار مرتفع يشبه في تصميمه بوابات الكويت القديمة ولان المكان ضيق والمقاعد قليلة خرج الكثير من الجمهور لعدم وجود مقاعد لجلوسهم لمتابعة العرض المسرحي، توزعت الكراسي بشكل دائري حول موقع التمثيل والديكور لتشكل نوع من المسرح الحي في أجواء الفرجة المسرحية والتي تجسد في مسرح الحكواتي الذي كان الراوي بطلا في اداء تمثيلي بسيط ليسرد قصص بطولات فردية من التاريخ العربي، فيأخذ لب رواد المقهى وهو ارث عربي بامتياز وما زال موجودا في ساحة المسجد الأموي في سوريا، والمعنى بالفرجة المسرحية هو كسر للحائط الرابع ليتلاحم العرض مع الجمهور في حالة وحدة واحدة توشي بأن القضية المطروحة هى قضية الجمهور الحاضر في المسرح الحي.

كما ان برتولد بريخت الألماني اول من قام في اوروبا بكسر الحائط الرابع، واستلهم منه الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس نظريتة في المسرح الحي، واسقط الجداربين العرض وجمهور المشاهدين.

كنا جميعا في المقهى فوق خشبة المسرح المغلق علينا وكان بالامكان تقديم العرض في فضاء مفتوح بدلا من تحويل مسرح العلبة الايطالية الى مكان بدا غير لائقا بالعرض المسرحي.

في البدء انبعثت موسيقات أغاني كويتية مصدرها جهاز تسجيل،مع انه كان معنا فرقة موسيقية «لايف» لم يستعن المخرج بها الا نادرا فلو وظف معزوفاتها الحية لكانت المشاهد «مسرح حي حقيقي» تقافز الشباب الممثلين من حولنا وأعطوا الجمهور فناجين الشاي وقصصا للأطفال، صخب عال وحيوية لافتة في أداء الممثلين دليل على قوة سيطرة المخرج وابرازه لموهبة الممثلين خصوصا علي كاكولي ومحمد صفر، وتعددت اللهجات بين الكويتية والعراقية والمصرية واللغة العربية الفصحى، ربما في اشارة الى انه مجتمع انساني عربي وان كانت الدلالات في الموسيقى وشكل جدار السور من أعلى يوشي بمحلية القضية التى ستطرح.

الازياء ايضا حملت كمية من اللخبطة فالدشاديش «الاثواب الرجالية» ملونة... تركواز على وردي كاروهات الى شذوذ الالوان والاكسسوارات والاشمغة «العقال العربي» بينما ازياء النساء كانت اكثر واقعية وان تحول الجميع فيما بعد الى ازياء باكستانية وافغانية «وهي دلائل ارهاب» فيما لم يكن هذا طرح العمل المسرحي.

كان العرض المسرحي عرضا للشعارات الموجهة الكثيرة جدا و«الملخبطة» كطبق الشوربة المشكلة، وهذا الانحياز للتوجيه والتلقين المباشر هو ما عانى منه مبدعي  الاتحاد السوفياتي أثناء الحكم الاشتراكي في فرض يد السلطة على جميع أشكال الابداع لتروج لفكرة الاشتراكية حصل هذا في مجالات الابداع المباشرة مثل الروايات والقصص القصيرة والكتابات المسرحية والفنون التشكيلية والسينمائية، هذا ما حاول عرض «عنتر يا حاميها» تطبيقه في طرح كمية مهولة من الثيمات الفكرية الشعاراتية مرة عبر الحوار السردي والتعليقات العابرة ومرة عبر افيهات كوميدية تبدأ من نقد ارتفاع اسعار كرتون البيض وصولا الى تفاوت الاسعار والواسطات في شركة الخطوط الجوية الكويتية الى قضية البدون، الى علاقة الاستعمار بهم، الى الارهاب ورفض وجود المرأة في القيادة السياسية نهاية بالرجل الذي يبغي شراء حمار ليذهب به الى غزة في فلسطين اثناء ازمتها الحالية لعدم وجود البنزين وانعدام الكهرباء. كلها قيم انسانية عالية لو تم تحويل واحدة أو اثنتين منهما الى فعل وحدث مسرحي تساق به الشخصيات الدرامية الى أقدارها، العرض يستمر حتى استدعاء شخصية تاريخية وهو عنترة بن شداد ليحل أزماتنا السياسية مع اسرائيل والاقتصادية في ارتفاع وغش بالاسعار والاجتماعية المعاصرة في عنوسة البنات وقضية البدون وفيما بعد الاستجوابات بمجلس الامة... سلسلة شائكة من الشعارات الكلامية المفوهة التي تقال على لسان الابطال دون أن تملك في مضمونها فعلا وحدثا دراميا قابل للتطور، هي حشو لعشرات القضايا التي كانت تقال بسردية طويلة جدا.

المرأة ام يوسف (ادتها بشكل لافت عبير اليحيى) تطعن المرأة المثقفة «امرأة تضرب امرأة... مع انه يفترض ان تكون المسرحية معها وليس قتلا لها كما اشار الدليل المسرحي» فهي تظهر تعاليها على مجتمعها في قولها «كتب يوسف خلتنا ما نعرف نتعامل مع الناس» وهو حال ثقافي مزيف، لان اتساع الوعي والمدارك الثقافية تجعل المثقف قريبا من نبض الناس وليس بعيدا عنهم.

لماذا تتم استدعاء شخصيات تاريخية مثل عنترة بن شداد لظروف جديدة لم يعد بها للسيف قيمة هل عجز المؤلف في البحث عن شخصيات من الحركات الوطنية العربية والمحلية المعاصرة في الخمسين سنة الأخيرة !!... والذين كان لهم دور تاريخي مهما في حركات استقلال اوطانهم من المستعمر العثماني والانكليزي والفرنسي. لماذا عنترة بن شداد الذي كان يعيش ويحارب وحده في مجتمعات قبلية تحارب بها العرب بعضها البعض تماما كما يتقاتل العرب اليوم عبر الاعلام او بين الحدود الجغرافية بين الدول!! اذا عنترة ليس هو المثل الانموذجي المدافع عن حقوق امتة في حريات التعبير وارساء قيم المساواة والعدالة الاجتماعية، هو انسان مهزوم من والده الذي لا يعترف به فهو ابن زبيبة الجارية ولون بشرته سوداء، ويعيش حالة مزمنة من العنصرية فقرر دفع جسده في حروب وغزوات مجانية ليكون بطلا في عين والده بغيه الاعتراف به كونه من نسله، وكذلك للحصول على رضى عمه والد حبيبته عبلة، وليوافق على زواجه منها.

عنترة «أداه بقوة وجمال مقنع على كاكولي» فهو مثل دورين احدهما عصري ويعمل بائعا للأقمشة فنفخ المؤلف البطولة في الشخصية المعاصرة ومنحها القوة الاسطورية الواهمة في شخصية عنترة والذي بدا لنا ان كل همه أن «يقز» مع ابنة عمه عبلة والذهاب معها لرعاية... الغنم !. هل تستوي هذه الشخصية المعاصرة «بائع الاقمشة» الشديدة البساطة في الاحلام والطموحات وتتلاقى مع بطولات... عنترة بن شداد ! المجاميع الرجالية المعاصرة عاجزة عن الفعل الدرامي فتنادي عنترة شعرا:

«عنتر يا حاميها أدرك اهاليها»... فتطلبه أم يوسف ليفتح معابر... غزة! في التقنيات الفنية كان الابهار البصري مذهلا مع انه لو توافق مع مضمون المسرحية لو لم تكن مشتتة الفكرة لكانت أفضل بكثير ولأصبحت لها قيمة ودلالات فنية مهمة ومكتملة.

يعود عنترة... الانسان ليقول شعرا رومانسيا بابنة عمه عبلة «أدتها ببراعة احلام حسن» وليتبادل المشاعر معها.. و«طاحوا له» حب وغرام وشعر وكلام.

المخرج الكاظمي سيطر تماما على أدواته الاخراجية، وابرز تقنياته  الجميلة في توظيف المكان من تحت ارض المسرح من خلال خروج الشخصيات الوضيعة والبائسة طبقيا، مثل زبيبة التى كانت تطالب سيدها بالاعتراف بابنهما عنترة.

كانت الممثلة الشابة نورهان في دور الجارية زبيبة رائعة ومقنعة في أدائها التمثيلي من حيث توظيف ادواتها الفنية كممثلة، فمن اتقانها ونطقها الصحيح للهجة البدوية، الى ثقتها بنفسها في مواجهه الجمهور وكاريزما حاضرة، الى تلون الصوت وحركة وايماءات الجسد، نهاية بلون بشرتها الغامق الأسود، احساس عال بالدور قلما نجده لدى المحترفات فكان ادائها بقوة شخصيتها النافرة من كل اشكال الظلم والعنصرية ضد المرأة. وحين تغادر مكان العرض الضيق تنحشر بين الجمهور لتذهب للكواليس وهي تصيح في نبوءتها «يا ويلي من باكر».

الغريب ان «فنتازيا» التغريب الموحش وغير الملائم تظل معنا حتى آخر نفس بالمسرحية، فعنترة يتحول فجأة الى شخصية عصرية جدا، مع انه يرتدي ازياء تاريخية، يرن هاتفه النقال فيرد على المتصل صديق الديوانية ليتحدث عن استجواب وزيرة التربية الكويتية، وينتقد بعضاً من سياسات حكومتنا في أيامنا هذه.

وفي رايي ان الفانتازيا الخيالية غير موجودة في حياتنا السياسية لو ان هناك قراءة تاريخية لواقعنا السياسي العربي، والفانتازيا لا توجد الا في ذهن المؤلف المندهش «لوحده» من كافة أشكال الظلم التي تعتري حياتنا، وهو امعان في اليأس من المؤلف فهو ربما لا يدرك ان شكل الاستعمار تغير كما جلد الأفعي، فأصبح غير مباشر وتساعده الحكومات العربية على ابقائه معنا، لانها نصيرة لها وعميلة للاستعمار فتحمي سلطاتها الحاكمة به، ويجد المستعمر قوة منهم لتنفيذ مخططه في نهب ثروات الشعوب والتنكيل بشعوبها، فالاستعمار غير موجود بشكله المباشر الا... في العراق وافغانستان وفلسطين.

ان استدعاء عنترة هو هروب من نفسنا ونبش في تاريخ قديم، والبحث عن سبل المواجهة من ماضي حياتنا الميت «كعنترة» بدلا من الشخصيات الوطنية المعاصرة من حركات تحررنا الوطني والتي نالها الظلم والقهر من سلطاتنا المحلية والعربية الحاكمة موجودة في ذاكرتنا وكتبنا وسجلاتنا السياسية المحلية والعربية كما ان هذه الشخصيات الوطنية بها جرعة دراما عالية المحتوى مشحونة بشخصية مركبة قادرة على تحقيق ارادتها بالحياة مهما التف القيد على معصميها. وهي أكثر واقعية وقربا من حياتنا ومفاهيمنا اليوم، بدلا من «استعارة» شخصية تاريخية عفا عليها الزمان لمواجهة... ازماتنا المعاصرة !!


يعرض اليوم

في الثامنة من مساء اليوم الجمعة تعرض مسرحية «خارج المنافسة» للمخرج عبد العزيز الصايغ والمؤلف فيصل العبيد على خشبة مسرح «الدسمة» وهي تتناول طرحاً لمواقف وقضايا يواجهها المواطن الكويتي مع المصارف اضافة الى القاء الضوء على ما يواجهه بعض الوافدين من تبدّل في عادات اعتادوا عليها لسنوات طوال في وطن المنشأ. الصايغ يقود في هذا العمل فريقاً مؤلفاً من ثلاثين شاباً معظمهم يؤدي حركات تعبيرية وهم: حمد عماني، نواف الحرز، عبدالله بدر وحمد بورسلي في اطلالة أولى له يتوقع ان تسجل علامة فارقة بين مجمل العروض.



وعبير تألقت في التمثيل

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي