ضحكت حتى بانت نواجذي وأنا أقرأ الخبر السعيد الذي زفه مدير الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية حول العيدية التي ستقدمها الهيئة إلى ثمانين مواطناً، وهي قسائم لتربية الخيول الأصيلة مساحة الواحدة عشرة آلاف متر مربع، والمضحك فيه هو الهدف المنشود من توزيعها وهو تشجيع المواطنين على إنتاج خيول عربية أصيلة، انتهى الموضوع وتمت القرعة في مبنى الهيئة العامة للزراعة، وسعداء الحظ المبشرون الثمانون فرحوا بهبة الدولة وأملاكها الممنوحة لهم.
هل ما جرى استخفاف بعقول المواطنين أم ضحك على شنباتنا لتبرر الهيئة توزيع هذه القسائم بأنها دعم المواطنين لإنتاج سلالات عربية أصيلة من الخيل! ويبدو أن الهيئة لم تتعظ من فوضى توزيع القسائم في ما مضى، كقسائم تربية الماشية وتربية الهجن والأبقار وتربية النحل، وهي تعلم علم اليقين أن تسعين في المئة من مستثمري هذه القسائم حولوها إلى منتجعات واستراحات استثمارية، أو أجرت بالباطن تدر عليهم موارد مالية خيالية لم تكلفهم سوى مئة وخمسين دينارا كرسوم سنوية، ناهيك عن الذي قام بتأجيرها لورش حدادة ونجارة وتخزين وتأجير لسكن عائلي، ومع ذلك تصر الهيئة على ممارسة فوضوية أخرى.
ثم ما حاجة البلد لخيول عربية أصيلة، ومن سيستفيد من هذا الانتاج، وما حاجة المواطن بها، أم الكويت قطعة من هضبة التبت الخضراء تهيم فيها الخيل بكل أريحية؟ علامات استفهام محيرة قطعاً.بعض الأسماء التي حالفها الحظ في القرعة تمتلك قسائم وحظائر ماشية، بل إن شخصية معروفة تتقلد منصباً قيادياً برتبة وزير حالفها الحظ بقسيمة ويمتلك حظيرة للماشية في كبد لم يستغلها يوماً في تربية الماشية أو إنتاجها بل يستولي على ضعف مساحة قسيمته خارج حدود تلك القسيمة، وهو الآن من ضمن الثمانين اسماً المبشرين بالقسائم، ما في بهالبلد إلا هالولد؟
أسماء من ضمن القائمة المبشرة بالقسائم أعدت خطوات الاشتراط لهذه القسائم بالحيلة والتزوير والغش فلا هم من مربي الخيل ولا، ولا لهم في العير ولا في النفير، ولكن لزوم المهنة قاموا، بعد عزم الهيئة توزيع قسائم لمربي الخيل الأصيلة قبل أعوام أو ربما أشهر، باستيراد خيل «كديش» ومع بعض التوقيعات الممهورة من كبار القادة في الهيئة انقلبت هذه الكديش إلى خيل «واهو» عربية أصيلة لتتوافق واشتراطات الهيئة فكانوا سعداء الحظ بدخول القرعة.
وعلى فرض أن الهيئة، ومن باب حسن النية تريد كما تقول إنتاج خيول عربية أصيلة، وبأنها ستجري كشفاً سنوياً على نشاط هذه القسائم وتهدد بسحبها في حال مخالفتها للنشاط الموكول لها (أسمع كلامك يعجبني أشوف أعمالك اتعجب) فهل الهيئة تقوم بهذه المهمة وتنفذ وعيدها ضد أصحاب القسائم الأخرى المخصصة للماشية والهجن والبقر وتربية النحل، وتسحب القسائم المخالفة سنوياً؟ المؤكد أنه لم تسجل حالة واحدة قامت فيها الهيئة بسحب قسيمة مخالفة للنشاط الممنوح لها، ولن تستطيع القيام بمهامها المنوطة بها فالقرار اكبر من مفتشي الهيئة ومديرها.
كثير من مربي الخيول العربية وغير العربية من المواطنين، كثير منهم يمارس هذا النشاط ولا يجد حتى حظيرة لا تتجاوز الألف متر لهوايته، في وقت سينعم المبشرون الثمانون بهذه الآلاف العشرة التي وهبتها الدولة لهم لتصبح بعد ذلك منتجعاً أو استراحة عائلية، أو ربما سيقوم بتأجيرها بالباطن، أو تضمينها لمستثمر آخر، وهكذا دواليك لتضاف إلى قسائم الدولة الممنوحة لهم سابقاً فتزيد الهيئة الثري ثراء، والمحتاج الحقيقي لها تتعرقل أحلامه أمام اشتراطات الهيئة التعجيزية.
عامر الفالح
[email protected]