علي محمد الفيروز / إطلالة / نحو تصحيح الأخطاء

تصغير
تكبير
لقد عاشت البلاد في الأعوام الماضية حالة من الركود الاقتصادي والمالي الأمر الذي انعكس سلباً على برامج التنمية في البلاد في جميع مؤسساتها الحكومية والأهلية، ما أدى الى اصابة الشعب الكويتي بحالة من الاحباط واليأس وعدم الرضا، وبعد مرور أعوام الركود والشلل التام لعملية التطور العمراني والازدهار وفي مؤسساته المالية الكبرى خرجت إلينا باقة حكومية جديدة تسمى «خطة التنمية»، فأضاءت فينا شيئاً من الأمل الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر منذ عقود من الزمن، وقلنا لأنفسنا: وأخيراً جاءنا الفرج الذي يمنحنا قليلاً من التفاؤل لتعود الكويت كما كانت «درة الخليج»، فهي بالطبع خطوة إنمائية وطنية تنقل الكويت الى بلد زاهر ومستقبل باهر، وهي خطوة تجعل الأداء العام للدولة أكثر قوة وصلابة، وتنتشل البلاد من أوضاع راكدة وقضايا متراكمة إلى دولة ذات تحديات ومستقبل كبير، وللقضاء على حالة الإحباط التي شهدتها البلاد في الأعوام الماضية. ولتطبيق الخطة الإنمائية الحكومية بشكلها الصحيح لابد من تنفيذ التحديات ومواجهة الصعوبات وتصحيح أخطاء الماضي، فالتغيير والإصلاح يجب أن يكونا أولاً للحالة العامة للدولة نحو الأفضل، واستخدام وابتكار أساليب جديدة تحقق الغايات والأمنيات والأهداف، كما ان الخطة الانمائية للدولة يجب أن يكون لها برنامج عمل منظم له زمن محدد، وقدرات بشرية فائقة تحت رعاية حكومية، فضلاً عن استثمار هذه الخطة الجديدة في معالجة أخطاء الماضي وليس الحديث عن كيفية تمويلها وعن الممول الحقيقي لهذه المشاريع الكبرى، فلقد كثر الحديث عن الممول الحقيقي وهل الجهة الممولة قادرة على تحمل النفقات أم لا، وهل ستكون تحت رعاية المصارف «البنوك» المحلية أم لا، ثم الحديث عن المحفظة المالية للحكومة لندخل عن طريقها في جدل مثير لا طائل من ورائه سوى ضياع الوقت وكأن الكويت لم تقدم أي مساعدات مالية للدول الأخرى حتى نقع في «عقبة التمويل»!

على الحكومة الاعتراف بأن هناك تحديات كبيرة وصعبة ستواجه خطتها التنموية المقبلة، وعلى رأسها موضوع «الاقتصاد»، فالاقتصاد لم يتعاف منذ الأزمة المالية العالمية وانتكاساتها الى يومنا هذا، ولعل تراجع سوق الأوراق المالية هو خير دليل على ذلك، والسؤال هنا: متى سيحقق آمال المستثمر الوطني تجاه أمواله في سوق المال بعد أن تبعتها خسارة وراء خسارة، ومتى ستنهض خطة التنمية المقبلة حتى تنهض معها سوق الأوراق المالية بعدما أصبح خالياً من رواده؟ لقد تحولت أموال المستثمرين إلى خارج البلاد، والحكومة لم تأت بجديد سوى البحث عن ادارة جديدة للسوق، فهل هذا الحل يرضي الجميع في نظر الحكومة؟

ثم يأتي بعد ذلك «قطاع الصحة» الذي يعاني النقص في الكثير من الخدمات الأمر الذي ادى الى تدني مستوى الخدمات العلاجية للمواطن والمقيم معاً، فالجميع يتحدث عن تدني مستوى الخدمات في جميع قطاعاته الصحية، بسبب ندرة الخبرات وندرة الطاقات البشرية والهروب المتزايد من الأطباء بجميع جنسياتهم، والنقص الحاد في الأجهزة الطبية الحديثة، والطامة في النقص الحاد في الطاقة السريرية للمستشفيات، الى أن اصبحت لا تبالي بصحة المواطن فالمواطن لا يريد سوى العلاج المناسب للحالات المستعصية إلا أن الواقع الصحي يقول ابحث عن «الواسطة» للعلاج بالخارج، ولتجاوز هموم موافقة لجنة العلاج بالخارج ابحث عن «الواسطة» أيضاً، والسؤال هنا: متى ستكون قطاعات الصحة جاهزة لخدمة المواطن، ومتى يتم الاستغناء عن العلاج بالخارج، ومتى يكون المواطن راضياً عن خدمات الصحة، هل للإجابة عن هذه التساؤلات نريد «معجزة»!

نعم، هناك الكثير من القضايا المحلية نريد من الحكومة الموقرة أن توليها اهتماماً بالغاً نظراً لحساسيتها عند المواطن، لتواكب عملية الخطة التنموية في البلاد للمرحلة المقبلة، وفي مقال آخر سنطرح لكم بقية المواضيع والقضايا الوطنية العالقة التي تحتاج من الحكومة إيجاد حلول جذرية سريعة لتتجاوز من خلالها مرحلة الخطة الإنمائية بامتياز بكل المقاييس. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي