وصل الغلاء في الكويت، حداً جنونياً لا طاقة للبشر به، وكل ما تسمعه ابر مخدرة على وزن سوف وأخواتها! خذ من سوف ما تشاء، جملة ومفرق، الجدية الحكومية مفقودة، فكان أن خرجت أصوات تنادي بمقاطعة الغلاء، خلوها تخيس! الحل بأيديكم يا مستهلكين، فلا داعي للشكوى والأنين من الغلاء، ابحثوا عن السعر الرخيص، والغالي أرمه في البحر، مهما كانت المغريات، فجيبك أولى به أبناؤك، لتنتهج منهجاً جديداً وحضارياً... المقاطعة، لهذه الكلمة فعل السحر في الدول المتحضرة والراقية، فكم من بضاعة كسدت، وكم تاجر جشع، ضرب كفاً بكف ندماً وحسرة، بعد أن أدت المقاطعة مفعولها القوي، ليكن صوتك مسموعاً بوسائل وطرق عدة، وبتعاون وتكاتف مع الأغلبية، ستصل إلى مرادك بأقل الخسائر الممكنة، وهذا ما نبتغيه لتصل الرسالة الشعبية الحاسمة، لكل من تسول له نفسه نهب الجيوب، وتخريب البيوت، ليذوق من نفس الكأس التي تجرعها المساكين من أصحاب المداخيل المتوسطة، والمحدودة!
خلوها تخيس، حملة تحظى بإجماع شعبي غير مسبوق في الكويت، لمحاربة الغلاء المصطنع والفاحش، لا تجعلوها مقتصرة على الطماطم، ولتكن البداية وليست النهاية، للقضاء على آفة الجشع، وشفط الجيوب، بعد أن أعيتنا الحكومة بصمتها المريب!
***
التغيير الوزاري هو الفيصل والمحك، فيه اختبار للحكومة فإن عزمت على التغيير، فدليل جدية على التعاون، وإن تركت كما هي فدليل تأزيم، يعقبه معركة، لن تنجلي غبارها، إلا بالاستجواب، أو التعديل بعد أن تكون قد خسرت الحكومة نقاطاً كثيرة، كان بالإمكان تفادي فقدانها لو أنها نظرت للمستقبل البعيد، بدلاً من السير على مقترحات البعض، وتحريض البعض الآخر، فهلا حكمت العقل، وركنت إلى الحكمة قليلاً، لكي لا تفقد من رصيدها الكثير، إن لم تكن قد فقدته فعلاً!
***
ما زال التخبط في أروقة الوزارات والمؤسسات الحكومية على حاله، إن لم تكن حكومياً وبصاماً من الدرجة الأولى، فلن تحظى بحقك، وسيؤول الأمر إلى غيرك، وما عليك سوى النظر إلى كثرة القضايا المرفوعة، والتي يتظلم أصحابها من الدخلاء الذين احتلوا أماكنهم، رغماً عنهم، بفضل فيتامين (واو) اللعين، والمضحك أن الحكومة تصرح أنها تعتمد الكفاءة في التعيين، وعلى أرض الواقع، تعتمد البصمة الانبطاحية، فقط لا غير!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]